الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:06 am






كرم الاسلام المرأة وجعلها في مكانه عالية

ومن تكريمة الجليل لها ان جعل الجنه تحت اقدام الامهات

كما اوصانا الله ورسوله بالنساء خيرا

وجعلها حسنة الدنيا والاخرة

وفي اثناء تصفحي لموضوعات المرأة في الاسلام

وجدت كثيرا من المنتديات غير الاسلاميه

تصف المراة في الاسلام بانها مقهورة مزلوله علي امرها

وان الاسلام جعل المرأة في اقبح الاوضاع الانسانيه

فحبيت اجمع بعض الاسئلة واجاباتها عن المراة في الاسلام

وعن مكانتها ومالها وما عليها

لعلي اضع نقطه صغيرة ضد تيار الهجوم الغير مبرر علي الاسلام

ومبادئه التي يتهكمون عليها

بدون اي تجريح فيهم كما يفعلون

لان ديننا الكريم حثنا علي احترام الاديان الاخري

ولان انبياءهم هم انبيائنا

نحترمهم ونبجلهم

كما توجد بعض المواقع الملحده

التي يغتاظ المرأ بما فيها من اقوال وتفاهات علي الاديان الثلاثه

بما فيهم المسيحية واليهوديه

ربنا ياخدهم ويذلهم ان شاء الله

وهذا الموضوع

حصري علي منتديات أحلام عمرنا

نبدا ان شاء الله


هل المرأة كلها شر ؟؟؟؟





س: جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قوله: "المرأة

شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها" فما تفسيركم لهذا القول؟ وهل هذا يمثل موقف الإسلام من

المرأة. أرجو الإيضاح والبيان وشكرا.

ج : هناك حقيقتان يجب أن نقررهما بوضوح وجلاء.

الأولى: أن الذي يمثل رأي الإسلام في قضية ما، إنما هو قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه

وسلم، وكل أحد بعد ذلك يؤخذ كلامه ويترك، فالقرآن الكريم وصحيح السنة النبوية هما وحدهما

المصدران المعصومان، وإنما يأتي الخلل من سوء الفهم لهما أو لأحدهما.

الثانية: أن من المعروف لدى النقاد والمحققين أن نسبة بعض ما في "نهج البلاغة" إلى علي رضي الله

عنه، وكرم الله وجهه، غير صحيحة، ولهم على ذلك دلائل وبراهين. ولا شك أن في "النهج" خطبا

وأقوالا يلمس الناقد بل القارئ الواعي، أنها لا تمثل عصر الإمام لا في أفكارها، ولا في أسلوبها.

ومن هنا لا يجوز الاحتجاج بكل ما في "النهج" على اعتبار أنه من أقواله رضي الله عنه.

على أن المقرر في العلوم الإسلامية أن نسبة الأقوال إلى قائليها، لا تتحقق إلا بالإسناد الصحيح

المتصل، الخالي من الشذوذ والعلة، فليت شعري، أين السند المتصل إلى الإمام علي، حتى نحكم على

أساسه أنه قال هذا القول؟.

بل لو نقل هذا القول عن علي بسند صحيح متصل، من رواة عدول ضابطين لوجب أن يرد، لما فيه

من مخالفة للأصول والنصوص الإسلامية، وهذه علة قادحة توجب رد أي قول، ولو كان إسناده

كالشمس.

وكيف يقول علي بن أبي طالب هذا القول، وهو يقرأ كتاب الله الذي يقرر مساواة المرأة للرجل في

أصل الخلق، وفي التكاليف، وفي الجزاء: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة،

وخلق منها زوجها، وبث منها رجالا كثيرا ونساء) سورة النساء:1، (إن المسلمين والمسلمات،

والمؤمنين والمؤمنات، والقانتين والقانتات، والصادقين الصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين

والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظات،

والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) سورة الأحزاب:35. (فاستجاب

لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) سورة آل عمران:195.

ويقول في شأن الزوجات: (هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن) سورة البقرة:187. ويقول: (ومن آياته أن

خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)

سورة الروم:21. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال". ويقول: "الدنيا

متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" ويقول: "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن

الصالح، والمركب الصالح".

ويقول: "من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي".

ويقول: "أربع من أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة" ويذكر منها "زوجة صالحة لا تبغيه حوبا في

نفسها وماله".

ويقول عن نفسه: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة".

فكيف يخالف علي رضي الله عنه هذا كله وغيره، ويطلق القول: إن المرأة شر كلها؟!.

ونستطيع -لو صح هذا القول عن علي- أن نسأله: ما قولك في زوجك، وأم ولديك السبطين الحسن

والحسين، سيدي شباب أهل الجنة، أعني فاطمة سيدة النساء رضي الله عنها؟ هل يقبل الإمام علي أو

يقبل المسلمون منه أن يقول عنها: أنها شر كلها؟!.

إن فطرة المرأة ليست مخالفة لفطرة الرجل، فكلتاهما تقبل الخير والشر، والهدى والضلال، كما قال

تعالى: (ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها) سورة

الشمس:7-10.

وكيف يتصور أن تكون المرأة شرا كلها، ومع هذا لا يكون منها بد؟ كيف يخلق الله شرا مطلقا، ثم

يسوق الناس إليه سوقا بسوط الحاجة والضرورة؟

بل المتأمل في الكون كله يجد أن الخير فيه هو الأصل والقاعدة، وما يتراءى لنا من شر فهو جزئي

ونسبي، ومغمور في الخير الكلي العام المطلق، وهو في الواقع لازم من لوازم الخير، ولهذا كان من

مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لربه: "والشر ليس إليك" وفي القرآن الكريم: (بيدك الخير إنك على

كل شيء قدير) سورة آل عمران:26.

بقي هنا سؤال عن نقطة ورد بها الحديث، وهي التحذير من فتنة النساء مثل قوله صلى الله عليه

وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".

وأقول: إن التحذير من الافتتان بشيء، لا يعني أنه شر كله، وإنما يعني أن لهذا الشيء تأثيرا قويا

على الإنسان يخشى أن يشغله عن الله والآخرة.

ومن هنا حذر الله من الفتنة بالأموال والأولاد في أكثر من آية في كتاب الله، ومن ذلك قوله تعالى:

(إنما أموالكم وأولادكم فتنة، والله عنده أجر عظيم) سورة التغابن:15. (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم

أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله. ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) سورة المنافقون:9.

وهذا مع تسميته سبحانه المال "خيرا" في عدة آيات من القرآن، ومع اعتباره الأولاد نعمة يهبها الله

لمن يشاء من عباده: (يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور) الشورى:49. وامتنانه على عباده

بأن منحهم الأولاد والأحفاد، كما رزقهم من الطيبات: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا، وجعل لكم

من أزواجكم بنين وحفدة، ورزقكم من الطيبات) النحل:72.

فالتحذير من فتنة النساء كالتحذير من فتنة الأموال والأولاد، لا يعني أن هذه النعم شر، وشر كلها! بل

يحذر من شدة التعلق بها إلى حد الافتتان، والانشغال عن ذكر الله.

ولا ينكر أحد أن أكثر الرجال يضعفون أمام سحر المرأة وجاذبيتها وفتنتها، وخصوصا إذا قصدت

إلى الإثارة والإغراء، فإن كيدها أعظم من كيد الرجل.

ومن ثم لزم تنبيه الرجال إلى هذا الخطر، حتى لا يندفعوا وراء غرائزهم، ودوافعهم الجنسية العاتية.

وفي عصرنا نجد أن فتنة المرأة بلغت حدا فاق كل العصور السابقة، وخيالات أهلها، وأصبح

الهدامون يتخذون منها معولا لهدم الفضائل والقيم المتوارثة، باسم التطور والتقدم.

والواجب على المرأة المسلمة أن تنتبه لهذه المؤامرات، وأن تربأ نفسها أن تتخذ أداة هدم في أيدي

القوى المعادية للإسلام، وأن تعود إلى ما كانت عليه نساء الأمة في خير قرونها: البنت المهذبة،

والزوجة الصالحة والأم الفاضلة، والإنسانة الخيرة العاملة لخير دينها وأمتها، وبذلك تفوز بالحسنيين،

وتسعد في الدارين.



عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 18 يوليو 2010, 4:16 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:17 am

ذهاب المرأة الي الكوافير ولبس الباروكة




س: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تذهب إلى الكوافير "للتزين والتجمل"، فإن تطور الحياة

الاجتماعية في هذا العصر غير شكل الزينة وأساليبها، ولم تعد المرأة تستطيع أن تقوم بزينتها في

بيتها؟

وشيء آخر في الموضوع نفسه، وهو لبس "الشعر الصناعي" الذي تلبسه الكثيرات الآن ويسمى

"باروكة". هل يجوز هذا شرعا؟ فمن الناس من يزعم أنه ليس إلا غطاء للشعر الأصلي وإذا كان شعر

المرأة عورة فهذا قد سترها.

ج : ونجيب عن هذا السؤال بشقيه فنقول


1- جاء الإسلام يحارب نزعة التقشف المتزمتة التي عرفت بها بعض الأديان والنحل، ودعا إلى التزين

والتجمل في توازن واعتدال، منكرا على الذين يحرمون زينة الله التي أخرج لعباده. لهذا جعل أخذ

الزينة من مقدمات الصلاة:

(خذوا زينتكم عند كل مسجد) سورة الأعراف:21.


وإذا كان الإسلام شرع التجمل للرجال والنساء جميعا فإنه قد راعى فطرة المرأة وأنوثتها فأباح لها من

الزينة ما حرم على الرجل من لبس الحرير والتحلي بالذهب.

ولكن الإسلام حرم بعض أشكال الزينة التي فيها خروج على الفطرة، وتغيير لخلق الله الذي هو من

وسائل الشيطان في إغوائه للناس (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله).

وفي هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة، والواشرة والمستوشرة،

والنامصة والمتنمصة، والواصلة والمستوصلة.

والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة. لا مطعن فيها.

والوشم معروف من قديم، وهو النقش -عن طريق الوخز- باللون الأزرق.

والوشر هو تحديد الأسنان، وتقصيرها بالمبرد.

والنمص هو إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما أو نحو ذلك.

والوصل المراد به: وصل الشعر بشعر آخر طبيعي أو صناعي كالباروكة التي يسأل عنها السائل.

وكل هذه الأمور محرمة ملعون من فعلها أو طلبها على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.

وبهذا نعلم حكم ما يسمى "الباروكة" وما شابهها، وادعاء أنها مجرد غطاء للرأس كذب وتضليل

يخالف الواقع، فأغطية الرأس معلومة بالعقل والعرف، وإنما هذه زينة وحلية أكثر من الشعر الطبيعي

نفسه، مع ما فيها من الغش والتزوير من ناحية، والإسراف والتبذير من ناحية ثانية، والتبرج

والإغراء من ناحية ثالثة. وكل هذه مؤكدات للتحريم.

روى سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمه قدمها، فخطبنا فأخرج كبة من شعر (أي قصة-

كما في رواية أخرى) قال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود.. إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه

"الزور" يعنى الواصلة في الشعر.

وفي رواية أنه قال لأهل المدينة: "أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل

هذه" ويقول:

"إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم". رواه البخاري

وهذا الحديث نبهنا على أمرين:

الأول: أن اليهود هم مصدر هذه الرذيلة وأساسها من قبل، كما كانوا مروجيها من بعد. فتش عن اليهود

وراء كل فساد.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا العمل "زورا" ليشير إلى حكمة تحريمه فهو ضرب من

الغش والتزييف والتمويه، والإسلام يكره الغش، ويبرأ من الغاش في كل معاملة مادية أو معنوية.. "من

غشنا فليس منا" مع ذكرنا من الحكم الأخرى.

إن لبس هذه الباروكة حرام، ولو كان في البيت، لأن الواصلة ملعونة أبدا، فإذا كان في الخارج وليس

على رأسها غطاء فهو أشد حرمة لما فيه من المخالفة الصريحة لقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على

جيوبهن) ولا يزعم أحد أن "الباروكة" خمار. وإذا كان هذا حراما على المرأة فهو على الرجل أشد

حرمة من باب أولى.

2- أما ذهاب المرأة إلى رجل أجنبي ليزينها، فهو حرام قطعا، لأن غير الزوج والمحرم لا يجوز له أن

يمس امرأة مسلمة ولا جسدها، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك.

وفي الحديث: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من يمس امرأة لا تحل له" والمخيط:

آلة الخياطة كالإبرة والمسلة ونحوهما.. رواه الطبراني، ورجاله ثقات، رجال الصحيح -كما قال

المنذري- ورواه البيهقي أيضا.

وكثيرا ما يحدث أن تبقى المرأة وحدها في محل "الكوافير" فترتكب حراما آخر، وهو الخلوة بأجنبي.

وما أدى إلى هذا كله إلا الشرود عن نهج الفطرة والاستقامة والاعتدال الذي هو منهج الإسلام، وحسب

المسلمة الحريصة على دينها وإرضاء ربها أن تتجمل في بيتها بما أبيح لها، وأن يكون همها التزين

لزوجها لا للشارع، كما هو بدع المدنية الوافدة التي تحركها اليهودية العالمية.

فإن كان ولا بد من "الكوافير" فليكن امرأة. وبالله التوفيق.



عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 04 يوليو 2010, 12:13 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:30 am

حول السفور والحجاب



س: ثار عندنا جدال طويل حول موضوع السفور والحجاب. وبالذات حول وجه المرأة:

أهو عورة، فيجب تغطيته أم لا؟ ولم يستطع أحد الفريقين أن يقنع الآخر أو يلزمه، فلجأنا إليكم لنجد

عندكم الجواب الحاسم مستمدا من نصوص الشرع وأدلته؟.

ج : المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم -بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف

والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات.

وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها

رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته استجابة

لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة. مع أمر الرجال والنساء

جميعا بالغض من الأبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك

أزكى لهم)، (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين من زينتهن إلا ما

ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن).

وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، قال: الكف

والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا

عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.

وتبعا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافا حكاه الشوكاني

في "نيل الأوطار".

فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو

حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى

ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس.

وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.

الوجه ليس بعورة

ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد -وهو غير المعروف عنه- وإلا ما ذهب إليه بعض

الشافعية.

والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن

عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية

النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على

الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى

الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن

وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن

عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.

وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله

عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث:

أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال

العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن

الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة".

وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي

صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم

شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه

صحيحا ما أقره النبي عليه.

وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.

معنى الغض من البصر

والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدا،

فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا

سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار. فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة

ما لم يكن بشهوة. فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدا للذريعة.

والمرأة، في هذا كالرجل، فيجوز لها أن تنظر -مع الأدب والغض- ما ليس بعورة من الرجل. وقد روى

أحمد وغيره عن عائشة أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله في يوم عيد. قالت: فاطلعت من فوق

عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت انظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت، ثم انصرفت.

وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز للرجل أن يرى امرأة، ولا للمرأة أن ترى رجلا، واستند إلى ما

رواه الترمذي عن أم سلمة وميمونة -زوجي النبي- أن رسول الله أمرهما بالاحتجاب من عبد الله بن أم

مكتوم.. فقالتا له: أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: "أفعميان أنتما.. ألستما تبصرانه؟!".

وليس لصاحب هذا الرأي حجة بهذا الحديث، فالحديث لم يسلم من الطعن: طعن في سنده وطعن في

دلالته، ومهما تسوهل فيه فليس في درجة الأحاديث التي رويت في الصحيحين، وهي تفيد جواز الرؤية،

ومنها أحاديث فاطمة بنت قيس التي أمرها الرسول أن تقضي عدتها في بيت أم مكتوم، وقال لها: إنه

رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.

وقال الحافظ ابن حجر: إن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن يتكشف منه

شيء وهو لا يشعر به. وقد كان كثير من العرب لا يلبسون السراويل.

وجعل أبو داود حديث أم سلمة وميمونة، مختصا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة بنت

قيس وما في معناه لعامة النساء، واستحسنه ابن حجر وغيره، وهو الذي نميل إليه. فإن لنساء النبي

صلى الله عليه وسلم وضعا خاصا بحيث ضاعف الله العذاب مرتين لمن يأتي منهن بفاحشة، كما

ضاعف الأجر مرتين لمن تعمل منهن صالحا. وقال القرآن: (يا نساء النبي، لستن كأحد من النساء..)،

وجعل لهن أحكاما خاصة لمنزلتهن وأمومتهن الروحية للمؤمنين، وقد تكفلت ببيانها سورة الأحزاب.

عادة الحجاب

أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي

استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.

فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين -على أن تكون

صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.

كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك،

يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة "اليرموك".

كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف

بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه -ببرقع ونحوه- على المحرمة

لحديث البخاري وغيره: "لا تتنقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين"

ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردا على سؤال وجه إليه عن كشف المرأة

وجهها في الإحرام -مع كثرة الفساد اليوم-: أهو أولى أم التغطية.

فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخا

بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسا. وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض،

ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه. اهـ. نقله ابن القيم في بدائع

الفوائد.

هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:58 am


خلوة المرأة مع ابن زوجها







س: هل يجوز للمرأة أن تختلي بابن زوجها وخاصة إذا كان الزوج كبيرا وابنه شابا؟

نرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة، التي تسبب عنها الكثير

من المشاكل لعدم معرفة الجائز منها والممنوع.

ج : إن الشرع الشريف حينما أباح للمرأة أن تبدي بعض الزينة لبعض الفئات من الناس، ومنهم أبناء بعولتهن،

أراد الشارع بذلك أن يرفع الحرج وأن يدفع العنت والمشقة عن الناس، فلو كلفنا المرأة وهي تسكن في بيت واحد مع

أبناء زوجها أن تغطي جسمها كله من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، كلما دخل عليها أحد أبناء زوجها، أو كلما دخلت

هي عليه، لكان في ذلك حرج كثير. لهذا قال: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو

أبناء بعولتهن.. الآية).

فابن البعل اعتبر بهذا من الناس المخالطين والمعاشرين دائما، فلم يطلب من المرأة أن تتحفظ منه كما تتحفظ من

الأجنبي تماما، كأن نطلب منها أن تغطي شعرها وألا تكشف شيئا من ذراعها، أو رقبتها أو غير ذلك… لأن في ذلك

حرجا شديدا، وما جعل الله في هذا الدين من حرج.

ولكن ليس معنى هذا أن يصبح ابن البعل كالابن تماما، أو كالأخ، له مثل هذه المحرمية، لا.. لا بد أن يراعى الفرق،

كما نبه على ذلك الإمام القرطبي وغيره، من الأئمة المحققين، وخاصة إذا تزوج رجل كبير السن فتاة لا يزيد عمرها

عن عشرين سنة مثلا، وله ابن في مثل سنها، وفي مثل هذه الحالة نجد فرقا شاسعا بين المرأة وزوجها، بينما نجد

تقاربا وتماثلا في السن بينها وبين ابنه، وهنا تخشى الفتنة، وعلى هذا نص الفقهاء، وقالوا: إن كل ما أبيح في مثل

هذا الموضوع يحرم عند خوف الفتنة.. سدا للذريعة، كما أن كل ما حرم هنا يباح عند الضرورة أو الحاجة وذلك مثل

علاج المرأة على يد طبيب لا يوجد سواه من الطبيبات. وفي مقابل ذلك، يمنع ما أبيح عند خوف الفتنة، كالمسألة التي

نحن بصددها.

فلو فرضنا أن هذا الزوج سافر، نقول بجواز أن يختلي ابنه الشاب بزوجة أبيه الشابة مع خشية الفتنة؟ طبعا لا..

وإنما خفف الشارع على المرأة في موضوع التستر، وأما الخلوة التي تبعث على الريب، وتسبب الفتنة فلا… كما لا

يجوز للرجل أن يعرض زوجته للفتنة.

ومثل هذا أيضا الحماة -وهي بطبيعة الحال بمنزلة الأم- ولكن إذا خشيت الفتنة ينبغي على المرء أن يتجنب دواعيها.

قد لا يكون هناك تفكير في الشر ولكن حينما يفتح الباب قد يؤدي إلى الشر -والشيطان "شاطر" كما يقولون- ينتهز

الفرصة، ليوقع الفتنة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما".

لهذا ينبغي الحذر والاحتياط في مثل هذه الحالات، وسد أبواب الفساد، حتى نتجنبه ولا نقع فيه. والله أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 12:07 pm




الزي الشرعي للنساء





س: ما حكم لبس الثوب القصير بالنسبة للمرأة، هل هو حلال أم حرام؟ وإني أرى كثيرا من المدرسات يلبسن هذا

النوع من الثياب.. فأرجو البيان، مع توضيح حقيقة الزي الشرعي للمرأة.

ج : من المؤسف حقا أن يسأل مثل هذا السؤال، في المجتمع الإسلامي، لأن الحكم فيه بين واضح، والمفروض أن

تكون الأسئلة في الأمور المشتبهات وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما

أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس".

وبعض العلماء يضربون مثلا طريفا فيقولون: إن القطة تعرف الحلال من الحرام، فإنك إذا أعطيتها قطعة لحم، أكلتها

وهي مطمئنة، بينما إذا خطفتها فإنها تجري وتعدو، لأنها تعرف بأنها أخذتها بغير حق.. تعرف ذلك بالفطرة..

فإذا كان هذا شأن الحيوان، فما بالك بالإنسان؟.

هناك أمور الحلال فيها بين والحرام بين، وهناك أمور مشتبهة.

فالأمور المشتبهة هي التي يسأل فيها، ولكن في عصرنا، للأسف -أصبحت الأمور البينة مشتبهات. فأصبح كثير من

الناس يسألون عن أمور هي من الحرام البين ولا ينبغي أن يسأل عنها، ومن ذلك الثياب القصيرة التي تسأل عنها

السائلة الكريمة.. هل هي حلال أم حرام؟.

ولا ينبغي أن يشك في حرمة لبس هذه الثياب أبدا.. أو يتردد فيها إذا ظهرت بها المرأة أمام أجنبي عنه. وإذا كانت

بعض النساء يفعلن هذا، ففعلهن ليس حجة وليس تشريعا، وإن كن مدرسات كما تقول الفتاة السائلة. على أن

للمدرسات في داخل المدرسة إذا كان من فيها بنات ونساء، وليس فيها رجال قط -ما ليس لغيرهن في الشارع مثلا،

فإن للمرأة أن تبدي زينتها لامرأة مثلها ولا يجوز هذا في الشارع الذي يراها فيه الرجال والنساء على السواء. ولكن

ما يجوز لها أن تبديه لامرأة مثلها أيضا محدد ومعقول، ليس كما نرى الآن، وكما نشاهدإلى حد "الميني جيب" أو

"الميكروجيب" وغير ذلك من مبتدعات هذا العصر الخارجة عن الدين، وعن الإسلام، وعن العقل، وعن الأخلاق،

وعن التقاليد هذا صنع اليهود هم الذين يخططون لمثل هذه الأمور.. يريدون أن يدمروا العالم ويدمروا ما فيه من

قيم ومن مثل عليا حتى يسيطروا على الناس بأزمة الشهوات إنهم عن طريق إثارة الشهوات، يحاولون أن

يتحكموا برقاب الناس، هذه الفكرة فكرة صهيونية ألا وهي التلاعب بعقول النساء وأفكارهن، حيث يبتدعون لهن

في كل سنة بل في كل فصل من السنة "موضة" جديدة كي يقصر الثوب فوق الركبة، وكم يطول تحت الركبة، وكم

ينحسر عن الذراع، وعن الصدر هذا كله عبث، ولا ينبغي للمرأة المسلمة المتدينة أن تلقي إلى هذا بالا، وخاصة إذا

خرجت إلى الشارع ويراها الناس.

والواجب على المرأة أن تحتشم وأن تلتزم ما أمر الله تعالى به، فهذا أمر نزل في القرآن الكريم: (وقل للمؤمنات

يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا

يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن).

فليس يحل للمرأة أن تبرز زينتها للأجانب إلا ما ظهر منها، وما ظهر منها -كما فسره ابن عباس وغيره- الوجه

والكفان. هذا هو أرجح الأقوال وأيسرها وأليقها، بطبيعة عصرنا.

أما أن تخرج المرأة على الحالة التي نراها في بعض العواصم وبعض البلاد فهذا شيء لا يمكن أن يقره دين ولا يقره

خلق ولا يمكن أن يقره منطق.

إن الله تعالى حدد للمرأة زيا وحددت السنة لها ذلك أيضا، وقد كتبت حول هذا الموضوع في كتابي "الحلال والحرام

في الإسلام" وأنقل لكم هنا ما كتبته في ذلك.

"مما يخرج المرأة عن حد التبرج أن تكون ملابسها موافقة لأدب الشرع الإسلامي، واللباس الشرعي هو الذي يجمع

الأوصاف التالية:

أولا: أن يغطي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله: (إلا ما ظهر منها) وأرجح الأقوال في تفسير ذلك

أنه الوجه والكفان -كما سبق ذكره-.

ثانيا: ألا يشف الثوب ويصف ما تحته. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات،

مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ومعنى "كاسيات عاريات" أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر،

فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها. دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت

عائشة: "إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات". وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت:

"لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا" فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج؟.

ثالثا: ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقا شفافا. فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد

تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم، ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددا بطريقة مثيرة للغرائز

الدنيا، وهذا أيضا شيء محظور وممنوع، وهو -كما قلت- صنع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذين يحركون الناس

كالدمى من وراء هذه الأمور كلها.

فلابسات هذا النوع من الثياب "كاسيات عاريات".. يدخلن في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث وهذه الثياب أشد

إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.

رابعا: ألا يكون لباسا يختص به الرجال: فالمعروف أن للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضا.. فإذا كان

الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا، بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا

اللباس، لأنه يحرم عليها حيث لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من

النساء بالرجال فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة، لأن هذا عدوان على الفطرة فالله

عز وجل خلق الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، وميز كلا منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر، وجعل لكل منهما

وظيفة في الحياة، وليس هذا التميز عبثا، ولكن لحكمة، فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر

الله الناس عليها، ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته فالرجل حين

يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة، ولكنه لن يصبح رجلا لذلك.. فهو يفقد الرجولة، ولن يصل إلى الأنوثة، والمرأة التي

تتشبه بالرجل، لن تكون رجلا ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء.

فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده، وعند وظيفته التي فطره الله عليها.

هذا هو الواجب، ما عدا هذه الأمور، يكون هذا الزي زيا غير شرعي وغير معترف به ولو أن الناس عقلوا

وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا ولكن النساء -مع الأسف- فتن بهذا البدع الذي يسمى

"الموضة" وفتن الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم، وبعد أن كان الرجال قوامين على النساء أصبح الحال

وكأن النساء هن القوامات على الرجال وذلك شر وفتنة من فتن العصر أن لا يستطيع الرجل أن يقول لزوجته

قفي عند حدك بل لا يستطيع أن يقول ذلك لابنته لا يستطيع أن يلزم ابنته الأدب والحشمة ولا أن يقول لها شيئا

من ذلك ضعف الرجال لضعف الدين وضعف اليقين وضعف الإيمان.

والواجب أن يسترجل الرجل، أن يعود إلى رجولته، فإن لم يكن إيمان، فرجولته يا قوم لا بد من هذا ولا بد أن

نقاوم هذا الزحف وهذا التيار..

ومن فضل الله أن هناك مسلمين ومسلمات، يقفون صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، يلتزمون آداب الإسلام في اللباس

والحشمة ويستمسكون بدينهم وبتعاليمه القويمة سائلين الله عز وجل أن يكثر هؤلاء ويزدادوا، ليكونوا قدوات

صالحة في مجتمعاتهم، ورمزا حيا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل




عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 04 يوليو 2010, 12:29 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 12:20 pm


سرعة التأثر بالمناظر المثيرة




س: أنا طالب بالمرحلة الثانوية، أحب الدين، وأقبل على العبادة، ولكن تقف أمامي عقبة:

هي سرعة انفعالي برؤية أي مناظر تؤثر في الشهوة الجنسية، ولا أكاد

أملك نفسي من ذلك، وهذا يجعلني دائما في تعب ومشقة بسبب كثرة الاغتسال،

وتطهير الثياب الداخلية، فهل عند سيادتكم حل سريع لهذه المشكلة حتى أظل

محتفظا بديني، محافظا على عبادتي؟

ج : أولا: نبارك في الشاب السائل هذا الاتجاه الديني الرشيد، ونطلب إليه الاستمساك به والحرص عليه، والبعد

عن قرناء السوء، والحفاظ على دينه من موجات المادية والانحلال، التي أفسدت كثيرا من شبابنا، ونبشره باندراجه

في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله مادام قد نشأ في طاعة الله تعالى.

ثانيا: ننصح السائل أن يعرض نفسه على طبيب مختص، فربما كانت مشكلته مشكلة عضوية بحتة، وعند الأطباء

العارفين أدوية لمثل هذه الأدواء، وقد قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال رسوله عليه السلام:

"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء".

ثالثا: ننصح له كذلك أن يتجنب -بقدر استطاعته- المواطن التي من شأنها أن تثير شهوته، وتجلب عليه المتاعب،

وواجب المؤمن ألا يضع نفسه مواضع الحرج، وأن يسد كل باب تهب منه رياح الفتنة على نفسه ودينه، ومن الحكم

المأثورة: "ليس العاقل الذي يحتال للشر بعد أن وقع فيه، ولكن العاقل الذي يحتال للشر ألا يقع فيه".

ومن شيمة الصالحين أن يجتنبوا الشبهات حتى لا يقعوا في الحرام، بل يجتنبوا بعض الحلال حتى لا يقعوا في

الشبهات، وفي الحديث: "لا يبلغ عبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس".

رابعا: ليس كل ما يخرج من الإنسان -بعد رؤية المناظر الجنسية المثيرة- "منيا" يوجب الاغتسال، فقد يلتبس هذا

بالمذى وهو سائل أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو الرؤية أو التخيل الجنسي، بلا شهوة ولا تدفق، ولا يعقبه

فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهذا المذى حكمه حكم البول ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، بل ورد عن الرسول

عليه السلام الترخيص في رش ما يصيب الثوب بدلا من غسله.

عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذى شدة وعناء، وكنت أكثر من الاغتسال، فذكرت

ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء"

فقلت يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ

كفا من ماء، فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه".

رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح. ونضح الثوب بالماء رشه به، والرش لا شك أيسر من

الغسل، وهو تخفيف وتيسير من الله لعباده في مثل هذه الحالة التي يشق فيها الغسل المتكرر، وصدق الله العظيم: (ما

يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) والله أعلم


عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في السبت 17 يوليو 2010, 9:47 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 12:33 pm


بطلان زواج المسلمة من شيوعي





س: تقدم إلى خطبة ابنتي شاب عرفت من تاريخه أنه شيوعي،

ولا زال مصرا على شيوعيته، فهل يجوز لي شرعا أن أزوجه ابنتي،

نظرا لأنه -من الناحية الرسمية- يدين بالإسلام وأسرته مسلمة،

ويحمل اسما إسلاميا، أم يجب علي أن أرفضه، لفساد عقيدته؟ ولكم الشكر.

ج : من الواجب علينا -قبل إجابتنا على هذا السؤال-

أن نقدم نبذة موجزة عن موقف الشيوعية من الدين، لكي يكون المستفتي على بصيرة من الأمر.

الشيوعية مذهب مادي، لا يعترف إلا بكل ما هو مادي محس، ويجحد كل ما وراء المادة، فلا يؤمن بالله، ولا يؤمن

بالروح، ولا يؤمن بالوحي، ولا يؤمن بالآخرة، ولا يؤمن بأي نوع من أنواع الغيب، وبهذا ينكر الأديان جملة

وتفصيلا، ويعتبرها خرافة من بقايا الجهل والانحطاط والاستغلال، وفي هذا قال مؤسس الشيوعية كارل ماركس كلمته

المعروفة: الدين أفيون الشعوب، وأنكر على الذين قالوا: إن الله خلق الكون والإنسان فقال متهكما: إن الله لم يخلق

الإنسان، بل العكس هو الصواب، فأن الإنسان هو الذي خلق الله. أي اخترعه بوهمه وخياله.

وقال لينين: إن حزبنا الثوري لا يمكن أن يقف موقفا سلبيا من الدين، فالدين خرافة وجهل.

وقال ستالين: نحن ملحدون، ونحن نؤمن أن فكرة "الله" خرافة، ونحن نؤمن بأن الإيمان بالدين يعرقل تقدمنا، ونحن

لا نريد أن نجعل الدين مسيطرا علينا لأننا لا نريد أن نكون سكارى.

هذا هو رأي الشيوعية وزعمائها في الدين، ولهذا لم يكن غريبا أن نرى دستور الحزب الشيوعي ودستور الشيوعية

الدولية يفرضان على كل عضو في الحركة الشيوعية أن يكون ملحدا، وأن يقوم بدعاية ضد الدين. ويطرد الحزب من

عضويته كل فرد يمارس شعائر الدين، وكذلك تنهى الدولة الشيوعية خدمات كل موظف يتجه هذا الاتجاه.

ولو صح جدلا أن شيوعيا أخذ من الشيوعية جانبها الاجتماعي والاقتصادي فقط، دون أساسها الفكري والعقائدي -

كما خيل للبعض وهو غير واقع ولا معقول- لكان هذا كافيا في المروق من الإسلام والارتداد عنه، لأن للإسلام تعاليم

محكمة واضحة في تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية ينكرها النظام الشيوعي إنكارا،

كالملكية الفردية والميراث والزكاة، وعلاقة الرجل بالمرأة..الخ.. وهذا الأحكام مما علم

بالضرورة أنه من دين الإسلام، وإنكاره كفر بإجماع المسلمين.

هذا إلى أن الشيوعية مذهب مترابط، لا يمكن الفصل بين نظامه العملي وأساسه العقائدي والفلسفي بحال.

وإذا كان الإسلام لم يجز للمسلمة أن تتزوج بأحد من أهل الكتاب -نصراني أو يهودي- مع أن الكتابي مؤمن بالله

وكتبه ورسله واليوم الآخر في الجملة، فكيف يجيز أن تتزوج رجلا لا يدين بألوهية ولا نبوة ولا قيامة ولا حساب؟

إن الشيوعي الذي عرفت شيوعيته يعتبر في حكم الإسلام مارقا مرتدا زنديقا، فلا يجوز بحال أن يقبل أب مسلم

زواجه من ابنته، ولا أن تقبل فتاة مسلمة زواجها منه وهي ترضى بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا،

وبالقرآن إماما.

وإذا كان متزوجا من مسلمة وجب أن يفرق بينه وبينها، وأن يحال بينه

وبين أولاده، حتى لا يضلهم، ويفسد عليهم دينهم.

وإذا مات هذا مصرا على مذهبه فليس بجائز أن يغسل، أو يصلى عليه، أو يدفن في مقابر المسلمين.

وبالجملة يجب أن تطبق عليه في الدنيا أحكام المرتدين والزنادقة في شريعة الإسلام،

وما ينتظره من عقاب الله في الآخرة أشد وأخزى

(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا،

ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت

أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 10:06 pm

تغطية شعر المرأة




س: جرت مناقشة بيني وبين بعض الزملاء حول زي المرأة وزينتها فكان

مما قالوه: إن شعر المرأة ليس بعورة. وكشفه ليس بحرام زاعمين أنه ليس

هناك دليل على وجوب تغطية الشعر.

ولهذا أرجو بيان النصوص الدينية التي تحدد ذلك وتحسم النزاع وشكرا.

ج : إن من أعظم الفتن والمؤامرات الفكرية التي أدخلت على دنيا

المسلمين تحويل المسائل اليقينية في الإسلام إلى مسائل جدلية، وجعل مواضع الإجماع

القطعي موضع خلاف نظري وبذلك تنقلب المحكمات إلى متشابهات، يسأل عنها السائلون

ويختلف فيها المختلفون ويشكك فيها المشككون… ومن أمثلة ذلك هذا الحكم الذي

يسأل عنه الأخ المستفتي.

فقد أجمع المسلمون في كل أعصارهم وأمصارهم فقهاء ومحدثين ومتصوفين،

ظاهرية وأهل رأي وأهل أثر، بأن شعر المرأة من الزينة التي يجب سترها،

ولا يجوز كشفها للأجانب من الرجال. وسند هذا الإجماع نص صريح محكم من كتاب

الله تعالى. ففي سورة النور يقول الله عز وجل:

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن

فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

والاستدلال بالآية من وجهين:

الوجه الأول: أن الله نهى في الآية عن إبداء المرأة المؤمنة لزينتها إلا ما ظهر

منها ولم يقل أحد من علماء السلف أو الخلف أن الشعر داخل في (ما ظهر منها)

حتى الذين توسعوا في الاستثناء أكثر من غيرهم.

قال القرطبي في تفسير الآية:

أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للنظارين، إلا ما استثناه

من الناظرين في باقي الآية حذارا من الافتتان، ثم استثنى ما يظهر من الزينة

واختلف الناس في قدر ذلك. فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب،

وزاد ابن جبير الوجه، وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي: الوجه

والكفان والثياب. وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة

هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرط والفتخ، "الفتخ بفتحتين

جمع الفتخة خواتيم كبار تلبس في الأيدي"، ونحو ذلك.. فمباح أن تبديه المرأة

لكل من دخل عليها من الناس.

قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي، وأن تجتهد

في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما ظهر بحكم ضرورة حركة فيما

لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. "فما ظهر" على هذا الوجه مما تؤدي إليه

الضرورة في النساء فهو المعفو عنه.

قال القرطبي:

قلت هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة

وعبادة وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما. يدل

على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله

عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها

رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض

لم يصلح أن يرى منها إلا هذا.." وأشار إلى وجهه، وكفه، فهذا أقوى في جانب

الاحتياط، ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من

وجهها وكفيها والله الموفق.

وبهذا يظهر أن "ما ظهر منها" لا يدخل فيه الشعر بحال من الأحوال، بل من العلماء

من أخرج الوجه نفسه مما ظهر منها.

الوجه الثاني: إن الله أمر المؤمنات في الآية بضرب خمرهن على جيوبهن.

والجيوب مواضع فتحات الثياب وهي الصدور. والخمر -كما قال المفسرون-

جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها -ومنه اختمرت المرأة، وتخمرت،

هي حسنة الخمرة (انظر مثلا القرطبي: جـ12، ص230)

وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري:

الخمار للمرأة كالعمامة للرجل. وهذا ما تنص عليه كتب اللغة أيضا. قال

في القاموس، الخمار: النصيف. وفي مادة نصف. قال: النصيف، الخمار

والعمامة وكل ما غطى الرأس. وقال في المصباح: الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها.

هذا وتطلق لفظة "الخمار" على كل غطاء كما في الحديث "خمروا الآنية"

أي غطوها، ويبدو أن هذا المعنى هو الذي ضلل الذين جادلوا في شأن

الشعر. مع أن هذا المعنى العام غير المعنى الخاص الذي جاءت به الآية…

وإذا كان اللفظ يراد به أكثر من معنى، فإن القرائن وسياق الكلام

هو الذي يحدد المعنى المراد منه.

وتفسير الخمار في الآية بغطاء الرأس لا جدال فيه، ومما يؤيد ذلك نزول الآية ،

وتعبد نساء المؤمنين بها مهاجرين وأنصارا كما وردت بذلك أصح الروايات.

قال القرطبي:

وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة

وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر. فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على

ذلك، فأمر الله بلي الخمار على الجيوب. وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على

جيبها لتستر صدرها. روى البخاري عن عائشة أنها قالت: رحم الله نساء المهاجرات

الأول لما نزل (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أزرهن فاختمرن بها.

ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم

وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هناك، فشقته عليها وقالت:

إنما يضرب بالكتيف الذي يستر. والله أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 10:12 pm

الزواج والحب




س: أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، يريد أهلي تزويجي من ابن عمي،

وأنا لا أحبه، ولكني أحب شابا غيره، فماذا أفعل؟ أرشدوني.

ج : مسألة الحب والعواطف. يبدو أنها كثرت في هذه الأيام، نتيجة للتمثيليات والروايات والقصص والأفلام

وغيرها… فأصبح البنات متعلقات بمثل هذه الأمور، وأنا أخشى أن كثيرا منهن يخدع بهذه العواطف، ويضحك

عليها، وخاصة إذا كانت بمثل هذه السن، سن المراهقة والبلوغ، والقلب خال، والكلام المعسول إذا صادف قلبا

خاليا تمكن فيه.

وهناك بعض الشبان يفعلون هذا مخادعين -مع الأسف- أو يتلذذون بهذا الأمر. ويتباهون في مجالسهم، بأن أحدهم

استطاع أن يكلم اليوم الفتاة الفلانية، وغدا يكلم أخرى وبعد غد سيكلم ثالثة… وهكذا.

فنصيحتي إلى الفتيات المسلمات ألا ينخدعن بهذا الكلام، وأن يستمعن إلى نصائح الآباء وأولياء الأمور والأمهات،

وألا يدخلن على حياة زوجية بمجرد العاطفة، ولكن لا بد من وزن الأمور كلها بميزان العقل أولا، هذا من ناحية.

وأيضا أقول لأولياء الأمور: إن عليهم أن ينظروا في رغبات بناتهم، فلا ينبغي للأب أن يضرب برغبة ابنته عرض

الحائط، ويجعلها كما مهملا.. ثم يزوجها بمن يريد هو لا بمن تريد هي فتدخل حياة زوجية وهي كارهة لها، مرغمة

عليها… ذلك، لأن الأب ليس هو الذي سيعاشر الزوج، وإنما هي التي ستعاشره، فلا بد أن تكون راضية… وهذا لا

يقتضي ضرورة العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة قبل الزواج، إنما على الأقل، أن تكون مستريحة إليه راضية به.

ومن هنا، يأمر الإسلام بأن ينظر الخاطب مخطوبته، ويراها وتراه، "فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينكما" كما جاء في

الحديث.

الشرع الإسلامي يريد أن تقوم الحياة الزوجية على التراضي من الأطراف المعنية في الموضوع كله. الفتاة تكون

راضية، وعلى الأقل تكون لها الحرية في إبداء رغبتها ورأيها بصراحة، أو إذا استحيت تبديه بما يدل على رضاها،

بأن تصمت مثلا "البكر تستأذن وإذنها صمتها، والأيم أحق بنفسها". أي التي تزوجت مرة قبل ذلك، لا بد أن تقول

بصراحة: أنا راضية وموافقة. أما البكر فإذا استؤذنت، فقد تستحي، فتصمت، أو تبتسم، وهذا يكفي. ولكن إذا

قالت: لا. أو بكت، فلا ينبغي أن تكره. والنبي صلى الله عليه وسلم رد زواج امرأة زوجت بغير رضاها. وجاء في

بعض الأحاديث أن فتاة أراد أبوها أن يزوجها وهي كارهة. فاشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرادها أن

ترضي أباها مرة ومرتين وثلاثا، فلما رأى إصرارها قال: افعلي ما شئت. فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت

أن يعلم الآباء أنه ليس لهم من الأمر شيء.

فالذي أنبه إليه في هذا الصدد بأنه لا بد للفتاة أن ترضى، ولولي أمرها أن يرضى، وهذا ما اشترطه كثير من

الفقهاء، فقالوا بوجوب موافقة ولي الأمر حتى يتم النكاح. وجاء في الحديث "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" و"أيما

امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل".

وكذلك ينبغي رضا الأم. كما جاء في الحديث "آمروا النساء في بناتهن" لأن الأم تعرف رغبة بنتها، وبهذا تدخل

الفتاة حياتها الزوجية وهي راضية، وأبوها راض، وأمها راضية، وأهل زوجها راضون… فلا تكون بعد ذلك حياة

منغصة ومكدرة.

فالأولى أن يتم الأمر على هذه الصورة، التي يريدها الشرع الإسلامي الشريف. والله الموفق




تعاهد الفتاة ومن تحبه على الزواج

س: شخص أحبه، تعاهدنا على الزواج أنا وهو بعهد الله، وبعد ذلك تقدم الشخص يطلب يدي من

أهلي، ولكنهم لم يوافقوا لأنهم يريدون تزويجي من شخص آخر غير الذي تعاهدت معه، فهل يصح أن


أتزوج أحدا غيره بعد ذلك العهد؟


إنني خائفة من مخالفة ذلك العهد، الذي قطعته على نفسي، أرجوكم إفادتي بالجواب.

ج : إن الزواج كما شرعه الإسلام عقد يجب أن يتم بتراضي الأطراف المعينة كلها، لا بد أن


ترضى الفتاة، ولا بد أن يرضى وليها، وينبغي أن تستشار أمها، كما وجه إلى ذلك رسول الله صلى

الله عليه وسلم:

(أ) أمر الإسلام أن يؤخذ رأي الفتاة وألا تجبر على الزواج بمن تكره ولو كانت بكرا، فالبكر تستأذن

وإذنها صمتها وسكوتها، مادام ذلك دلالة على رضاها، وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم نكاح امرأة

أجبرت على التزوج بمن لا تحب، " وجاءت فتاة في ذلك فقالت يا رسول الله: إن أبي يريد أن

يزوجني وأنا كارهة من فلان، فقال لها: أجيزي ما صنع أبوك. فقالت: إني كارهة. فقال: أجيزي ما

صنع أبوك. وكرر عليها مرة ومرة. فلما صممت على الإباء قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لك

أن ترفضي. وأمر الأب أن يتركها وما تشاء حين ذاك قالت الفتاة: يا رسول الله، أجزت ما صنع

أبي، ولكن أردت أن يعلم الآباء أن ليس لهم من أمر بناتهم شيء" فلا بد أن تستشار الفتاة وأن

ترضى وأن يعرف رأيها صراحة أو دلالة.

(ب) ولا بد أن يرضى الولي وأن يأذن في الزواج، وقد روي في الحديث: "أيما امرأة نكحت نفسها

بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل" وليست المرأة المسلمة الشريفة هي التي تزوج نفسها

بدون إذن أهلها. فإن كثيرا من الشبان، يختطفون الفتيات ويضحكون على عقولهن، فلو تركت الفتاة

الغرة لنفسها ولطيبة قلبها ولعقلها الصغير لأمكن أن تقع في شراك هؤلاء وأن يخدعها الخادعون من

ذئاب الأعراض ولصوص الفتيات، لهذا حماها الشرع وجعل لأبيها أو لوليها أيا كان حقا في تزويجها

ورأيا في ذلك واعتبر إذنه واعتبر رضاه كما هو مذهب جمهور الأئمة.

(ج) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم زاد على ذلك فخاطب الآباء والأولياء فقال: "آمروا النساء في

بناتهن" كما رواه الإمام أحمد ومعنى "آمروا النساء في بناتهن" أي خذوا رأي الأمهات، لأن المرأة

كأنثى تعرف من شئون النساء، وتهتم منها بما لا يهتم الرجال عادة. ثم إنها كأم تعرف من أمور

ابنتها ومن خصالها ومن رغباتها ما لا يعرفه الأب، فلا بد أن يعرف رأي الأم أيضا.
فإذا اتفقت هذه الأطراف كلها من الأب ومن الأم ومن الفتاة ومن الزوج بالطبع، فلا بد أن يكون

الزواج موفقا سعيدا، محققا لأركان الزوجية التي أرادها القرآن من السكن ومن المودة ومن الرحمة

وهي آية من آيات الله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة

ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).

وهنا نقول للسائلة: مادامت قد تصرفت بنفسها من وراء أهلها ومن وراء أوليائها، فإن تصرفها

باطل، ولا تخاف مما عقدته من عهد مع هذا الفتى من وراء الأهل ومن وراء الأولياء، فعهدها هذا لا

قيمة له إذا لم يقره أولياؤها ولم يقره أهلها، فلا تخشى الفتاة من هذا العهد. ووصيتنا للأولياء أن

يراعوا بصفة عامة رغبات الفتيات، مادامت معقولة، فهذا هو الطريق السليم، وهو الطريق الذي جاء

به الشرع، وما جاء الشرع إلا لمصلحة العباد في المعاش والمعاد، والله أعلم





عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في السبت 17 يوليو 2010, 11:02 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 10:41 pm

زواج المسلم بغير المسلمة




س: هذا موضوع أرجو أن يتسع وقتكم لتحريره وتحقيقه، وهو موضوع الزواج من غير

المسلمات. وأعني بالذات "الكتابيات" مسيحيات أو يهوديات -ممن نعتبرهم نحن المسلمين "أهل


كتاب" ولهم حكم خاص يميزهم عن غيرهم من الوثنيين وأمثالهم.

وقد رأيت ورأى الكثيرون غيري مفاسد جمة من وراء هذا النوع من الزواج، وخصوصا على الأولاد

من هذه الزوجة، التي كثيرا ما تصبغ البيت كله بصبغتها، وتربي الأبناء والبنات على طريقتها، والزوج

لا يقدم ولا يؤخر، فهو في الأسرة مثل "شرابة الخرج" كما يقول العامة.

وقد سألت بعض العلماء في ذلك فقال: إن القرآن أباح الزواج من نساء أهل الكتاب وليس لنا أن نحرم

ما أحل الله تعالى.

ولما كان اعتقادي أن الإسلام لا يبيح ما فيه ضرر أو مفسدة، كتبت إليكم مستوضحا رأيكم في هذه

القضية، لما علمته من نظرتكم الشاملة إلى مثل هذه القضايا، ومعالجتها في ضوء النصوص الأصلية

للشريعة، وفي ضوء مقاصدها ومبادئها العامة، وأصولها الكلية.

أرجو ألا تهملوا الرد على هذه الرسالة بالرغم مما أعلم من مشاغلكم…والله معكم ويسددكم.

ج : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد.

فقد قدر في أن أزور عددا من أقطار أوروبا وأمريكا الشمالية، وأن ألتقي بعدد من أبناء المسلمين

الذين يدرسون أو يعلمون هناك، ويقيمون بتلك الديار إقامة مؤقتة أو مستقرة.

وكان مما سأل عنه الكثيرون: حكم الشرع في زواج الرجل المسلم من غير المسلمة وبخاصة

المسيحية أو اليهودية، التي يعترف الإسلام بأصل دينها، ويسمى المؤمنين به "أهل الكتاب" ويجعل

لهم من الحقوق والحرمات ما ليس لغيرهم.

ولبيان الحكم الشرعي في هذه القضية، يلزمنا أن نبين أصناف غير المسلمات وموقف الشريعة من

كل منها. فهناك المشركة، وهناك الملحدة، وهناك المرتدة، وهناك الكتابية.

تحريم الزواج من المشركة

فأما المشركة -والمراد بها: الوثنية- فالزواج منها حرام بنص القرآن الكريم. قال تعالى: (ولا تنكحوا

المشركات حتى يؤمن، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم) وقال تعالى: (ولا تمسكوا بعصم

الكوافر) وسياق الآية والسورة كلها -سورة الممتحنة- وسبب نزولها يدل على أن المراد بالكوافر:

المشركات: أعني الوثنيات.

والحكمة في هذا التحريم ظاهرة، وهي عدم إمكان التلاقي بين الإسلام والوثنية، فعقيدة التوحيد

الخالص، تناقض عقيدة الشرك المحض، ثم إن الوثنية ليس لها كتاب سماوي معتبر، ولا نبي معترف

به، فهي والإسلام على طرفي نقيض. لهذا علل القرآن النهي عن نكاح المشركات وإنكاح المشركين

بقوله: (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) ولا تلاقي بين من يدعو إلى

النار ومن يدعو إلى الجنة

وهذا الحكم -منع الزواج من المشركات الوثنيات- ثابت بالنص، وبالإجماع أيضا، فقد اتفق علماء

الأمة على هذا التحريم، كما ذكر ابن رشد في بداية المجتهد وغيره.

بطلان الزواج من الملحدة

وأعنى بالملحدة: التي لا تؤمن بدين، ولا تقر بألوهية ولا نبوة ولا كتاب ولا آخرة، فهي أولى من

المشركة بالتحريم، لأن المشركة تؤمن بوجود الله، وإن أشركت معه أندادا أو آلهة أخرى اتخذتهم

شفعاء يقربونها إلى الله زلفى فيما زعموا. وقد حكى القرآن عن المشركين هذا في آيات كثيرة مثل:

(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن: الله)، (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم

إلا ليقربونا إلى الله زلفى).

فإذا كانت هذه الوثنية المعترفة بالله في الجملة قد حرم نكاحها تحريماً باتاً، فكيف بإنسانة مادية

جاحدة، تنكر كل ما وراء المادة المتحيزة، وما بعد الطبيعة المحسوسة، ولا تؤمن بالله ولا باليوم

الآخر ولا بالملائكة ولا الكتاب ولا النبيين؟.

إن الزواج من هذه حرام بل باطل يقينا.

وأبرز مثل لها: الشيوعية التي تؤمن بالفلسفة المادية، وتزعم أن الدين أفيون الشعوب، وتفسر

ظهور الأديان تفسيرا ماديا، على أنها من إفراز المجتمع، ومن آثار ما يسوده من أحوال الاقتصاد

وعلاقات الإنتاج.

وإنما قلت: الشيوعية المصرة على شيوعيتها، لأن بعض المسلمين والمسلمات قد يعتنق هذا المذهب

المادي، دون أن يسبر غوره، ويعرفه على حقيقته، وقد يخدع به حين يعرضه بعض دعاته على أنه

إصلاح اقتصادي لا علاقة له بالعقائد والأديان.. الخ. فمثل هؤلاء يجب أن يزال عنهم اللبس، وتزاح

الشبه، وتقام الحجج، ويوضح الطريق حتى يتبين الفرق بين الإيمان والكفر، والظلمات والنور، فمن

أصر بعد ذلك على شيوعيته فهذا كافر مارق ولا كرامة، ويجب أن تجري عليه أحكام الكفار في

الحياة وبعد الممات.

المرتدة

ومثل الملحدة: المرتدة عن الإسلام والعياذ بالله، ونعني بالمرتدة والمرتد كل من كفر بعد إيمانه كفرا

مخرجا من الملة، سواء دخل في دين آخر أم لم يدخل في دين قط. وسواء كان الدين الذي انتقل إليه

كتابيا أم غير كتابي. فيدخل في معنى المرتدين ترك الإسلام إلى الشيوعية، أو الوجودية، أو

المسيحية، أو اليهودية، أو البوذية، أو البهائية، أو غيرها من الأديان والفلسفات، أو خرج منالإسلام

ولم يدخل في شيء، بل ظل سائبا بلا دين ولا مذهب.

والإسلام لا يكره أحدا على الدخول فيه، حتى إنه لا يعتبر إيمان المكره ولا يقبله، ولكن من دخل فيه

بإرادته الحرة لم يجز له الخروج عنه.

وللردة أحكام بعضها يتعلق بالآخرة وبعضها بالدنيا.

فمما يتعلق بالآخرة: أن من مات على الردة فقد حبط كل ما قدمه من عمل صالح واستحق الخلود في

النار، قال تعالى: (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا

والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

ومن أحكام الدنيا: أن المرتد لا يستحق معونة المجتمع الإسلامي ونصرته بوجه من الوجوه، ولا

يجوز أن تقوم حياة زوجية بين مسلم ومرتدة، أو بين مرتد ومسلمة، لا ابتداء ولا بقاء، فمن تزوج

مرتدة فنكاحه باطل، وإذا ارتدت بعد الزواج فرق بينهما حتما، وهذا حكم متفق عليه بين الفقهاء،

سواء من قال منهم بقتل المرتد رجلا كان أو امرأة وهم الجمهور، أم من جعل عقوبة المرأة المرتدة

الحبس لا القتل، وهم الحنفية.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن الحكم بالردة والكفر على مسلم هو غاية العقوبة. لهذا وجب التحري

والاحتياط فيه، ما وجد إليه سبيل، حملا لحال المسلم على الصلاح. وتحسينا للظن به، والأصل هو

الإسلام، فلا يخرج منه إلا بأمر قطعي، واليقين لا يزال بالشك.

بطلان الزواج من البهائية

والزواج من امرأة بهائية باطل، وذلك لأن البهائية إما مسلمة في الأصل، تركت دين الله الحنيف إلى

هذا الدين المصطنع، فهي في هذه الحال مرتدة بيقين، وقد عرفنا حكم الزواج من المرتدة.

وسواء ارتدت بنفسها أم ارتدت تبعا لأسرتها، أو ورثت هذه الردة عن أبيها أو جدها، إن حكم الردة

لا يفارقها.

وإما أن تكون غير مسلمة الأصل، بأن كانت مسيحية أو يهودية أو وثنية أو غيرها، فحكمها حكم

المشركة، إذ لا يعترف الإسلام بأصل دينها، وسماوية كتابها، إذ من المعلوم بالضرورة أن كل نبوة

بعد محمد صلى الله عليه وسلم مرفوضة، وكل كتاب بعد القرآن باطل، وكل من زعم أنه صاحب دين

جديد بعد الإسلام فهو دجال مفتر على الله تعالى. فقد ختم الله النبوة، وأكمل الدين، وأتم النعمة:

(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين).

وإذا كان زواج المسلم من بهائية باطلا بلا شك، فإن زواج المسلمة من رجل بهائي باطل من باب

أولى، إذ لم تجز الشريعة للمسلمة أن تتزوج الكتابي، فكيف بمن لا كتاب له؟

ولهذا لا يجوز أن تقوم حياة زوجية بين مسلم وبهائية أو بين مسلمة وبهائي، لا ابتداء ولا بقاء.

وهو زواج باطل، ويجب التفريق بينهما حتما.

وهذا ما جرت عليه المحاكم الشرعية في مصر في أكثر من واقعة.

وللأستاذ المستشار علي علي منصور حكم في قضية من هذا النوع قضى فيه بالتفريق، بناء على

حيثيات شرعية فقهية موثقة، وقد نشر في رسالة مستقلة، فجزاه الله خيرا.

رأى جمهور المسلمين إباحة الزواج من الكتابية

الأصل في الزواج من نساء أهل الكتاب عند جمهور المسلمين هو الإباحة.

فقد أحل الله لأهل الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب ومصاهرتهم في آية واحدة من سورة المائدة، وهي من

أواخر ما نزل من القرآن الكريم. قال تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم،

والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن

محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان).

رأي ابن عمر وبعض المجتهدين

وخالف في ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فلم ير الزواج من الكتابية مباحا،

فقد روى عنه البخاري: أن كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات

على المؤمنين، (يعني قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ولا أعلم من الإشراك شيئا

أكبر من أن تقول: "ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله!").

ومن العلماء من يحمل قول ابن عمر على كراهية الزواج من الكتابية لا التحريم ولكن العبارات

المروية عنه تدل على ما هو أكثر من الكراهية.

وقد أخذ جماعة من الشيعة الإمامية بما ذهب إليه ابن عمر استدلالا بعموم قوله تعالى في سورة

البقرة: (ولا تنكحوا المشركات) وبقوله في سورة الممتحنة: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر).

ترجيح رأي الجمهور

والحق أن رأي الجمهور هو الصحيح، لوضوح آية المائدة في الدلالة على الزواج من الكتابيات.

وهي من آخر ما نزل كما جاء في الحديث.

وأما قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) وقوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فأما أن يقال: هذا عام

خصصته سورة المائدة، أو يقال: إن كلمة "المشركات" لا تتناول أهل الكتاب أصلا في لغة القرآن،

ولهذا يعطف أحدهما على الآخر كما في سورة البقرة: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب

والمشركين منفكين..)، (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها..).

وفي سورة الحج يقول تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين

أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) فجعل الذين أشركوا صنفا متميزا عن باق الأصناف،

ويعني بهم الوثنيين. والمراد بـ "الكوافر" في آية الممتحنة: المشركات، كما يدل على ذلك سياق

السورة.

قيود يجب مراعاتها عند الزواج من الكتابية

وإذن يكون الراجح ما بيناه من أن الأصل هو إباحة زواج المسلم من الكتابية، ترغيبا لها في

الإسلام، وتقريبا بين المسلمين وأهل الكتاب، وتوسيعا لدائرة التسامح والألفة وحسن العشرة بين

الفريقين.

ولكن هذا الأصل معتبر بعدة قيود، يجب ألا نغفلها:

القيد الأول: الاستيثاق من كونها "كتابية" بمعنى أنها تؤمن بدين سماوي الأصل كاليهودية

والنصرانية، فهي مؤمنة -في الجملة- بالله ورسالاته والدار الآخرة. وليست ملحدة أو مرتدة عن

دينها، ولا مؤمنة بدين ليس له نسب معروف إلى السماء.

ومن المعلوم في الغرب الآن أنه ليس كل فتاة تولد من أبوين مسيحيين مثلا مسيحية. ولا كل من

نشأت في بيئة مسيحية تكون مسيحية بالضرورة. فقد تكون شيوعية مادية، وقد تكون على نحلة

مرفوضة أساسا في نظر الإسلام كالبهائية ونحوها.

القيد الثاني: أن تكون عفيفة محصنة؛ فإن الله لم يبح كل كتابية، بل قيد في آياته الإباحة نفسها

بالإحصان، حيث قال: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) قال ابن كثير: والظاهر أن المراد

بالمحصنات العفيفات عن الزنى، كما في الآية الأخرى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات

أخدان). وهذا ما أختاره. فلا يجوز للمسلم بحال أن يتزوج من فتاة تسلم زمامها لأي رجل، بل يجب

أن تكون مستقيمة نظيفة بعيدة عن الشبهات.

وهذا ما اختاره ابن كثير، وذكر أنه رأي الجمهور، وقال "وهو الأشبه، لئلا يجتمع فيها أن تكون

ذمية، وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشفا

وسوء كيله!".

وقد جاء عن الإمام الحسن البصري أن رجلا سأله: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ فقال: ما

له ولأهل الكتاب، وقد أكثر الله المسلمات؟! فإن كان ولا بد فاعلا. فليعمد إليها حصانا (أي محصنة)

غير مسافحة، قال الرجل: وما المسافحة؟! قال: هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته.

ولا ريب أن هذا الصنف من النساء في المجتمعات الغربية في عصرنا يعتبر شيئا نادرا بل شاذا، كما

تدل عليه كتابات الغربيين وتقاريرهم وإحصاءاتهم أنفسهم، وما نسميه نحن البكارة والعفة والإحصان

والشرف ونحو ذلك، ليس له أية قيمة اجتماعية عندهم، والفتاة التي لا صديق لها تعير من أترابها،

بل من أهلها وأقرب الناس إليها.

القيد الثالث: ألا تكون من قوم يعادون المسلمين ويحاربونهم. ولهذا فرق جماعة من الفقهاء بين

الذمية والحربية. فأباحوا الزواج من الأولى، ومنعوا الثانية. وقد جاء هذا عن ابن عباس فقال: من

نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهم من لا يحل لنا. ثم قرأ: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم

الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا

الجزية..) فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه.

وقد ذكر هذا القول لإبراهيم النخعي -أحد فقهاء الكوفة وأئمتها- فأعجبه. وفي مصنف عبد الرزاق

عن قتادة قال: لا تنكح امرأة من أهل الكتاب إلا في عهد. وعن علي رضي الله عنه بنحوه.

وعن ابن جريج قال: بلغني ألا تنكح امرأة من أهل الكتاب إلا في عهد.

وفي مجموع الإمام زيد عن علي: أنه كره نكاح أهل الحرب. قال الشارح في "الروض النضير":

والمراد بالكراهة: التحريم؛ لأنهم ليسوا من أهل ذمة المسلمين. قال: وقال قوم بكراهته ولم يحرموه،

لعموم قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فغلبوا الكتاب على الدار. يعني:

دار الإسلام. والذي من أهل دار الإسلام بخلاف غيره من أهل الكتاب.

ولا ريب أن لرأي ابن عباس وجاهته ورجحانه لمن يتأمل، فقد جعل الله المصاهرة من أقوى الروابط

بين البشر، وهي تلي رابطة النسب والدم، ولهذا قال سبحانه: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله

نسبا وصهرا). فكيف تتحقق هذه الرابطة بين المسلمين وبين قوم يحادونهم ويحاربونهم؟ وكيف

يسوغ للمسلم أن يصهر إليهم، فيصبح منهم أجداد أولاده وجداتهم وأخوالهم وخالاتهم؟ فضلا عن أن

تكون زوجه وربة داره وأم أولاده منهم؟ وكيف يؤمن أن تطلع على عورات المسلمين وتخبر بها

قومها؟

ولا غرو أن رأينا العلامة أبا بكر الرازي الحنفي يميل إلى تأييد رأي ابن عباس محتجا له بقوله

تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) والزواج يوجب المودة،

يقول تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة)

سورة الروم.

قال: فينبغي أن يكون نكاح الحربيات محظورا، لأن قوله تعالى: (يوادون من حاد الله ورسوله) إنما

يقع على أهل الحرب، لأنهم في حد غير حدنا.

يؤيد ذلك قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا

على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).

وهل هناك تول لهؤلاء أكثر من أن يزوج إليهم، وتصبح الواحدة من نسائهم جزءا من أسرته بل

العمود الفقري في الأسرة؟

وبناء على هذا لا يجوز لمسلم في عصرنا أن يتزوج يهودية، ما دامت الحرب قائمة بيننا وبين

إسرائيل، ولا قيمة لما يقال من التفرقة بين اليهودية والصهيونية، فالواقع أن كل يهودي صهيوني،

لأن المكونات العقلية والنفسية للصهيونية إنما مصدرها التوراة وملحقاتها وشروحها والتلمود… وكل

امرأة يهودية إنما هي جندية -بروحها- في جيش إسرائيل.

القيد الرابع: ألا يكون من وراء الزواج من الكتابية فتنة ولا ضرر محقق أو مرجح، فإن استعمال

المباحات كلها مقيد بعدم الضرر، فإذا تبين أن في إطلاق استعمالها ضررا عاما، منعت منعا عاما، أو

ضررا خاصا منعت منعا خاصا، وكلما عظم الضرر تأكد المنع والتحريم، وقد قال صلى الله عليه

وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

وهذا الحديث يمثل قاعدة شرعية قطعية من قواعد الشرع، لأنه -وإن كان بلفظه حديث آحاد- مأخوذ

من حيث المعنى من نصوص وأحكام جزئية جمة من القرآن والسنة، تفيد اليقين والقطع.

ومن هنا كانت سلطة ولي الأمر الشرعي في تقييد بعض المباحات إذا خشي من إطلاق استخدامها أو

تناولها ضررا معينا.

والضرر المخوف بزواج غير المسلمة يتحقق في صور كثيرة:

أن ينتشر الزواج من غير المسلمات، بحيث يؤثر على الفتيات المسلمات الصالحات للزواج، وذلك أن

عدد النساء غالبا ما يكون مثل عدد الرجال أو أكثر، وعدد الصالحات للزواج منهن أكبر قطعا من

عدد القادرين على أعباء الزواج من الرجال.
فإذا أصبح التزوج بغير المسلمات ظاهرة اجتماعية مألوفة، فإن مثل عددهن من بنات المسلمين

سيحرمن من الزواج، ولا سيما أن تعدد الزوجات في عصرنا أصبح أمرا نادرا، بل شاذا، ومن

المقرر المعلوم بالضرورة أن المسلمة لا يحل لها أن تتزوج إلا مسلما، فلا حل لهذه المعادلة إلا سد

باب الزواج من غير المسلمات إذا خيف على المسلمات.

وإذا كان المسلمون في بلد ما، يمثلون أقلية محدودة، مثل بعض الجاليات في أوروبا وأمريكا، وبعض

الأقليات في آسيا وأفريقيا، فمنطق الشريعة وروحها يقتضي تحريم زواج الرجال المسلمين من غير

المسلمات، وإلا كانت النتيجة إلا يجد بنات المسلمين -أو عدد كبير منهن- رجلا مسلما يتقدم للزواج

منهن، وحينئذ تتعرض المرأة المسلمة لأحد أمور ثلاث:

(أ) إما الزواج من غير مسلم، وهذا باطل في الإسلام.

(ب) وإما الانحراف، والسير في طريق الرذيلة. وهذا من كبائر الإثم.

(ج) وإما عيشة الحرمان الدائم من حياة الزوجية والأمومة.

وكل هذا مما لا يرضاه الإسلام. وهو نتيجة حتمية لزواج الرجال المسلمين من غير المسلمات، مع

منع المسلمة من التزوج بغير المسلم.

هذا الضرر الذي نبهنا عليه هو الذي خافه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -فيما رواه الإمام محمد

بن الحسن- في كتابه "الآثار حين بلغه أن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان تزوج -وهو بالمدائن-

امرأة يهودية، فكتب إليه عمر مرة أخرى: أعزم عليك ألا تضع كتابي هذا حتى تخلي سبيلها، فإني

أخاف أن يقتدي بك المسلمون، فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفي بذلك فتنة لنساء المسلمين".

وقد ذكر الإمام سعيد بن منصور في سننه قصة زواج حذيفة هذه، ولكنه ذكر تعليلا آخر لمنع عمر

لحذيفة. فبعد أن نفى حرمة هذا الزواج قال: "ولكني خشيت أن تعاطوا المومسات منهن".


ولا مانع أن يكون كل من العلتين مقصوداً لعمر رضي الله عنه.

فهو يخشى -من ناحية- كساد سوق الفتيات المسلمات، أو كثير منهن. وفي ذلك فتنة أي فتنة.

ومن ناحية أخرى يخشى أن يتساهل بعض الناس في شرط الإحصان -العفاف- الذي قيد به القرآن

حل الزواج منهن، حتى يتعاطوا زواج الفاجرات والمومسات، وكلتاهما مفسدة ينبغي أن تمنع قبل

وقوعها، عملا بسد الذرائع. ولعل هذا نفسه ما جعل عمر يعزم على طلحة بن عبيد الله إلا طلق

امرأة كتابية تزوجها، وكانت بنت عظيم يهود، كما في مصنف عبد الرزاق.

إن الزواج من غير المسلمة إذا كانت أجنبية غريبة عن الوطن واللغة والثقافة والتقاليد -مثل زواج

العربي والشرقي من الأوروبيات والأمريكيات النصرانيات- يمثل خطرا آخر يحس به كل من يدرس

هذه الظاهرة بعمق وإنصاف، بل يراه مجسدا ماثلا للعيان. فكثيرا ما يذهب بعض أبناء العرب

المسلمين إلى أوروبا وأمريكا للدراسة في جامعاتها، أو للتدريب في مصانعها، أو للعمل في

مؤسساتها، وقد يمتد به الزمن هناك إلى سنوات ثم يعود أحدهم يصحب زوجة أجنبية، دينها غير

دينه ولغتها غير لغته، وجنسها غير جنسه، وتقاليدها غير تقاليده، ومفاهيمها غير مفاهيمه، أو على

الأقل غير تقاليد قومه ومفاهيمهم، فإذا رضيت أن تعيش في وطنه -وكثيرا ما لا ترضى- وقد لأحد

من أبويه أو إخوته أو أقاربه، أن يزوره في بيته، وجد نفسه غريبا. فالبيت بمادياته ومعنوياته

أمريكي الطابع أو أوربي في كل شيء، وهو بيت "المدام" وليس بيت صاحبنا العربي المسلم، هي

القوامة عليه، وليس هو القوام عليها. ويعود أهل الرجل إلى قريتهم أو مدينتهم بالأسى والمرارة،

وقد أحسوا بأنهم فقدوا ابنهم وهو على قيد الحياة!!

وتشتد المصيبة حين يولد لهما أطفال، فهم يشبون -غالبا- على ما تريد الأم، لا على ما يريد الأب

إن كانت له إرادة، فهم أدنى إليها، ألصق بها، وأعمق تأثرا بها، وخصوصا إذا ولدوا في أرضها

وبين قومها هي، وهنا ينشأ هؤلاء الأولاد على دين الأم، وعلى احترام قيمها ومفاهيمها وتقاليدها…

وحتى لو بقوا على دين الأب، فإنما يبقون عليه اسما وصورة،لا حقيقة وفعلا. ومعنى هذا أننا نخسر

هؤلاء الناشئة دينيا وقوميا، إن لم نخسر آباءهم أيضا.

وهذا الصنف أهون شرا من صنف آخر يتزوج الأجنبية، ثم يستقر ويبقى معها في وطنها وبين

قومها، بحيث يندمج فيهم شيئا فشيئا، ولا يكاد يذكر دينه وأهله ووطنه وأمته. أما أولاده فهم ينشأون

أوربيين أو أمريكيين، إن لم يكن في الوجوه والأسماء، ففي الفكر والخلق والسلوك، وربما في

الاعتقاد أيضا، وربما فقدوا الوجه والاسم كذلك، فلم يبق لهم شيء يذكرهم بأنهم انحدروا من أصول

عربية أو إسلامية.

ومن أجل هذه المفسدة، نرى كثيرا من الدول تحرم على سفرائها، وكذلك ضباط جيشها، أن يتزوجوا

أجنبيات، بناء على مصالح واعتبارات وطنية وقومية.

تنبيه مهم

وفي ختام هذا البحث، أرى لزاما علي -في ضوء الظروف والملابسات التي تتغير الفتوى بتغيرها-

أن أنبه على أمر لا يغيب عن ذوي البصائر، وهو في نظري على غاية من الأهمية، وهو:

إن الإسلام حين رخص في الزواج من الكتابيات راعى أمرين:

أن الكتابية ذات دين سماوي في الأصل، فهي تشترك مع المسلم في الإيمان بالله وبرسالاته، وبالدار

الآخرة، وبالقيم الأخلاقية، والمثل الروحية التي توارثتها الإنسانية عن النبوات، وذلك في الجملة لا

في التفصيل طبعا. وهذا يجعل المسافة بينها وبين الإسلام قريبة، لأنه يعترف بأصل دينها، ويقر

بأصوله في الجملة، ويزيد عليها ويتممها بكل نافع وجديد.

إن المرأة الكتابية -وهذا شأنها- إذا عاشت في ظل زوج مسلم ملتزم بالإسلام، وتحت سلطان مجتمع

مسلم مستمسك بشرائع الإسلام -تصبح في دور المتأثر لا المؤثر، والقابل لا الفاعل- فالمتوقع منها

والمرجو لها أن تدخل في الإسلام اعتقادا وعملا. فإذا لم تدخل في عقيدة الإسلام -وهذا من حقها إذ

لا إكراه في الدين- اعتقادا وعملا. فإنها تدخل في الإسلام من حيث هو تقاليد وآداب اجتماعية.

ومعنى هذا أنها تذوب داخل المجتمع الإسلامي سلوكيا، إن لم تذب فيه عقائديا.


وبهذا لا يخشى منها أن تؤثر على الزوج أو على الأولاد، لأن سلطان المجتمع الإسلامي من حولها

أقوى وأعظم من أي محاولة منها لو حدثت.

كما أن قوة الزوج عادة في تلك الأعصار، وغيرته على دينه، واعتزازه به اعتزازا لا حد له،

وحرصه على حسن تنشئة أولاده، وسلامة عقيدتهم، يفقد الزوجة القدرة على أن تؤثر في الأولاد

تأثيرا يتنافى مع خط الإسلام.

أما في عصرنا، فيجب أن نعترف بشجاعة وصراحة: إن سلطان الرجل على المرأة المثقفة قد ضعف،

وإن شخصية المرأة قد قويت، وبخاصة المرأة الغربية، وهذا ما وضحناه فيما سبق.

أما سلطان المجتمع المسلم فأين هو؟ إن المجتمع الإسلامي الحقيقي الذي يتبنى الإسلام عقيدة

وشريعة ومفاهيم وتقاليد وأخلاقا وحضارة شاملة، غير موجود اليوم.

وإذا كان المجتمع المسلم غير موجود بالصورة المنشودة، فيجب أن تبقى الأسرة المسلمة موجودة،

عسى أن تعوض بعض النقص الناتج عن غياب المجتمع الإسلامي الكامل.

فإذا فرطنا في الأسرة هي الأخرى، فأصبحت تتكون من أم غير مسلمة، وأب لا يبالي ما يصنع أبناؤه

وبناته، ولا ما تصنع زوجته، فقل على الإسلام وأهله السلام!.

ومن هنا نعلم أن الزواج من غير المسلمات في عصرنا ينبغي أن يمنع سدا للذريعة إلى ألوان شتى

من الضرر والفساد. ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. ولا يسوغ القول بجوازه إلا لضرورة

قاهرة أو حاجة ملحة، وهو يقدر بقدرها.

ولا ننسى هنا أن نذكر أنه مهما ترخص المترخصون في الزواج من غير المسلمة، فإن مما لا خلاف

عليه، أن الزواج من المسلمة أولى وأفضل من جهات عديدة، فلا شك أن توافق الزوجين من الناحية

الدينية أعون على الحياة السعيدة، بل كلما توافقا فكريا ومذهبيا كان أفضل.

وأكثر من ذلك أن الإسلام لا يكتفي بمجرد الزواج من أية مسلمة، بل يرغب كل الترغيب في الزواج

من المسلمة المتدينة، فهي أحرص على مرضاة الله، وأرعى لحق الزوج، وأقدر على حفظ نفسها

وماله وولده، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "فاظفر بذات الدين تربت

يداك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 11:38 pm

خدمة المرأة لزوجها



س: سمعت أحد العلماء يقول في المسجد: إن المرأة ليس عليها أن تخدم الرجل، فهل هذا صحيح دينا؟ وهل معنى

هذا أن الرجل عليه أن يقوم بأمور المنزل وخدمة الأولاد؟ إن هذا -إن صح- يجرئ النساء على الرجال، ويقلب

الأوضاع في البيوت والمجتمعات.

ج : هذا الذي قاله هذا العالم رأي لبعض الفقهاء، وليس كل ما قاله الفقهاء صحيحا مائة في المائة، بل هم

مجتهدون يخطئون ويصيبون، فمن أصاب فله أجران، ومن أخطأ فله أجر واحد، وقد قال الإمام مالك: "كل أحد يؤخذ

من كلامه ويترك إلا النبي صلى الله عليه وسلم".

ولهذا نرى الحق مع الرأي الآخر الذي يكل إلى المرأة خدمة زوجها في مصالح البيت، وأدلتنا على ذلك ما يلي:

أولا: يقول الله تعالى في شأن الزوجات: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) وخدمة المرأة لزوجها هو المعروف

عند من خاطبهم الله تعالى بكلامه، أما ترفيه المرأة وقيام الرجل بالخدمة -الكنس والطحن والعجن والخبز

والغسل..الخ- فهذا ليس من المعروف. وبخاصة أن الرجل يعمل ويكدح خارج البيت. فمن العدل أن تعمل المرأة

داخله.

ثانيا: إن كل حق يقابله واجب، فقد أوجب الله تعالى للزوجة على الزوج حق النفقة والكسوة والسكنى -فضلا عن

المهر- ومن البديهي أن يلقى عليها لقاء ذلك من الأعمال ما يكافئ هذه الحقوق، أما قول الآخرين: إن المهر

والنفقة وجبا في مقابلة استمتاع الرجل، فيرده أن الاستمتاع أمر مشترك بينهما.

ثالثا: يقول ابن القيم في الهدى: إن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف، والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح

البيت الداخلة، ويقول أيضا: قال الله تعالى: (الرجال قوامون على النساء) وإذا لم تخدمه المرأة -بل كان هو الخادم

لها- فهي القوامة عليه.

رابعا: المروي عن نساء الصحابة أنهن كن يقمن بخدمة أزواجهن ومصالح بيوتهن، صح عن أسماء بنت أبي بكر

أنها قالت: كنت أخدم الزبير (زوجها) خدمة البيت كله، وكان له فرس فكنت أسوسه وأحش له وأقوم عليه، وصح

عنها أنها كانت تعلف فرسه وتسقي الماء وتخرز الدلو وتعجن وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي

فرسخ.

وفاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، كانت تخدم عليا وتقوم بشئون بيته من طحن وعجن وخبز، وتدير الرحى،

حتى أثرت في يديها، وقد ذهبت إلى النبي هي وزوجها يشكوان إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة:

خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة، قال ابن حبيب: والخدمة الباطنة: الطحن والطبخ والفرش وكنس

البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله.

وأصحاب الرأي الثاني يقولون: هذه الأحاديث تدل على التطوع ومكارم الأخلاق لا على الوجوب. وإن خدمة فاطمة

وأسماء رضي الله عنهما كانت تبرعا وإحسانا، ونسوا أن فاطمة شكت إلى الرسول ما تلقى من الخدمة، وأن النبي

لم يقبل شكواها، ولم يقل لعلي لا خدمة عليها، وإنما الخدمة عليك، وهو عليه الصلاة والسلام لا يحابي في الحكم

أحدا، فقوله وعمله وتقريره شرع لنا، وقد رأى أسماء والعلف على رأسها والزبير معه فلم يقل له: لا خدمة

عليها، وأن هذا ظلم لها، بل أقره على استخدامها، وأقر سائر أصحابه على استخدام زوجاتهم، مع علمه بأن منهن

الكارهة والراضية، وهذا مما لا ريب فيه.

بهذا يتضح الحق، ويتبين الصواب في هذه المسألة، والمنصف من عرف الرجال بالحق ولم يعرف الحق بالرجال.

ولا يفوتني أن أقول: إن هذه القضية محلولة بنفسها، فالمرأة المسلمة حقا تقوم بخدمة زوجها وبيتها بحكم الفطرة،

وبمقتضى التقاليد التي توارثها المجتمع الإسلامي جيلا بعد جيل والمرأة المتمردة أو الشرسة لا تنظر رأي الدين،

ولا يهمها قول أحد من الفقهاء لها أو عليها

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 11:44 pm

الكذب المباح في العلاقة الزوجية




س: تزوجت رجلا فيه طيبة ولكنه كثير الشك. فهو كثيرا ما يسألني: هل أحب أحدا غيره، فأذكر له أني مخلصة

له، ولا أتطلع إلى رجل سواه، فيطلب مني أن أحلف على ذلك، فأحلف بالفعل وأنا مطمئنة.

ولكنه لم يكتف بهذا، فعاد يسألني: هل أحببت أحدا غيره قبل زواجي منه؟ فنفيت له ذلك، فطلب مني أن أقسم على

ذلك، وأحلف له أن قلبي لم يتعلق قبل ذلك بأحد سواه، قلت له: لا داعي لمثل هذا الكلام، وقد أكدت لك حبي لك،

وإخلاصي لك، وحرصي على سعادتنا الزوجية، ولكنه يأبى إلا أن أقسم له اليمين. ولا أكتمك أن قلبي كان قد تعلق في

فترة ما بشاب ذي قرابة بعيدة من أسرتي، ولكن لم تساعده الأقدار على التقدم لزواجي. وكان هذا من سنين، ولم يكن

بيني وبينه غير عاطفة انطفأت جمرتها بعد زواجي تماما، وأصبحت مجرد ذكرى.

وأنا في الواقع حائرة من أمري:

هل أحلف اليمين التي يطلبها زوجي، فأريح نفسه من هذا الشك الذي يقلقه؟ وفي هذه الحالة أخاف على نفسي الإثم،

وغضب الله علي، أني حلفت باسمه كذبا… أم أمتنع من ذلك وفي هذه الحالة سيزداد شكه وقلقه، وهذا ما يكدر

حياتنا، وينغص علينا معيشتنا.

ولهذا لجأت إلى فضيلتكم، لتنقذني من حيرتي، وتدلني على وجه الصواب، والله يحفظكم.

ج : الأصل في الكذب هو الحرمة، لما وراءه من مضار على الفرد، وعلى الأسرة وعلى المجتمع كله، ولكن

الإسلام أباح الخروج عن هذا الأصل -كما بينا في فتوى سابقة- لأسباب خاصة وفي حدود معينة، ذكرها الحديث

النبوي الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أم كلثوم رضي الله عنها قالت: "ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم

يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث: الرجل يقول القول، يريد به الإصلاح (أي بين الناس)، والرجل يقول القول

في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها".

وهذا من واقعية هذه الشريعة، وبالغ حكمتها.

فليس من المقبول أن ينقل من يريد الإصلاح ما يسمعه من كلا الخصمين في حق صاحبه، فيزيد النار اشتعالا، بل

يحاول تلطيف الجو، ولو بشيء من تزويق الكلام، أو الزيادة فيه، وإنكارا ما قاله أحدهما في الآخر من سب أو إهانة.

وليس من المعقول أن يعطي العدو ما يريد من معلومات، تكشف عن أسرار الجيش. أو تدل على عورات البلد، أو

تنبئ عن مواطن الضعف في الجبهة الداخلية، أو غير ذلك، تحت عنوان "الصدق" بل الواجب إخفاء ذلك عنه، فإن

الحرب خدعة.

وليس من الحكمة كذلك أن تصارح المرأة زوجها بما كان لها من ماض عاطفي عفى عليه الزمن، ونسخته الأيام،

فتدمر حياتها الزوجية باسم "الصدق" الواجب. ولهذا كان الحديث النبوي في غاية الحكمة والصواب، حين استثنى ما

يحدث بين الزوجين من كلام في هذه النواحي من الكذب المحرم، رعاية للرباط الزوجي المقدس.

ولا شك أن الزوج مخطئ في طلبه من زوجته أن تحلف له على ما ذكرت، وخطؤه من وجهين:

الأول: أنه ينبش ماضيا لا علاقة له به، وقد لا يكون من صالحه نبشه، واستثارة دفائنه، فكثيرا ما تمر بالفتاة -ومثلها

الفتى- أيام يهفو قلبها لفتى "قريب، أو جار أو غير ذلك، وتعتبره فارس أحلامها، ثم لا يلبث أن ينشغل عنها أو

تنشغل عنه، وخاصة بالزواج، فليس من الخير إحياء هذه العواطف التي ماتت مع الزمن، وحسبه أن الزوجة تخلص

له، وتؤدي حقه، وترعى بيته، ولا تقصر في شأن من شئونه.

الثاني: أن الحلف لا يقدم ولا يؤخر في العلاقة بينهما، لأنها إن لم تكن ذات دين، تخشى الله، وتخاف حسابه، فلا

يهمها أن تحلف بأغلظ الإيمان وهي كاذبة، وإن كانت ذات دين، ممن يرجو الله ويخاف سوء الحساب، فيكفيه دينها

وتقواها، ليطمئن إليها، ويثق بأمانتها وإخلاصها.

ويخشى أن يجرها إلحاحه عليها إلى أن تحلف كاذبة، ويكون الإثم عليه هو لا عليها، والذي أؤكده هنا بالفعل، أنه لا

حرج على الزوجة إذا ضغط عليها الزوج بمثل هذه الصورة المذكورة في السؤال أن تحلف وهي كاذبة، لأن صدقها

يعرض حياتها الزوجية للانهيار وهو ما يكرهه الله تعالى، ويقاومه الإسلام، فالحلف هنا من باب الضرورة.

ومثل هذا أيضا إذا سألها: هل تحبه أم لا؟ وطلب منها اليمين على ذلك. فمثل هذا النوع من الرجال لا يرضيه إلا

الحلف، وإن كان كاذبا. فلتحلف إن لم تجد بدا من الحلف، ولتستغفر الله تعالى، وهو الغفور الرحيم.

ومما يذكر هنا ما حدث في عهد عمر رضي الله عنه من ابن أبي عذرة الدؤلي، وكان يخلع النساء اللاتي يتزوج بهن،

فطارت له في الناس من ذلك أحدوثة يكرهها فلما علم بذلك، أخذ بيد عبد الله بن الأرقم، حتى أتى به إلى منزله، ثم قال

لامرأته: أنشدك بالله هل تبغضيني؟ قالت: لا تنشدني. قال: فإني أنشدك الله. قالت: نعم. فقال لابن الأرقم: أتسمع؟ ثم

انطلقا حتى أتيا عمر رضي الله عنه. فقال: إنكم لتحدثون أني أظلم النساء وأخلعهن، فاسأل ابن الأرقم! فسأله عمر

فأخبره، فأرسل إلى امرأة ابن أبي عذرة، فجاءت هي وعمتها، فقال: أنت التي تحدثين لزوجك أنك تبغضينه؟ فقالت:

إني أول من ثاب وراجع أمر الله تعالى. إنه ناشدني الله، فتحرجت أن أكذب. أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم،

فاكذبي! فإن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك، فإن أقل البيوت الذي يبنى على الحب، ولكن الناس يتعاشرون

بالإسلام والأحساب!.

وهذه والله إحدى الروائع العمرية. فلم يكن عمر مجرد رئيس دولة، بل كان إلى جوار ذلك عالما مربيا، وفقيها ومفتيا.

إنه يطبق هنا الحديث النبوي في حديث المرأة مع زوجها، والرجل مع زوجته. فلا يرى مانعا أن تخبره بالكذب إبقاء

على الزوجية، ثم يلقي حكمته الخالدة: إن أقل البيوت ما بني على الحب، وإنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب.

فليس من اللازم أن يكون كل رجل وامرأته "قيسا وليلى" حبا وغراما، وعواطف مشبوبة ولعلهما لو كانا كذلك

لانتهى مصيرهما بغير الزواج، كما انتهى مصير قيس وليلاه، وحسب الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف في ظل الدين

والأخلاق، أو الإسلام والأحساب كما قال الفاروق رضي الله عنه وأرضاه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 11:54 pm



من حق المرأة على الرجل




س: تزوجت رجلا يكبرني بأكثر من عشرين عاما، ولم أكن أعتبر فارق السن بيني وبينه حاجزا يبعدني عنه، أو

ينفرني منه، لو أنه أعطاني من وجهه ولسانه وقلبه ما ينسيني هذا الفارق، ولكنه -للأسف- حرمني من هذا كله: من


الوجه البشوش، والكلام الحلو، والعاطفة الحية، التي تشعر المرأة بكيانها وأنوثتها، ومكانتها في قلب زوجها.

إنه لا يبخل علي بالنفقة ولا بالكسوة، كما أنه لا يؤذيني. ولكن ليس هذا كل ما تريده المرأة من رجلها. إني لا أرى

نفسي بالنسبة إليه إلا مجرد طاهية طعام، أو معمل تفريخ للعيال، أو آلة للاستمتاع عندما يريد الاستمتاع. وهذا ما

جعلني أمل وأسأم وأحس بالفراغ، وأضيق بنفسي وبحياتي. وخصوصا عندما أنظر إلى نظيراتي وزميلاتي ممن يعشن

مع أزواج يملئون عليهن الحياة بالحب والأنس والسعادة.

ولقد شكوت إليه مرة من هذه المعاملة، فقال: هل قصرت في حقك في شيء؟ هل بخلت عليك بنفقة أو كساء؟

وهذا ما أريد أن أسأل عنه ليعرفه الأزواج والزوجات: هل المطالب المادية من الأكل والشرب واللبس والسكن هو كل

ما على الزوج للزوجة شرعا؟ وهل الناحية النفسية لا قيمة لها في نظر الشريعة الإسلامية الغراء؟

إنني بفطرتي وفي حدود ثقافتي المتواضعة لا أعتقد ذلك. لهذا أرجو أن توضحوا هذه الناحية في الحياة الزوجية، لما

لها من أثر بالغ في سعادة الأسرة المسلمة واستقرارها.

والله يحفظكم.

ج : ما أدركته الأخت المسلمة صاحبة السؤال بفطرتها السليمة، وثقافتها المتواضعة هو الصواب الذي جاءت به

الشريعة الإسلامية الغراء.

فالشريعة أوجبت على الزوج أن يوفر لامرأته المطالب المادية من النفقة والكسوة والمسكن والعلاج ونحوها، بحسب

حاله وحالها، أو كما قال القرآن (بالمعروف).

ولكنها لن تغفل أبدا الحاجات النفسية التي لا يكون الإنسان إنسانا إلا بها. كما قال الشاعر قديما:

فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان

بل إن القرآن الكريم يذكر الزواج باعتباره آية من آيات الله في الكون، ونعمة من نعمه تعالى على عباده. فيقول:

(ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).

فتجد الآية الكريمة تجعل أهداف الحياة الزوجية أو مقوماتها هي السكون النفسي والمودة والرحمة بين الزوجين، فهي

كلها مقومات نفسية، لا مادية ولا معنى للحياة الزوجية إذا تجردت من هذه المعاني وأصبحت مجرد أجسام متقاربة

وأرواح متباعدة.

ومن هنا يخطئ كثير من الأزواج -الطيبين في أنفسهم- حين يظنون أن كل ما عليهم لأزواجهم نفقة وكسوة ومبيت،

ولا شيء وراء ذلك. ناسين أن المرأة كما تحتاج إلى الطعام والشراب واللباس وغيرها من مطالب الحياة المادية،

تحتاج مثلها -بل أكثر منها- إلى الكلمة الطيبة، والبسمة المشرقة، واللمسة الحانية، والقبلة المؤنسة، والمعاملة

الودودة، والمداعبة اللطيفة، التي تطيب بها النفس، ويذهب بها الهم، وتسعد بها الحياة.

وقد ذكر الإمام الغزالي في حقوق الزوجية وآداب المعاشرة جملة منها لا تستقيم حياة الأسرة بدونها. ومن هذه الآداب

التي جاء بها القرآن والسنة:

حسن الخلق مع الزوجة، واحتمال الأذى منها. قال تعالى: (وعاشروهن بالمعروف) وقال في تعظيم حقهن: (وأخذن

منكم ميثاقا غليظا) وقال: (والصاحب بالجنب) قيل: هي المرأة.

قال الغزالي: واعلم أنه ليس حسن الخلق معها كف الأذى عنها، بل احتمال الأذى منها، والحلم عند طيشها وغضبها.

اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كانت أزواجه يراجعنه الكلام، وتهجره الواحدة منهن يوما إلى الليل.

وكان يقول لعائشة: "إني لأعرف غضبك من رضاك! قالت: وكيف تعرفه؟ قال: إذا رضيت قلت: لا، وإله محمد، وإذا

غضبت قلت: لا، وإله إبراهيم. قالت: صدقت، إنما أهجر اسمك!".

ومن هذه الآداب التي ذكرها الغزالي: أن يزيد على احتمال الأذى منها، بالمداعبة والمزح والملاعبة، فهي التي تطيب

قلوب النساء. وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمزح معهن، وينزل إلى درجات عقولهن في الأعمال

والأخلاق. حتى روى أنه كان يسابق عائشة في العدو.

وكان عمر رضي الله عنه -مع خشونته يقول: ينبغي أن يكون الرجل في أهله مثل الصبي، فإذا التمسوا ما عنده

وجدوا رجلا.

وفي تفسير الحديث المروي "إن الله يبغض الجعظري الجواظ" قيل: هو الشديد على أهله، المتكبر في نفسه. وهو

أحد ما قيل في معنى قوله تعالى: (عتل) قيل: هو الفظ اللسان، الغليظ القلب على أهله.

والمثل الأعلى في ذلك كله هو النبي صلى الله عليه وسلم فرغم همومه الكبيرة، ومشاغله الجمة، في نشر الدعوة،

وإقامة الدين، وتربية الجماعة، وتوطيد دعائم الدولة في الداخل، وحمايتها من الأعداء المتربصين في الخارج. فضلا

عن تعلقه بربه، وحرصه على دوام عبادته بالصيام والقيام والتلاوة والذكر، حتى أنه كان يصلي بالليل حتى تتورم

قدماه من طول القيام، ويبكي حتى تبلل دموعه لحيته.

أقول: برغم هذا كله، لم يغفل حق زوجاته عليه، ولم ينسه الجانب الرباني فيه، الجانب الإنساني فيهن، من تغذية

العواطف والمشاعر التي لا يغني عنها تغذية البطون، وكسوة الأبدان.

يقول الإمام ابن القيم في بيان هديه -صلى الله عليه وسلم- مع أزواجه:

"وكانت سيرته مع أزواجه: حسن المعاشرة، وحسن الخلق. وكان يسرب إلى عائشة بنات الأنصار يلعبن معها.

وكانت إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه. وكانت إذا شربت من الإناء أخذه فوضع فمه موضع فمها وشرب

وكان إذا تعرقت عرقا -وهو العظم الذي عليه لحم- أخذه فوضع فمه موضع فمها".

"وكان يتكئ في حجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها. وربما كانت حائضا. وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم

يباشرها.. وكان يقبلها وهو صائم".

"وكان من لطفه وحسن خلقه أنه يمكنها من اللعب ويريها الحبشة، وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه

تنظر وسابقها في السير على الأقدام مرتين.. وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة".

"وكان يقول: خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".

"وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن. فإذا جاء الليل انقلب إلى صاحبة النوبة خصها

بالليل. وقالت عائشة: كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقل يوم إلا كان يطوف علينا

جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ التي هو في نوبتها، فيبيت عندها".

وإذا تأملنا ما نقلناه هنا من هديه صلى الله عليه وسلم في معاملة نسائه، نجد أنه كان يهتم بهن جميعا، ويسأل عنهن

جميعا، ويدنو منهن جميعا. ولكنه كان يخص عائشة بشيء زائد من الاهتمام، ولم يكن ذلك عبثا، ولا محاباة، بل

رعاية لبكارتها، وحداثة سنها، فقد تزوجها بكرا صغيرة لم تعرف رجلا غيره عليه السلام، وحاجة مثل هذه الفتاة

ومطالبها من الرجل أكبر حتما من حاجة المرأة الثيب الكبيرة المجربة منه. ولا أعني بالحاجة هنا مجرد النفقة أو

الكسوة أو حتى الصلة الجنسية، بل حاجة النفس والمشاعر أهم وأعمق من ذلك كله. ولا غرو أن رأينا النبي صلى

الله عليه وسلم ينتبه إلى ذلك الجانب ويعطيه حقه، ولا يغفل عنه، في زحمة أعبائه الضخمة، نحو سياسة الدعوة،

وتكوين الأمة، وإقامة الدولة. (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة). صدق الله العظيم


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 12:04 am




طاعة الزوج وطاعة الأم



س: لي ابنة تزوجت قبل عامين، وقد كانت طيلة هذه المدة تسكن هي وزوجها معي في بيت واحد وأراد بعد ذلك

زوجها أن يخرج بها وحلفت أنا أن خرجت معه فإنني لن أزورها ولن أدخل بيتها.

والآن خرجت، وهي حامل، وعندها ولد، وهي وزوجها يزورانني دائما، فما حل هذه المشكلة؟ هل يصح لي أن أدخل

بيتها؟

ج : الأخت السائلة قد ارتكبت عدة أخطاء في هذه القضية، منها: ظنها أن من واجب ابنتها وزوجها أن يبقيا معها

إلى الأبد. ومنها: تحريضها ابنتها على عدم اللحاق بزوجها. ظنا منها أن طاعتها مقدمة على طاعة زوجها، ومنها:

حلفها ألا تزورها إن خرجت معه. فمشكلتها التي تسأل عنها هي التي صنعتها بيدها لنفسها. فمن حق الزوج أن

يخرج بزوجته ويستقل في بيت ولا حرج في ذلك، إذا كان قادرا، ولعل هذا أبعد عن المشكلات التي تحدث دائما

من الاحتكاك بين الرجل وحماته، مما يعكر صفو العلاقة بين الأصهار. وعلى كل حال، إذا كانت هذه الأخت

السائلة نادمة على ما حدث، وتريد أن تزور ابنتها وبخاصة أنها في حاجة إليها، فالنبي عليه الصلاة والسلام قد حل

هذه المشكلة من قديم بحديثه الصريح الذي يقول: "من حلف على يمين ورأى غيرها خيرا منها. فليأت الذي هو خير

وليكفر عن يمينه" فلو حلف أحد الناس لا يزور أقاربه… ولا يصل أرحامه… هل معنى هذا أنه يقاطع أرحامه

ويرتكب هذه الكبيرة الموبقة بسبب أنه حلف اليمين… ويصبح اليمين مانعا من فعل الخير.. لا .. القرآن الكريم

يقول: (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس، والله سميع عليم) أي لا تجعلوه عرضة

ومانعا من البر والإصلاح بين الناس… اليمين لم يشرع لهذا… فإذا حلف الإنسان مثل هذا اليمين، فهناك مخرج

جعله الشارع لهذا الأمر وهو الكفارة… "فليكفر عن يمينه، وليأت الذي هو خير" حلفت الأخت أنها لا تزور ابنتها،

فالواجب عليها في هذه الحالة أن تزور البنت وتكفر عن اليمين. تستطيع التكفير قبل الزيارة، وتستطيع التكفير بعد

الزيارة، على أي حال، فهذا جائز. تزورها وتكفر عن يمينها… أي تطعم عشرة مساكين من أوسط ما تطعم أهلها

ونفسها… فهذا هو المخرج، ولا تقطع رحمها، وتقطع ابنتها، وخاصة أنها في أشد الحاجة إليها كما تقول

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 11:33 am




ما يجب على المرأة المعتدة في حالة الحداد







س: تشيع بين الناس في منطقة الخليج اعتقادات غريبة عن المرأة المتوفى عنها زوجها، وما يجب

أو يحرم عليها في أشهر عدتها وحدادها:


من هذه الاعتقادات أنها يحرم عليها أن تكلم رجلا، أو يكلمها، أو يدخل عليها، حتى بعض محارمها مثل

أبناء زوجها، أو أبناء أخيها أو أختها. فضلا عن غيرهم من أقاربها وجيرانها.

وأكثر من ذلك أنها لا تنظر إلى الرجل مجرد نظر. فإذا نظرت إليه، وجب عليها أن تغتسل ولو كان نظرا

عفويا.

وأعجب من ذلك أنها لا يجوز لها أن تنظر إلى القمر والسماء أو لا تلمس بيدها الملح أو البهارات، ولا

تلمس رجلها التراب.

وعندما تنقضي عدتها، يجب أن تؤخذ وهي مغماة العينين إلى البحر…الخ. فهل لهذه العادات أصل من

الشرع؟

ج : اختلفت الأمم من قديم في معاملة المرأة المتوفى عنها زوجها. حتى إن بعضهم رأى أن من وفاء

المرأة لرجلها بعد موته، ألا تبقى بعده على قيد الحياة، فعمدوا إلى إحراق جثتها معه.

وبعضهم لم يصل إلى هذا الحد. ولكن حرم عليها أن تفكر في رجل آخر بعد زوجها الأول، ومنعوها أن

تنعم بحياة زوجية مرة أخرى، وإن كانت في عمر الزهر، وريعان الشباب، ولو لم تعش مع زوجها إلا

يوما واحدا.

وكان للعرب في الجاهلية ضرب من التقاليد والأنظمة والشعائر الغريبة المتوارثة بينهم، في معاملة هذه

المرأة المسكينة، تتمثل فيما يلي:

أولا: روى البخاري وأبو داود والنسائي عن ابن عباس قال:

"كانوا إذا مات الرجل، كان أولياؤه أحق بامرأته، إن شاء بعضهم تزوجها، وإن شاءوا زوجوها، وإن

شاءوا لم يزوجوها، فهم أحق بها من أهلها".

وأخرج ابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم قال: كان أهل يثرب، إذا مات الرجل منهم في الجاهلية، ورث

امرأته من يرث ماله، فكان يعضلها، حتى يتزوجها، أو يزوجها من أراد..

وفي هذه الحالات وأمثالها نزل قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها، ولا

تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن… الآية).

ثانيا: لم يكن لها نصيب في تركة زوجها، مهما خلف وراءه من ثروة وأموال، ومهما تكن حاجتها إلى

النفقة والكفاية، "ولا عجب في ذلك مادامت هي شيئا يورث كالدابة والمتاع الذي يورث ولا يرث.

وكانت نظرية العرب أن المرأة لا حق لها في الميراث، إذ لا يرث عندهم إلا من حمل السلاح، وذاد عن

الحمى، وهم الرجال فقط، لا النساء ولا الصبيان.

ومما ذكره المفسرون هنا: قصة كبيشة بنت معن بن عاصم، توفى عنها أبو قيس بن الأسلت فجنح

عليها ابنه، فجاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، لا أنا ورثت زوجي، ولا أنا

تركت فأتزوج! فأنزل الله الآية السابقة.

قال ابن كثير: فالآية تعم ما كان يفعله أهل الجاهلية، وكل ما كان فيه نوع من ذلك.

وقد ورث الإسلام الزوجة في جميع الأحوال، ما بين ربع التركة وثمنها (الربع إن لم يكن للزوج ذرية،

والثمن إن كان له).

ثالثا: كانت المرأة العربية في الجاهلية، إذا مات عنها زوجها، تؤمر بأن تدخل مكانا رديئا، وتلبس شر

ثيابها، ولا تمس طيبا، ولا تتزين بزينة مدة سنة كاملة. فإذا تمت السنة، أوجبت عليها التقاليد الجاهلية

أن تقوم بعدة أعمال أو شعائر لا معنى لها، وإنما هي من ضلال الجاهلية وسخفها: من أخذ بعرة

ورميها، إذا مر بها كلب، ومن ركوب دابة مثل حمار أو شاة!

إحداد المعتدة المتوفى عنها زوجها في الإسلام

فلما جاء الإسلام رفع عنها ما كانت تلقاه من ظلم وعنت، سواء من الأهل أم من قرابة الزوج، أم من

المجتمع كله.

ولم يوجب عليها بعد الوفاة إلا ثلاثة أمور: الاعتداد، والإحداد ولزوم البيت.

والمراد بالاعتداد: أن تتربص بنفسها، ولا تتزوج مدة أربعة أشهر وعشرة أيام، إذا لم تكن حاملا، فإن

كانت حاملا فعدتها وضع الحمل.

ويلاحظ أن مدة العدة هنا -في غير حالة الحمل- أطول قليلا من عدة المطلقة (وهي ثلاث حيض أو ثلاثة

أشهر). وذلك لأن الزوج يترك وراءه من مشاعر الأسى والحزن في نفس الزوجة، وفي أنفس أهله

وأقربائه ما لا يتركه الطلاق. فلزم أن تطول المدة قليلا، حتى تخف حدة الحزن، وتبرد عواطف الأسى،

ومظاهر الكآبة من قبل الزوجة، ومن قبل أهل المتوفى.

أما الحداد: فالمراد به أن تجتنب المعتدة مظاهر الزينة والإغراء، مثل الاكتحال واستعمال الأصباغ

والمساحيق، التي تتجمل بها المرأة عادة لزوجها ومثل أنواع الطيب والعطور والحلي والثياب الزاهية

والمغرية.


ودليل ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أم حبيبة وزينب بنت جحش أماّ المؤمنين رضي الله عنهما: أن

رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق

ثلاث (أي ثلاث ليال) إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا".

وفي الصحيحين عن أم سلمة: أن امرأة قالت: يا رسول الله، إن ابنتي توفى عنها زوجها، وقد اشتكت

عينها، أفتكتحل؟ فقال: لا… كل ذلك يقول: لا، مرتين أو ثلاثا. ثم قال: إنما هي أربعة أشهر وعشرا.

وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة".

وفيهما عن أم عطية: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحد امرأة فوق ثلاثة أيام، إلا على

زوجها، فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، إلا ثوب عصب ولا تكتحل، ولا

تمس طيبا، إلا عند أدنى طهرها إذا طهرت من حيضها، بنبذة من قسط أو ظفار".

والمراد بثوب العصب ما صبغ بالعصب، وهو نبت ينبت باليمن.

وروى أبو داود والنسائي عن أم سلمة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمتوفى عنها زوجها

لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل.."

وفي حديث آخر رواه أبو داود أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: "لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه

خضاب. قالت: قلت: بأي شيء أمتشط؟ قال: بالشذر تغلفين به رأسك".

والأمر الثالث الذي يلزم المتوفى عنها زوجها: أن تلزم بيتها الذي مات زوجها وهي فيه، لا تغادره

طوال أشهر العدة. كما روت فريعة بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري: أنها جاءت إلى رسول الله صلى

الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد (عبيد) له، فقتلوه بطرف القدوم. فسألت رسول

الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن أملكه ولا نفقة فقال:

"امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا". ولأن بقاءها في بيتها أليق

بحالة الحداد الواجبة عليها، وأسكن لأنفس أهل الزوج المتوفى، وأبعد عن الشبهات.

لكن يجوز لها أن تغادره لحاجة، مثل العلاج، أو شراء الأشياء اللازمة إذا لم يكن لها من يشتريها، أو

الذهاب إلى عملها الملتزمة به، كالمدرسة والطبيبة والممرضة وغيرهن من النساء العاملات.

وإذا خرجت لحاجتها نهارا. فليس لها الخروج من منزلها ليلا. وقد جاء عن مجاهد قال: "استشهد رجال

يوم أحد، فجاء نساؤهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلن: يا رسول الله، إنا نستوحش بالليل،

أفنبيت عند إحدانا، حتى إذا أصبحنا بادرنا إلى بيوتنا؟ فقال: تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن

النوم، فلتؤب كل امرأة إلى بيتها".

ولأن الخروج ليلا مظنة للريبة والتهمة، فلم يجز إلا لضرورة. وليس لها الخروج للصلاة في المسجد،

أو السفر لحج أو عمرة أو غير ذلك، لأن الحج لا يفوت والعدة تفوت لأنها موقوتة بزمن.

هذه هي الأمور الثلاثة المطلوبة من المعتدة الحادة. أما ما يطلب من الناس إزاءها، فهو أنها يحرم

خطبتها مدة العدة تصريحا، ويجوز تعريضا وتلميحا. كما بين ذلك القرآن الكريم حين قال: (ولا جناح

عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء، أو أكنتم في أنفسكم، علم الله أنكم ستذكرونهن، ولكن لا

تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا، ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله، واعلموا أن

الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه، واعلموا أن الله غفور حليم).

وهذه الآية في النساء المتوفى عنهن أزواجهن، وقد رفعت الآية الجناح والحرج عند التعريض

بخطبتهن، أي التلميح بذلك، مثل أن يقول: أنني في حاجة إلى الزواج، وأرغب في امرأة صالحة، ونحو

ذلك، مما يفهمها أنه يريدها. كما رفعت الآية الجناح عن إكنان ذلك في النفس، لأن الإنسان لا يملك

قلبه، وخواطر نفسه.

كل ما يمنع هو التصريح بالخطبة للمرأة، أو مواعدتها سرا، فذلك مما يثير الريبة، وينشر حولها

الشائعات، أما أن يقول لها قولا معروفا فلا بأس.

وعندما يبلغ الكتاب أجله، وهذا كناية عن انقضاء العدة، أصبحت المرأة حرة في أن تتزوج من تشاء،

وأن تخرج من البيت كما تشاء، وأن تلبس وتتزين بما تشاء، وأصبح لمن يريدها أن يخطبها صراحة لا

كناية، وأن يعزم عقدة النكاح إن شاء. قال تعالى: (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا، يتربصن

بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا. فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف، والله

بما تعملون خبير).

ولا يطلب من المرأة بعد انقضاء العدة أي شيء تعلمه مما كانت تفعله في الجاهلية قديما. أو يعتقده

بعض الناس حديثا.

وبهذا كله نعلم أن ما هو شائع عند جمهرة الناس في الخليج من معتقدات حول المعتدة مما أشار الأخ

السائل إلى نماذج منه. لا أصل له في الشرع. فلها أن تكلم الناس ويكلموها بالمعروف، وأن يدخل عليها

محارمها وغيرهم من الرجال الثقات، مادامت محتشمة وفي غير خلوة.

أما ما قيل من أنها لا تنظر في المرآة أو القمر، أو لا تلمس الملح بيدها، ولا التراب برجلها، وأنها

تخرج عند انتهاء العدة لتذهب إلى البحر.

فكل ذلك مما لا أصل له في دين الله، ولم يقل به إمام، ولا مذهب، ولم يفعله أحد من السلف الصالح.

ولهذا نجد أكثر بلدان المسلمين لا يعرفون هذه العادات، بل لم يسمعوا بها… وفي الحديث: "من عمل

عملا ليس عليه أمرنا، فهو رد" أي باطل مردود على من عمله. وبالله التوفيق



عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 18 يوليو 2010, 12:29 pm عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 11:47 am

حكم الطلاق البدعي المحرم



س: أنا رجل متزوج ولي ولد وبنت، وقد وقع خلاف بيني وبين زوجتي أدى إلى الطلاق، وبعد أسبوع من الطلاق

تبين أن الزوجة حامل لها ثلاثة أشهر. هل يصح الطلاق أم لا؟

ج : الطلاق في نظر الشريعة الإسلامية عملية جراحية مؤلمة، ولا يلجأ إليها إلا لضرورة توجبها، تفاديا لأذى أشد

من أذى العملية نفسها، ومن هنا جاء في الحديث: "أبغض الحلال إلى الله الطلاق" رواه أبو داود.

ولهذا وضعت الشريعة قيودا عدة على الطلاق، حرصا على رابطة الزوجية المقدسة أن تتهدم لأدنى سبب، وبلا

مسوغ قوي. ومن هذه القيود قيد الوقت فلابد لمن أراد أن يطلق زوجته أن يختار الوقت الملائم الذي يطلقها فيه.

والسنة في ذلك أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، لقوله تعالى: (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) قال ابن مسعود

وابن عباس في تفسير الآية: أي طهر من غير جماع.

والحكمة في ذلك: أن حالة الحيض تجعل المرأة غير طبيعية، فلا يجوز للزوج أن يفارقها حتى تطهر، وتعود إلى

وضعها الطبيعي.

وكذلك إذا كانت في طهر جامعها فيه، فلعلها حملت منه وهو لا يدري، وربما لو علم بالحمل لغير رأيه. كما في الحالة

التي يسأل عنها الأخ السائل.

فالمشروع إذن أن يطلقها في طهر لم يقربها فيه، أو تكون حاملا قد استبان حملها فهذا يدل على أنه أقدم على الطلاق

بعد اقتناع وبصيرة.

قال الإمام أحمد: طلاق الحامل طلاق سنة، لحديث ابن عمر:؟ "فليطلقها طاهرا أو حاملا".

فإن طلقها في حالة الحيض، أو في طهر مسها فيه، فليس هذا من السنة، وإنما هو طلاق بدعي حرام. كما في الحالة

التي يسأل عنها الأخ، فقد طلق امرأته في طهر مسها فيه. ولكن هل يقع الطلاق في هذه الحالة؟

جمهور العلماء يقولون بوقوعه، وإن كان حراما، ويستحبون للزوج أن يراجع زوجته بعد ذلك، وبعضهم يوجب عليه

أن يراجعها كما هو مذهب مالك ورواية عن أحمد، لحديث ابن عمر في الصحيحين: أنه طلق امرأته وهي حائض،

فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها.

وظاهر الأمر الوجوب.

وقال طائفة من العلماء: لا يقع، لأنه طلاق لم يشرعه الله تعالى ولا أذن فيه فليس من شرعه فكيف يقال بنفوذه

وصحته وقد جاء في الحديث الصحيح: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد".

والموضوع يحتاج إلى تفصيل لا تحتمله هذه الفتوى، فلعلنا نشبعه بحثا في مناسبة أخرى، وبالله التوفيق



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 12:35 pm

طلاق السكران



س: كان من نصيبي أن أتزوج برجل يشرب الخمر، وافق أبي على الزواج منه ووافقت أنا الأخرى،

دون أن يهمنا السؤال عن دينه وأخلاقه وسلوكه، فقد غرنا منه أنه ذو ثروة ونفوذ، مع أني متعلمة إلى


درجة لا بأس بها.

والمهم أنني الآن ذات أولاد منه، وهو رغم مضي السنين لايزال على حاله. وكلما نصحته سبني أو

سخر مني، وربما تلفظ بالطلاق غير مبال بما يقول لأن الخمر تكون تلعب برأسه.

وكنت أظن أن ما يصدر عنه من طلاق لا قيمة له، لأنه غائب الوعي بمنزلة المجنون، ولكن بعض

الناس قالوا لي أخيرا: إنك غلطانة وأن طلاقه واقع وإن كان سكران، لأنه ضيع عقله باختياره وإرادته،

فعوقب على ذلك بوقوع طلاقه، وبما أن الطلاق تكرر مرات عديدة منه فقد انفصل ما بيني وبينه نهائيا.

وهذا معناه خراب بيتي وتشتيت شمل أسرتي، وتفريق بيني وبين أولادي، وتركهم مع أب لا يحسن

رعايتهم.

فما قولكم في هذه القضية؟ وهل هذا الذي قالوه هو حكم الشرع القاطع في ذلك أم ماذا ترون؟

ج : هناك اتجاهان في الفقه الإسلامي من قديم:

الأول: يميل إلى التوسع في إيقاع الطلاق، حتى وجد من يقول بإيقاع طلاق المعتوه، ومن يوقع طلاق

المكره، والمخطئ والناسي والهازل، والغضبان أيا كان غضبه، وحتى قال بعضهم من طلق امرأته في

نفسه طلقت عليه وإن لم يتلفظ بكلمة، فلا عجب أن يوجد من يقول بوقوع طلاق السكران، مادام سكره

باختياره.

الثاني: يميل إلى التضييق في إيقاع الطلاق. فلا يقع الطلاق إلا مع تمام الوعي به والقصد إليه مع

شروط أخرى.

ومن أصحاب هذا الاتجاه من المتقدمين الإمام البخاري صاحب الصحيح فقد عقد بابا في جامعه، ترجمه

بقوله: باب الطلاق في الإغلاق والمكره (الإكراه) والسكران والمجنون وأمرهما، والغلط والنسيان في

الطلاق والشرك وغيره.. ومراده: أن الطلاق لا يقع في هذه المواطن كلها. لأن الحكم إنما يتوجه على

العاقل المختار العامد الذاكر. وذكر لذلك أدلة منها:

حديث: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" وغير العاقل المختار -كالمجنون والسكران

وأشباههما- لا نية له فيما يقول أو يفعل. وكذلك الغالط والناسي، والذي يكره على الشيء. (كما قال

الحافظ). أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤخذ حمزة على فعله وقوله -حينما سكر- فعقر بعيري ابن

أخيه علي. فلما لامه النبي صلى الله عليه وسلم قال: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ وهي كلمة لو قالها صاحيا

لأفضت به إلى الكفر. ولكن عرف النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل، فلم يصنع به شيئا. فدل هذا على

أن السكران لا يؤاخذ بما يقع منه في حال سكره من طلاق وغيره..

ما جاء عن عثمان أنه قال: "ليس لمجنون ولا لسكران طلاق". رواه البخاري معلقا. وهو تأييد لما جاء

في قصة حمزة.

ووصله ابن أبي شيبة عن الزهري قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: طلقت امرأتي وأنا سكران. فكان

رأي عمر بن عبد العزيز مع رأينا: أن يجلده ويفرق بينه وبين امرأته. حتى يحدثه أبان بن عثمان بن


عفان عن أبيه أنه قال: ليس على المجنون ولا على السكران طلاق. فقال عمر: تأمرونني وهذا يحدثني

عن عثمان؟ فجلده ورد إليه امرأته.

ما رواه البخاري معلقا عن ابن عباس: "أن طلاق السكران والمستكره ليس بجائز" أي بواقع إذ لا

عقل للسكران ولا اختيار للمستكره، قال ابن حجر ووصله عنه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور بلفظ:

"ليس لسكران ولا مضطهد طلاق" والمضطهد: المغلوب المقهور.

ما جاء عن ابن عباس أيضا أنه قال: "الطلاق عن وطر، والعتاق ما أريد به وجه الله. والوطر الحاجة.

أي عن غرض من المطلق في وقوعه. والسكران لا وطر له، لأنه يهذي بما لا يعرف".

ما جاء عن علي: "كل الطلاق جائز إلا طلاق المعتوه" والمعتوه: الناقص العقل، فيدخل فيه الطفل

والمجنون والسكران، قال الحافظ: والجمهور على عدم اعتبار ما يصدر منه.


هذا ما استدل به الإمام البخاري لعدم وقوع طلاق السكران، وإلى هذا ذهب جماعة من أئمة السلف.

منهم أبو الشعثاء وعطاء، وطاووس، وعكرمة، والقاسم، وعمر بن عبد العزيز ذكره عنهم ابن أبي

شيبة بأسانيد صحيحة، وبه قال ربيعة والليث وإسحاق والمزنى واختاره الطحاوي، واحتج بأنهم أجمعوا

على أن طلاق المعتوه لا يقع. قال: والسكران معتوه بسكره. (نقل ذلك الحافظ في الفتح جـ11، ص

308 ط الحلبي).

وهذا القول هو الذي رجع إليه الإمام أحمد أخيرا. فقد روى عنه عبد الملك الميموني قوله: قد كنت أقول:

إن طلاق السكران يجوز (أي يقع) حتى تبينته، فغلب على أن لا يجوز طلاقه، لأنه لو أقر لم يلزمه، ولو

باع لم يجز بيعه. قال: وألزمه الجناية، وما كان غير ذلك فلا يلزمه.

قال ابن القيم: هو اختيار الطحاوي وأبي الحسن الكرخي (من الحنفية) وإمام الحرمين (من الشافعية)

وشيخ الإسلام ابن تيمية (من الحنابلة) وأحد قولي الشافعي.

وقال بوقوع طلاق السكران طائفة من التابعين كسعيد بن المسيب والحسن وإبراهيم والزهري

والشعبي، وبه قال الأوزاعي والثوري ومالك وأبو حنيفة وعن الشافعي قولان، المصحح منهما وقوعه.

وقال ابن المرابط: إذا تيقنا ذهاب عقل السكران لم يلزمه طلاق، وإلا لزمه، وقد جعل الله حد السكر الذي

تبطل به الصلاة ألا يعلم ما يقول.

قال ابن حجر: وهذا التفضيل لا يأباه من يقول بعدم طلاقه. أهـ.

وفيه نظر سنذكره.

واستدل من قال بوقوع طلاق السكران وصحة تصرفاته عموما بجملة أمور أهمها مأخذان:

الأول: إن هذا عقوبة له على ما جناه باختياره وإرادته.

وضعف ابن تيمية هذا المأخذ.


(أ) بأن الشريعة لم تعاقب أحدا بهذا الجنس من إيقاع الطلاق أو عدم إيقاعه.

(ب) ولأن في هذا من الضرر على زوجته البريئة وغيرها -كالأولاد إن كان له منها أولاد- ما لا يجوز،

فإنه لا يجوز أن يعاقب الشخص بذنب غيره.


(ج) ولأن السكران عقوبته ما جاءت به الشريعة من الجلد وغيره، فعقوبته بغير ذلك تغيير لحدود

الشريعة.


الثاني: أن حكم التكليف جار عليه، ليس كالمجنون أو النائم الذي رفع عنهما القلم، وعبر عن ذلك

بعضهم بأنه عاص بفعله لم يزل عنه الخطاب بذلك ولا الإثم، لأنه يؤمر بقضاء الصلوات وغيرها مما

وجب عليه قبل وقوعه في السكر أو فيه.

وأجاب عن ذلك الطحاوي من أئمة الحنفية بأن أحكام فاقد العقل لا يختلف بين أن يكون ذهاب عقله

بسبب من جهته أو من جهة غيره. إذ لا فرق بين من عجز عن القيام في الصلاة بسبب من قبل الله أو

من قبل نفسه. كمن كسر رجل نفسه، فإنه يسقط عنه فرض القيام.

يعني أنه يكون آثما بإضراره نفسه، ولكن هذا لا ينفي الأحكام المترتبة على عجزه الواقع بالفعل، ومثل

ذلك لو شرب شيئا أدى إلى جنونه، فإنه يكون آثما بشربه في ساعة وعيه، ولكن لا يمنع من ترتب

أحكام المجنون عليه.

وكذلك قال الإمام ابن قدامة الحنبلي: لو ضربت امرأة بطنها فنفست سقطت عنها الصلاة، ولو ضرب

رأسه فجن سقط التكليف.

واستدل شيخ الإسلام ابن تيمية على عدم صحة تصرفات السكران -ومنها وقوع الطلاق- بوجوه:

أحدها: ما رواه مسلم في صحيحه من حديث جابر بن سمرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر

باستنكاه ماعز بن مالك، حين أقر عنده بالزنى، ومعنى استنكاهه: شم رائحة فمه، ليعلم هل به سكر أم

لا. ومقتضى هذا أنه لو كان به سكر، لم يعتبر إقراره.

الثاني: أن عبادته كالصلاة لا تصح بالنص والإجماع فقد قال تعالى: (لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى

حتى تعلموا ما تقولون) وكل من بطلت عبادته لعدم عقله، فبطلان عقوده وتصرفاته أولى وأحرى. إذ قد

تصح عبادة من لا يصح تصرفه لنقص عقله كالصبي والمحجور عليه لسفه.

الثالث: أن جميع الأقوال والعقود مشروطة بوجود التمييز والعقل، فمن لا تمييز له ولا عقل، ليس

لكلامه في الشرع اعتبار أصلا.

وهذا معلوم بالعقل، مع تقرير الشارع له.

الرابع: أن العقود وغيرها من التصرفات مشروطة بالقصد، كما في الحديث: "إنما الأعمال بالنيات…"

فكل لفظ صدر بغير قصد من المتكلم، لسهو وسبق لسان أو عدم عقل، فإنه لا يترتب عليه حكم.

وإذا أضيفت هذه الأدلة إلى ما نقلناه من قبل عن الإمام البخاري تبين لنا بوضوح أن المذهب الصحيح

الذي يشهد له القرآن والسنة وقول اثنين من الصحابة لا يعرف لهما مخالف من وجه صحيح -عثمان

وابن عباس- وتؤيده أصول الشرع وقواعده الكلية: أن طلاق السكران لا يقع، لأن العلم والتمييز

والقصد معدوم فيه.

بقي هنا شيء أختم به هذه الفتوى، وهو حقيقة السكر ما هي، فقد أفهم ما حكاه الحافظ عن ابن المرابط:

أن السكران من زال عقله، وعدم تمييزه بالكلية، وليس ذلك بلازم عند الأكثرين كما قال ابن القيم. بل

قد قال الإمام أحمد وغيره: إنه هو الذي يخلط في كلامه ولا يعرف رداءه من رداء غيره، وفعله من فعل

غيره.

قال ابن القيم: والسنة الصريحة الصحيحة تدل عليه، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يستنكه من

أقر بالزنى، مع أنه حاضر العقل والذهن، يتكلم بكلام مفهوم ومنتظم، صحيح الحركة. ومع هذا فجوز

النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون به سكر يحول بينه وبين كمال عقله وعلمه، فأمر باستنكاهه.

بعد هذا كله نطمئن الأخت المسلمة السائلة إلى أن ما صدر عن زوجها من طلاق في حال سكره ونشوته

غير معتبر في نظر الشرع، سائلين الله أن يتوب على الزوج العاصي، وأن يعين الزوجة المؤمنة في

محنتها. وأن يوفق أولى الأمر في بلاد الإسلام لمنع أم الخبائث ومعاقبة من شربها أو أعان عليها بوجه

من الوجوه ومنه العون وبه التوفيق



عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 18 يوليو 2010, 12:44 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 12:43 pm


الطلاق في حالة الغضب



س: أنا رجل عصبي حاد المزاج، سريع الغضب، ولا حيلة لي في ذلك، فهذا أمر وراثي كما تعلم. وحدتي هذه

تسبب لي مشكلات كثيرة، وخاصة في حياتي العائلية. فقد تغضبني زوجتي بكلمة أو تصرف، يؤدي إلى شجار، تكون


نتيجته الطلاق. في حين أني لا أريد الطلاق ولا أفكر فيه، إن لم يكن ذلك من أجل زوجتي فمن أجل أولادي منها. ولكن

في ساعة الغضب أذهل عن كل شيء، وأقول ما لم يكن في نيتي، وأتصرف تصرفات، قد يصفها بعض الناس بأنها

جنونية. وقاتل الله سورة الغضب، فإنها هي السبب.


وقد حدث مني الطلاق مرتين على هذه الصورة، فأفتاني بعض أهل العلم بوقوع الطلاق في المرتين،

ومراجعة الزوجة، وقد كان.

ومنذ أيام قامت مشادة بيننا مرة أخرى، انتهت بالطلاق أيضا، وقيل لي في هذه المرة: أنها لا تحل لي إلا

بمحلل، فهي الطلقة الثالثة… مع أنني حين تلفظت بالطلاق كنت أشبه بالمحموم من شدة الغضب، وكنت

مستعدا لأي شيء في تلك اللحظات، ولكن لما برد الغضب ندمت أشد الندم، فهل عندكم حل لمشكلتي هذه

غير "المحلل" الذي ذكر لي؟ وهل يسمح الشرع أن تهد الحياة الزوجية وتتمزق أسرة كاملة، بكلمة

عابرة تصدر من إنسان في حالة غير متزنة، وبدون نية ولا ترتيب سابق؟

وأضيف إلى ما سبق أن قوما من مخالطينا لهم أغراض سوء، أبلغوني عن امرأتي ما أثارني وأوغر

صدري عليها، وأشعل هذه المشادة الأخيرة، ثم تبين لي سوء نيتهم، وبراءة امرأتي مما قالوه. ولو

عرفت ذلك أولا ما حدث ما حدث… ولكن هذا قدر الله.

أرجو أن أجد عندكم مخرجا من هذه الورطة. والله يحفظكم.

ج : 1- أما زواج "المحلل" الذي ذكره من ذكره للأخ السائل فهو حرام، ولا يجوز فعله، فقد ثبت

عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لعن الله المحلل والمحلل له" وفي حديث آخر أنه سماه

"التيس المستعار".

وقد اتفق على تحريمه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وتابعوهم بإحسان. صح ذلك عن عمر

وعثمان وعلي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وغيرهم، حتى قال عمر: لا أوتي بمحلل ولا محلل

له إلا رجمتهما!.

وقال عثمان، لا نكاح إلا نكاح رغبة، لا نكاح دلسة.

وقال ابن عباس: لا يزالان زانيين وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم الله من قبله أنه يريد أن يحلها له.

وقال بعضهم: كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم سفاحا. ومن هنا لا يجوز لمسلم أن

يلجأ إلى هذا الاحتيال الباطل على شرع الله. ليحل ما حرم الله.

2- وأما الطلاق في حالة الغضب، فقد اختلف الفقهاء في حكمه، وفقا لاتجاهاتهم في التوسيع أو

التضييق في إيقاع الطلاق.


3- وقبل أن نبين الرأي المختار في طلاق الغضبان، يلزمنا أن نبين الغضب المختلف فيه بين المضيقين

والموسعين، يقول العلامة ابن القيم:


الغضب ثلاثة أقسام:

أحدهما: أن يحصل للإنسان مبادئه وأوائله، بحيث لا يتغير عليه عقله ولا ذهنه، ويعلم ما يقول

ويقصده. فهذا لا إشكال في وقوع طلاقه وعتقه وصحة عقوده، ولا سيما إذا وقع منه ذلك بعد تردد فكر.

القسم الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته، بحيث ينغلق عليه باب العلم والإرادة، فلا يعلم ما يقول، ولا

يريده. فهذا لا يتوجه خلاف في عدم وقوع طلاقه، كما تقدم. والغضب غول العقل، فإذا اغتال الغضب

عقله، حتى لم يعلم ما يقول، فلا ريب أنه لا ينفذ شيء من أقواله في هذه الحالة، فإن أقوال المكلف إنما

تنفذ مع علم القائل بصدورها منه، ومعناها، وإرادته للتكلم بها.

فالأول: يخرج النائم والمجنون والمبرسم والسكران، وهذا الغضبان.

والثاني: يخرج من تكلم باللفظ وهو لا يعلم معناه البتة، فإنه لا يلزم مقتضاه.

والثالث: يخرج من تكلم به مكرها، وإن كان عالما بمعناه.

القسم الثالث: من توسط في الغضب بين المرتبتين، فتعدى مبادئه ولم ينته إلى آخره بحيث صار

كالمجنون -فهذا موضع الخلاف ومحل النظر. والأدلة الشرعية تدل على عدم نفوذ طلاقه وعتقه

وعقوده، التي يعتبر فيها الاختيار والرضا، وهو فرع من "الإغلاق" كما فسره به الأئمة.

فالمضيقون في إيقاع الطلاق -ومنه طلاق الغضبان- يستندون إلى عدة أدلة.


(أ) ما روته عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق". رواية أبي داود

"في غلاق"، قال: أظنه الغضب.


وقال حنبل: سمعت أبا عبد الله -يعنى أحمد بن حنبل- يقول: هو الغضب وقال بعض أهل اللغة: الإغلاق

وجهان، أحدهما، الإكراه، والآخر: ما دخل عليه مما ينغلق به رأيه عليه.

وهذا مقتضى تبويب البخاري، فإنه قال في صحيحه: باب الطلاق في الإغلاق (الغضب) والكره (أي

الإكراه) والسكران والمجنون، ففرق بين الطلاق في الإغلاق وبين هذه الوجوه، مما يشير إلى أن

الإغلاق عنده يعني الغضب.

قال الإمام ابن القيم: وهو قول غير واحد من أئمة اللغة.
(ب) قال الله تعالى: (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم، ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم).

روى ابن جرير الطبري عن ابن عباس قال: لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان.

وروى عن أجل أصحاب ابن عباس وهو طاووس قوله: "كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا

كفارة عليه". واستدل بالآية.

قال ابن القيم:

وهذا أحد الأقوال في مذهب مالك: أن لغو اليمين في الغضب، وهذا اختيار أجل المالكية وأفضلهم على

الإطلاق، وهو القاضي إسماعيل بن إسحاق. فإنه ذهب إلى أن الغضبان لا تنعقد يمينه.


(ج) ما حكاه القرآن من قصة موسى، لما رجع إلى قومه غضبان آسفا، (وألقى الألواح وأخذ برأس

أخيه، يجره إليه..) الآية.

ووجه الاستدلال بالآية: أن موسى لم يكن ليلقى إلى الأرض ألواحا كتبها الله كما أنه قسا على أخيه وهو

نبي رسول مثله وإنما حمله على ذلك الغضب، فعذره الله تعالى به، ولم يعتب عليه بما فعل، إذ كان


مصدره الغضب الخارج عن سلطان قدرته واختياره.


(د) يوضح ذلك الآية الكريمة الأخرى في نفس السورة (ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح)

فعبر بـ "سكت" تنزيلا للغضب منزلة السلطان الآمر الناهي، الذي يقول لصاحبه: افعل أو لا تفعل، فهو


مستجيب لداعي الغضب المسلط عليه، فهو أولى بأن يعذر من المكره.



(هـ) قال تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضى إليهم أجلهم) جاء عن مجاهد في

تفسير الآية: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم: "اللهم لا تبارك فيه والعنه" فلو يعجل لهم


الاستجابة في ذلك، كما يستجاب في الخير لأهلكهم. قال ابن القيم: فانتهض الغضب مانعا من انعقاد سبب

الدعاء، الذي تأثيره في الإجابة أسرع من تأثير الأسباب في أحكامها، لأن الغضبان لم يقصده بقلبه.


(و) إن الغضب يحول بين الإنسان وبين سلامة التفكير، وصحة الإدراك ويشوش عليه معرفة الأمور،

وحكمه على الأشياء، ولهذا جاء في الحديث الصحيح "لا يقضي القاضي وهو غضبان". والطلاق حكم


من الرجل يصدره على المرأة فلا يجوز أن يصدر منه وهو غضبان إذا صدر ينبغي أن يلغي اعتباره

حماية للمرأة وللأسرة


(ز) إن معظم الأدلة التي اعتمدنا عليها في عدم إيقاع طلاق السكران، تنطبق على حالة الغضبان، بل قد

يكون الأخير أسوأ حالا من الأول، لأن السكران لا يقتل نفسه، ولا يلقي ولده من علو، والغضبان قد


يفعل ذلك.


إن قاعدة الشريعة: أن العوارض النفسية لها تأثير في القول إهدارا واعتبارا وإعمالا وإلغاء. وهذا

كعارض النسيان والخطأ والإكراه والسكر والجنون والخوف والحزن والغفلة والذهول. ولهذا يحتمل من

الواحد من هؤلاء من القول مالا يحتمل من غيره، ويعذر بما لا يعذر به غيره، لعدم تجرد القصد

والإرادة، ووجود الحامل على القول.

ولهذا كان الصحابة يسأل أحدهم الناذر: أفي رضا قلت أم غضب؟ فإن كان في غضب، أمره بكفارة

يمين، لأنهم استدلوا بالغضب على أن مقصوده الحض والمنع كالحالف، لا التقرب… وجعل الله سبحانه

الغضب مانعا من إصابة الداعي على نفسه وأهله… وجعل سبحانه الإكراه مانعا من كفر المتكلم بكلمة

الكفر… وجعل الخطأ والنسيان مانعا من المؤاخذة بالقول والفعل.

وعارض الغضب قد يكون أقوى من هذه العوارض، فإذا كان الواحد من هؤلاء لا يترتب على كلامه

مقتضاه لعدم القصد، فالغضبان الذي لم يقصد ذلك إن لم يكن أولى بالعذر منهم، لم يكن دونهم.

وإذا كنا قد رجحنا عدم وقوع الطلاق في حالة الغضب، لما ذكرنا من الشواهد والأدلة، فمن الواجب أن

نعرف المقياس الذي نحدد به حالة الغضب التي لا يقع فيها الطلاق، من الحالات الأخرى. لأن ترك مثل

هذا الأمر بلا ضوابط يؤدي إلى البلبلة والاضطراب.

وقد رأينا الإمام ابن القيم -ومن قبله شيخ الإسلام ابن تيمية- يميلان إلى جعل المقياس هو انعدام القصد

والعلم. فمن فقد قصده إلى الطلاق وعلمه بما يقول، فهو في حالة الإغلاق… الذي لا يقع به طلاق.

ولكن علامة الحنفية الشيخ ابن عابدين في حاشيته المشهورة على "الدر المختار" بعد أن نقل كلام

ابن القيم في تقسيم أحوال الغضب إلى ثلاثة، كما ذكره في رسالته في حكم طلاق الغضبان، ملخصا من

شرح الغاية في الفقه الحنبلي، "استظهر أنه لا يلزم في عدم وقوع طلاق الغضبان -وكذا المدهوش

ونحوهما- أن يكون بحيث لا يعلم ما يقوله، بل يكتفي فيه بغلبة الهذيان، وغلبة الخلل في أقواله وأفعاله

الخارجة عن عادته، واختلاط جده بهزله، فهذا هو مناط الحكم، الذي ينبغي التعويل عليه. فمادام في حال

غلبة الخلل في الأقوال والأفعال، لا تعتبر أقواله، وإن كان يعلمها ويريدها، لأن هذه المعرفة والإرادة

غير معتبرة لعدم حصولها عن إدراك صحيح. كما لا يعتبر من الصبي العاقل".

وعندي أن ما ذكره ابن عابدين مقياس دقيق وضابط سليم. فالغضب المعتبر هو الذي يفقد الإنسان

اتزانه في الكلام والتصرف، بحيث يقول ويفعل ما ليس من شأنه ولا من عادته في حال الهدوء والرضا.

ولنا أن نضيف علامة أخرى. نميز بها الغضب المستحكم من غيره، وقد نبه عليها ابن القيم في

"الزاد" وهي أن يندم على ما فرط منه إذا زال الغضب، فندمه بمجرد زوال الغضب يدل على أنه لم يكن

يقصد إلى الطلاق.

والله أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 12:57 pm


زواج المحلل




س: سيدة متزوجة وعندها أربعة أولاد: تحب زوجها، ولكنه -لأمر ما- اختلف معها، فوقع الطلاق الثالث

والأخير… وأراد الزوجان المطلقان أن يعودا إلى الحياة الزوجية معا، فذهبت السيدة (ف) إلى الأستاذ (س) ليعقد

عليها زواج المحلل لمدة أسبوع، ليتسنى لها أن تعود لزوجها وأولادها بزواج جديد… ويتساءل سيادته ما قيمة هذا

الزواج وهل هو مقبول شرعا؟

ج : إن الإسلام الحنيف ربط عقدة الزواج على أوثق الأواصر، وأقام الحياة الزوجية على أثبت دعائم الاستقرار

وأوفر أسباب الكرامة، وجعل للدخول فيه مقدمات وأركانا وشروطا توحي بما له عند الله تعالى من أصالة وشأن

خطير، وجعل للخروج منه كذلك مقدمات ومراحل وشروطا أحاطها بما يجنب حياة الزوجين عوارض الحمق والغضب

ونزوات من لا يقدرون مسؤوليات الحياة، ولذا قال عليه السلام: "أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق". ويقول عليه

السلام: "لا تطلقوا النساء إلا من ريبة" والريبة هنا معناها سوء الخلق الذي بلغ من الشذوذ حدا لا علاج له ولا طاقة

بالصبر عليه.

ولا نطيل بما ورد من التنفير من الطلاق، والترغيب في أن يمسك الزوج زوجته، ولو على كره (فإن كرهتموه فعسى

أن تكرهوا شيئا ويجعل الله في خيرا كثيرا). ونمضي لنذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أخذ منه

المحققون أن طلاق الغضبان لا يقع وهو قوله عليه السلام: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق" والإغلاق كل حالة

تستغلق فيها على المرء مقاصده فيأتي من الأعمال ما لا يقصده، وابن عباس حبر الأمة وترجمان القرآن قال: "إنما

الطلاق عن وطر" والوطر كل مأرب تتعلق به همة المرء، فيسعى إليه ويحتال لتحقيقه بكل ما وسعته الحيلة.

وفي ضوء هذه المعاني النبوية الجليلة تتبين أنه لا قيمة لأي طلاق يوقعه صاحبه عند بادرة غضب أو عابرة خلاف،

مادامت همته لم تتعلق به من قبل، ولم تكن له فيه نية مبيتة ووطر يرتب له الأمور في أناة، وتوضع المقدمات لإدراكه

ونقول للسيد (س) في هذا المقام: إنه إذا كان ما وقع بين الزوجين هو غضب أدى إلى الطلاق، فالطلاق لم يقع،

والزوجة حل لزوجها، ولا معنى للتفكير في الوسائل المحرمة احتيالا لاستئناف الحياة الزوجية، لأن الحياة الزوجية لم

تنقطع ولم تتوقف حتى تحتاج إلى استئناف… وكذلك كل طلاق وقع بين الزوجين من قبل من هذا القبيل.

فإذا كانت المرتان السابقتان على هذه المرة من هذا القبيل، فلا اعتداد بهما، ولا طلاق بين الزوجين.

أما إذا كان ما وقع بين الزوجين هو من قبيل: إن كلمت فلانا، أو إن دخلت بيت فلانة، أو إن خرجت من المنزل، أو إن

فعلت كذا فأنت طالق ثم كلمته، أو دخلت بيتها، أو خرجت من المنزل أو فعلت ما نهاها عنه، فإن الطلاق لا يقع.. وإذا

حلف بالطلاق فيمينه غير منعقدة، لا يقع بها طلاق ما.

ومن المؤسف أن أكثر ما يقع بين الزوجين من الطلاق هو من هذا القبيل الذي لا يؤثر في عقد الزواج بأي فساد،

ومع أننا لا نعرف الظروف التي وقع فيها الطلاق المزعوم نميل إلى أنه طلاق من هذا الذي نرى شرعا أنه لا يقع.

ومع ذلك نسأل الزوج أو الزوجين: هل وقع الطلاق وهي حائض؟ أو هل وقع في طهر جامعها فيه. فإذا كان الزوج

أوقع طلاقه وهي حائض فهو طلاق بدعة، وإذا كان وقع في طهر جامعها فيه، فهو كذلك طلاق بدعة، وطلاق البدعة لم

يشرعه الإسلام وكثير من الأئمة لا يوقعونه ولا يعتدون به.

ونوصي الزوجين أن ينظرا في طلاقهما المزعوم هذه المرة والمرتين السابقتين، هل وقع عن وطر في كل مرة؟ أي

من رغبة ودراسة، ومحاولات للإصلاح انتهت بالفشل ووجوب الفراق… وهل وقع الطلاق بعد تقريره ودراسته -

طلاق بدعة أو طلاق سنة؟… لننظر إلى طلاقها على ضوء ذلك كله، فإن كان الطلاق سنة وعن وطر وفي كل مرة

فالزوجة بائنة بينونة كبرى لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجا غيره، أما المحلل المنشود فهو حرام، وهو زنا، وقد لعن

رسول الله صلى الله عليه وسلم المحلل والمحلل له، والرجل الذي يقبل أن يمثل دور الزوج الوهمي في مهزلة المحلل

سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم التيس المستعار… فلا يحل للسيد (س) ولا لغيره أن يقدم على ذلك الإثم الحق

أما إذا كانا ما يزعمانه من طلاق قد وقع بعضه بدعيا وبعضه سنيا، فإن السني وحده هو الذي وقع، ولا اعتبار لسواه.

ومع ذلك كله فإن في السؤال غموضا كثيفا يجعلنا في حيرة من الفتوى، إلا ما هو مختص منها بحرمة المحلل، فإن الله

تعالى يقول: (فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره) ولم يقل حتى تنكح رجلا غيره، فسماه زوجا تسمية

صريحة، والرجل لا يكون زوجا إلا إذا كان له نية الزواج الشرعي المنعقدة على الاستمرار، وتحقيق ما امتن به

سبحانه. بقوله: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها) ومن ذلك تفكيره في المهر واجتهاده في

إعداد بيت الزوجية إلى آخر ما هو معلوم عن كل زواج حقيقي تعلق به القصد والهمة… ومما لا شك فيه أن السيد

(س) لا يفكر لعملية المحلل المطلوبة في أي شيء مما ذكر، لأنه لا يفكر إلا أن ذلك وسيلة لتحليل المرأة لزوجها

الأول، وقد تبين ما فيه من مجافاة لأحكام الحلال في دين الله



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 1:07 pm


حق الزوجة في النفقة الملائمة لحالها وحال زوجها


س: أنا زوجة لرجل موسر، له عقارات ورصيد في البنوك، ولكنه مريض بالبخل، لا تخرج النقود من يده إلا بعد

معاناة وجهد. وقد انعكس هذا على حياتي، فلا يعطيني لنفقة البيت إلا النزر اليسير، الذي لا يلائم حال رجل في مثل

مركزه. ولهذا أرى بيوت كثير من الناس المحدودي الدخل خيرا من بيتي، وأرى نساءهم أحسن مظهرا مني: في

الملابس والحلي وسائر ما تحتاج إليه المرأة في عصرنا. وأرى أولادهم أيضا خيرا من أولادي.

فهل يجيز الشرع لهذا الزوج أن يضيق علينا وقد وسع الله عليه، وآتاه من فضله الشيء الكثير؟

وماذا تصنع الزوجة إذا قتر عليها زوجها في النفقة، أترفع أمرها إلى المحكمة، وفي ذلك ما فيه من فضيحة اجتماعية،

قد تهدم الحياة الزوجية من الأساس؟ أم تأخذ من مال الزوج -إن استطاعت- بدون إذنه ولا علمه؟ وهل تعد آثمة في

هذه الحال لأنها أخذت مالا بغير إذن مالكه؟ وما الحل إذن؟

ج : مما يؤسف له أن نجد كثيرا من الأزواج في هذه القضية على طرفي نقيض. فبينما نجد فريقا يرخي العنان

للزوجة، تبذر وتبعثر، وتنفق على نفسها كيف تشاء فيما ينفع وما لا ينفع، وما يحتاج وما لا يحتاج إليه. المهم أن

تشبع غرورها وترضي طموحها، في السباق المجنون على أحدث الأزياء، وأطرف ما ابتدعته أوروبا وأمريكا دون

نظر إلى مصلحة عائلية أو وطنية أو قومية. ولا اعتبار لما يخبئه الغد من مفاجآت.. تجد مقابل هذا الفريق فريقا آخر

يقتر على الزوجة، ويضيق عليها الخناق، فلا يعطيها ما يكفيها، ويشبع حاجاتها المعقولة بالمعروف.

مع أن الله سبحانه وتعالى أوجب في كتابه التوسط بين الإسراف والتقتير في الإنفاق، فقال سبحانه: (ولا تجعل يدك

مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط، فتقعد ملوما محسورا) ووصف عباد الرحمن بقوله: (والذين إذا أنفقوا لم

يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما).

ولم يحدد الشرع في النفقة على المرأة مقدارا معينا من الدراهم أو غيرها. بل الواجب هو تلبية حاجتها بالمعروف.

والحاجة تختلف من عصر لآخر، ومن بيئة لأخرى، ومن وسط لآخر، ومن رجل لآخر. فالمدنية غير الريفية،

والحضرية غير البدوية، والمثقفة غير الأمية، والناشئة في بحبوحة النعيم غير الناشئة في خشونة الشظف، وزوجة

الثري غير زوجة المتوسط، غير زوجة الفقير. وقد أشار القرآن إلى شيء من ذلك. فقال: (لينفق ذو سعة من سعته،

ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها).

وفي متعة المطلقة نبه على هذا المعنى فقال: (ومتعوهن على الموسر قدره وعلى المقتر قدره، متاعا بالمعروف، حقا

على المحسنين).

وما أجمل ما ذكر الإمام الغزالي في "الإحياء" من آداب النكاح عن الاعتدال في النفقة حيث قال: فلا ينبغي أن يقتر

عليهن في الإنفاق، ولا ينبغي أن يسرف، بل يقتصد قال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا) وقال تعالى: (ولا تجعل

يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط) وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "خيركم خيركم لأهله" وقال

صلى الله عليه وسلم: "دينار أنفقته في سبيل الله (أي في الجهاد) ودينار أنفقته في رقبة (أي في العتق) ودينار

تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك" وقيل: كان لعلي أربع نسوة،

فكان يشتري لكل واحدة في كل أربعة أيام لحما بدرهم.

وقال ابن سيرين: يستحب للرجل أن يعمل لأهله في كل جمعة فالوذجه (نوعا من الحلوى) قال الغزالي: وكأن الحلاوة

وإن لم يكن من المهمات ولكن تركها بالكلية تقتير في العادة.

ولا ينبغي أن يستأثر عن أهله بمأكول طيب، فلا يطعمهم منه، فإن ذلك مما يوغر الصدور، ويبعد عن المعاشرة

بالمعروف، فإن كان مزمعا على ذلك، فليأكل بخفية، بحيث لا يعرف أهله ولا ينبغي أن يصف عندهم طعاما ليس يريد

إطعامهم إياه. وإذا أكل فيقعد العيال كلهم على مائدته…ألخ".

ولكن ما الذي يفرضه الشرع للزوجة من النفقة ومطالب المعيشة؟

لنسمع ما يقوله في ذلك الفقه المستند إلى الكتاب والسنة..

قال شيخ الإسلام ابن قدامة الحنبلي في كتابه "الكافي":

"يجب للمرأة من النفقة قدر كفايتها بالمعروف، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لهند: "خذي ما يكفيك وولدك

بالمعروف" ولأن الله قال: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) والمعروف: قدر الكفاية، ولأنها واجبة

لدفع الحاجة. فتقدرت بالكفاية كنفقة المملوك فإذا ثبت أنها غير مقدرة، فإنه يرجع في تقديرها إلى الحاكم (أي

القاضي) فيفرض لها قدر كفايتها من الخبز والأدم.

ويجب لها في القوت الخبز، لأنه المقتات في العادة.

وقال ابن عباس في قوله تعالى: (من أوسط ما تطعمون أهليكم) الخبز والزيت. وعن ابن عمر: الخبز والسمن، والخبز

والزيت، والخبز والتمر. ومن أفضل ما تطعمهم: الخبز واللحم.

ويجب لها من الأدم بقدر ما تحتاج إليه من أدم البلد: من الزيت والسيرج والسمن واللبن واللحم، وسائر ما يؤتدم به،

لأن ذلك من النفقة بالمعروف، وقد أمر الله تعالى ورسوله به.

ويختلف ذلك بيسار الزوج وإعساره، لقوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله،

لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها) وتعتبر حال المرأة أيضا، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك

بالمعروف" فيجب للموسرة تحت الموسر من أرفع خبز البلد وأدمه بما جرت به عادة مثلها ومثله، وللفقيرة تحت

الفقير من أدنى خبز البلد وأدمه على قدر عادتهما، وللمتوسطة تحت المتوسط.

وإذا كان أحدهما غنيا والآخر فقيرا ما بينهما كل على حسب عادته، لأن إيجاب نفقة الموسرين على المعسر، وإنفاق

الموسر نفقة المعسرين، ليس من المعروف، وفيه إضرار بصاحبه.

وتجب الكسوة للآية والخبر، ولأنه يحتاج إليها لحفظ البدن على الدوام، فلزمته كالنفقة ويجب للموسرة تحت الموسر

من رفيع ما يلبس في البلد من الإبريسم والخز والقطن والكتان، وللفقيرة تحت الفقير من غليظ القطن والكتان،

وللمتوسطة تحت المتوسط، أو إذا كان أحدهما موسرا، والآخر معسرا، ما بينهما على حسب عوائدهم في الملبوس،

كما قلنا في النفقة.

ويجب لها مسكن، لأنها لا تستغني عنه للإيواء، والاستتار عن العيون، للتصرف والاستمتاع ويكون ذلك على

قدرهن، كما ذكرنا في النفقة.

وإن كانت ممن لا يخدم نفسها، لكونها من ذوات الأقدار، أو مريضة، وجب لها خادم، لقوله تعالى: (وعاشروهن

بالمعروف) وإخدامها من العشرة بالمعروف، ولا يجب لها أكثر من خادم، لأن المستحق خدمتها في نفسها، وذلك

يحصل بخادم واحد، ولا يجوز أن يخدمها إلا امرأة، أو ذو رحم محرم، أو صغير".

وقال صاحب (الروضة الندية) في بيان ما يجب للزوجة على الزوج من النفقة:

"هذا يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، والأحوال والأشخاص. فنفقة زمن الخصب، المعروف فيها غير المعروف في

زمن الجدب.

ونفقة أهل البوادي، المعروف فيها ما هو الغالب عندهم، وهو غير المعروف من نفقة أهل المدن.

وكذلك المعروف من نفقة الأغنياء، على اختلاف طبقاتهم، غير المعروف من نفقة الفقراء، والمعروف من نفقة أهل

الرياسات والشرف، غير المعروف من نفقة أهل الوضاعات.

فليس المعروف المشار إليه في الحديث، هو شيء متحد، بل مختلف باختلاف الاعتبار".

وذكر الإمام الشوكاني في كتابه "الفتح الرباني" اختلاف المذاهب في تقدير النفقة بمقدار معين، وعدم التقدير. فذهب

جماعة من أهل العلم. وهم الجمهور -إلى أنه لا تقدير للنفقة إلا بالكفاية. وقد اختلفت الرواية عن الفقهاء القائلين

بالتقدير فقال الشافعي: على المسكين المتكسب مد، وعلى الموسر مدان، وعلى المتوسط مد ونصف. وقال أبو حنيفة:

على الموسر سبعة دراهم إلى ثمانية في الشهر، وعلى المعسر أربعة دراهم إلى خمسة. قال بعض أصحابه: هذا

التقدير في وقت رخص الطعام. وأما في غيره فيعتبر بالكفاية.

قال الشوكاني: "والحق ما ذهب إليه القائلون بعدم التقدير، لاختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال والأشخاص، فإنه لا

ريب أن بعض الأزمنة قد يكون أدعى للطعام من بعض، وكذلك الأمكنة، فإن بعضها قد يعتاد أهله أن يأكلوا في اليوم

مرتين، وفي بعضها ثلاثا، وفي بعضها أربعا. وكذلك الأحوال، فإن حالة الجدب تكون مستدعية لمقدار من الطعام أكثر

من المقدار الذي تستدعيه حالة الخصب. وكذلك الأشخاص، فإن بعضهم قد يأكل الصاع فما فوقه، وبعضهم قد يأكل

نصف صاع، وبعضهم دون ذلك.

وهذا الاختلاف معلوم بالاستقراء التام، ومع العلم بالاختلاف يكون التقدير على طريقة واحدة ظلما وحيفا.

ثم إنه لم يثبت في هذه الشريعة المطهرة التقدير بمقدار معين قط، بل كان صلى الله عليه وسلم يحيل على الكفاية

مقيدا لذلك بالمعروف، كما في حديث عائشة عند البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي وأحمد بن حنبل وغيرهم: "أن

هندا قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم.

فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".

فهذا الحديث الصحيح، فيه الإحالة على الكفاية، مع التقييد بالمعروف، والمراد به الشيء الذي يعرف وهو خلاف

الشيء الذي ينكر، وليس هذا المعروف الذي أرشد إليه الحديث شيئا معينا ولا المتعارف بين أهل جهة معينة، بل هو

في كل جهة باعتبار ما هو الغالب على أهلها، المتعارف بينهم.

ويعتبر في كل محل بعرف أهله، ولا يحل العدول عنه إلا مع التراضي. وكذلك الحاكم، يجب عليه مراعاة المعروف

بحسب الأزمنة والأمكنة، والأحوال والأشخاص، مع ملاحظة حال الزوج في اليسار والإعسار، لأن الله تعالى يقول:

(على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) وإذا تقرر لك أن الحق عدم جواز تقدير الطعام بمقدار معين، فكذلك لا يجوز

تقدير الإدام بمقدار معين، بل المعتبر الكفاية بالمعروف.

وقد حكى صاحب البحر: أنه قدر في اليوم أوقيتان دهنا من الموسر، ومن المعسر أوقية، ومن المتوسط أوقية ونصف".

"وفي شرح الإرشاد أنه يعتبر في الإدام تقدير القاضي باجتهاده عند التنازع، فيقدر في المد من الإدام ما يكفيه،

ويقدر على الموسر ضعف ذلك، وعلى المتوسط بينهما، ويعتبر في اللحم عادة البلد للموسرين والمتوسطين كغيرهم".

قال الرافعي: "وقد تغلب الفاكهة في أوقاتها فتجب…"

قال الشوكاني: "المرجع ما هو معروف عند أهل البلد في الإدام جنسا ونوعا وقدرا، وكذلك في الفاكهة لا يحل الإخلال

بشيء مما يتعارفون به وإن قدر من تجب عليه النفقة من ذلك، وكذلك ما يعتاد من التوسعة في الأعياد ونحوها،

ويدخل في ذلك مثل القهوة والسليط. وبالجملة فقد أرشد الشارع إلى ما هو معروف من الكفاية، وليس يعد هذا الكلام

الجامع المفيد شيء من البيان".

ثم الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" إن ذلك غير مختص بمجرد الطعام

والشراب، بل يعم جميع ما يحتاج إليه، فيدخل تحته الفضلات (الكماليات) التي قد صارت بالاستمرار عليها مألوفة،

بحيث يحصل التعذر بمفارقتها أو التضجر أو التكدر. ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال،

ويدخل فيه الأدوية ونحوها، وإليه يشير قوله تعالى: (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) فإن هذا نص في

نوع من أنواع النفقات إن الواجب على من عليه النفقة رزق من عليه إنفاقه، والرزق يشمل ما ذكرناه.

قال في الانتصار: ومذهب الشافعي، لا تجب أجرة الحمام وثمن الأدوية، وأجرة الطبيب، لأن ذلك يراد لحفظ البدن، كما

لا يجب على المستأجر أجرة إصلاح ما انهدم من الدار.

وقال في الغيث: الحجة أن الدواء لحفظ الروح فأشبه النفقة انتهى.

قلت: هو الحق لدخوله تحت عموم قوله: "ما يكفيك" وتحت قوله: "رزقهن" فإن الصيغة الأولى عامة باعتبار لفظ

(ما)، والثانية عامة، لأنها مصدر مضاف، وهي من صيغ العموم واختصاصه ببعض المستحقين للنفقة لا يمنع من

الإلحاق انتهى كلام الإمام الشوكاني وقد نقله السيد صديق حسن خان في (الروضة الندية).

وبهذا البيان يتضح للأخت السائلة الجواب عن سؤالها بشقيه، وفي جوابه صلى الله عليه وسلم لهند في موقفها من

زوجها أبي سفيان وشحه: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" وفيما نقلناه من كلام العلماء حول المراد ب (الكفاية)

و(المعروف) ما ينير الطريق أمام صاحبة الاستفتاء هنا، كيف تتصرف مع زوجها البخيل عليها. أجل فيما قدمنا من

البيان ما يكفي ويشفي. ولله الحمد أولا وآخرا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 1:13 pm



إعطاء المرأة ابنتها المتزوجة بدون إذن أبيها



س: رجل حصل بينه وبين إحدى بناته المتزوجات سوء تفاهم، مما جعلها تقاطع أباها. ولا تكلمه. ولكن أمها

تعطي ابنتها التي تسكن مع زوجها بعض الحاجات خفية حتى لا يراها زوجها -والد البنت- الذي يقول: من لا يتكلم

معي ولا يواصلني لا يأكل من خيراتي.

ج : كلام الأب كلام صحيح. فلا يجوز للبنت أن تقاطع أباها وتجافيه، ثم تأتي الأم من وراء ظهر الأب وتعطي

لابنتها من خيراته ومن ماله وكسبه بدون إذنه… هذا لا يجوز… لأمرين:

الأول: ليس للمرأة الحق في التصرف بمال زوجها إلا بإذنه، حتى الصدقة… لا يجوز لها أن تتصدق إلا بإذنه. فإذا

أذن لها إما بالكلام أو بدلالة الحال فبها، وإلا فليس لها أن تفعل خاصة إذا علمت أنه يغضب لهذا، أو أنه نهاها أن

تفعل… فعندئذ لا يجوز لها أن تخالف وتفعل بماله ما لم يأذن لها به.

الأمر الثاني: أن المرأة بما تفعل من إعطاء ابنتها خفية عن زوجها تبدو كأنها تشجع البنت على مقاطعة الأب…

والمفروض من الأم أن تقف من البنت موقفا آخر، تبين لها فيه أنها بحاجة إلى أبيها، وينبغي أن تبره ولا تقطعه،

وتواصله وتسترضيه، فإن أباها له عليها حق كبير ينبغي أن يعرف وأن يوفى...

فلو كان هناك أغراب متقاطعون، وجب عليهم أن يتواصلوا حتى يقبلهم الله في عباده الصالحين ويغفر لهم، فكيف

بالأقرباء، وكيف بالأب مع بنته، والبنت مع أبيها؟!! ففي الحديث: "تعرض الأعمال على الله سبحانه وتعالى كل يوم

اثنين ويوم الخميس، فيغفر الله لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله تعالى:

أخروا هذين حتى يصطلحا، أخروا هذين حتى يصطلحا، أخروا هذين حتى يصطلحا" فالله يؤخر المغفرة عنهما حتى

يتصافيا، ويتصالحا. لإعادة هذه الصلة، وإعادة المياه إلى مجاريها



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 1:19 pm


الحلف بالطلاق: هل يقع؟




س: في لحظة "زعل" حلفت بالطلاق على زوجتي، على أن تبقى في البيت، كذا يوم، وألا تخرج وقد قلت حرفيا

"علي الطلاق ما أنت خارجة لغاية يوم العيد" وكنت أقصد أن أؤدبها بهذا العمل، فما هو حكم الإسلام في ذلك، وهناك

أمور هامة أريدها أن تخرج لها، فلو خرجت، هل يقع علي الطلاق في هذه الحالة؟ وما رأي فضيلتكم في هذا

الموضوع؟

ج : لقد أخطأت في هذا الحلف، فالحلف في الإسلام ليس بالطلاق، لم يجعل الطلاق ليكون يمينا، إنما الحلف واليمين

بالله عز وجل، ولهذا جاء في الحديث: "من كان حالفا فليحلف بالله أو ليذر" فأما أن يجعل الطلاق يمينا يحلف به فهذا

شيء لم يرده الإسلام فإنما جعل الطلاق علاجا للأسرة حين تتفكك الروابط بين الزوجين، ولا يجدي وعظ ولا هجر ولا

تأديب ولا تدخل الحكمين في إصلاح ما بين رجل الأسرة وامرأته، حين ذلك، يلجأ إلى الطلاق باعتباره الوسيلة

الأخيرة -أو آخر العلاج، فإن لم يكن وفاق ففراق، (وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته) أما جعل الطلاق يمينا فهذا هو

المحظور، وهو طرق، وإذا كان حراما، فهل يقع أو لا يقع؟ اختلف الفقهاء من السلف في ذلك، وأكثر الفقهاء وخاصة

الأئمة الأربعة يرون وقوع الطلاق بمثل هذا، ويرون وقوع الطلاق بالحلف، وبمثل هذه الألفاظ، هذا هو المشهور في

المذاهب، وخاصة عند المتأخرين، وجاء بعض الأئمة فقالوا: إن الطلاق بمثل هذا لا يقع، لأن الله لم يشرع الطلاق

بمثل هذه الألفاظ ولم يشرع الطلاق بمثل هذه الأيمان فإذا كان الطلاق يراد منه الحمل على شيء أو المنع من شيء

فقد خرج عن قصد الطلاق وعن طبيعة الطلاق وأصبح يمينا، فاليمين بالطلاق يرى بعض الأئمة لا يقع أبدا ولا شيء

فيه، وبعضهم كالإمام ابن تيمية يرى أن فيه كفارة يمين إذا وقع، أي أنه بمثل هذه الحالة ناب الطلاق عن القسم بالله

عز وجل، فإذا وقع ما حلف عليه كأن خرجت المرأة في مثل سؤال السائل، فإن عليه كفارة يمين، أي يطعم عشرة

مساكين من أوسط ما يطعم أهله، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، وهذا ما أرجحه، وما أفتي به، أي إذا كان لا بد من

خروج المرأة كما يقول الأخ السائل، تخرج، ويحنث، وعليه كفارة يمين على الأقل، لأنه خرج عن منهج الإسلام

الصحيح، بهذا الحلف وبهذا اليمين، فعليه أن يستغفر الله، وأن يكفر، وأن يتوب إليه. فإن أشبه بناذر المعصية فإنه لا

ينعقد نذره وعليه كفارة يمين كما جاء في الحديث

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 1:23 pm



مقابلة المرأة المطلقة




س: هل يجوز للمرأة المطلقة أن تتقابل مع من طلقها بعد الطلاق لأغراض شريفة؟

ج : حين تطلق المرأة من زوجها وتنتهي عدتها منه يصبح زوجها بعد ذلك أجنبيا عنها، كأي رجل أجنبي تماما،

فشأنه شأن الأجانب، يجوز أن تلقاه، ولكن في غير خلوة، إن الخلوة محرمة في الإسلام، وما خلا رجل بامرأة إلا كان

الشيطان ثالثهما، فإذا امتنعت الخلوة، قابلته كما تقابل أي رجل من الرجال بالحدود المشروعة وبالآداب الدينية

والملابس الشرعية، وأمام الناس، دون خلوة، ودون تبرج، ودون شيء محرم.

هذا إذا كان بعد انقضاء العدة، أما في حالة العدة وكانت مطلقة رجعية، الطلقة الأولى، أو الطلقة الثانية، فإن لها أن

تقابله، بل إن عليها وعليه أن تبقى في بيت الزوجية ولا تخرج منه كما يفعل الكثيرات الآن حين يطلقها زوجها،

وتغضب منه، تذهب إلى بيت أبيها، لا، القرآن يقول: (يأيها النبي إذا طلقتم النساء، فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة،

واتقوا الله ربكم، لا تخرجوهن من بيوتهن، ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، وتلك حدود الله ومن يتعد حدود

الله فقد ظلم نفسه، لا تدري، لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا) إذا بقيت المرأة في بيتها بنص القرآن، أي بيت الزوجية،

فلعل قلب الرجل يصفو ويميل ويحن إليها من جديد، وتعود العلاقة على خير مما كانت… فلا يجوز في حالة الطلاق

الرجعي أن تخرج المرأة ولا يخرجها زوجها من بيتها الذي هو بيت الزوجية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 1:27 pm

المطلقة قبل الدخول



س: رجل عقد على امرأة ولم يدخل بها، وبعد أسبوع طلقها، فهل لها عدة وتستحق مهرا؟

ج : المرأة المطلقة قبل الدخول، لا عدة عليها، بنص القرآن الكريم:

(يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن،

فما لكم عليهن من عدة تعتدونها، فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا).

ذلك لأن العدة لحكمة، هذه الحكمة تتمثل في معنيين: الأول: هو استبراء

الرحم…أن يكون قد علقت من هذا الرجل وهي لا تدري.. فلا بد من

استبراء الرحم حتى تعرف أنه ليس بها شيء من هذا الرجل.

الأمر الثاني: أن العدة جعلت سياجا للحياة الزوجية السابقة، فليس من

اللائق أن تكون امرأة معاشرة لرجل مدة تطول أو تقصر، ثم تتركه،

وفي اليوم الثاني تذهب إلى رجل آخر، هذا لا يليق، وفي حالة عدم

الدخول لم تحدث زوجية حقيقية ولم يحدث اتصال بين الرجل

والمرأة حتى يستبرأ الرحم، وحتى يحتاج إلى مدة تعتبر سياجا للزوجية السابقة

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي :
التسجيل : 12/06/2008
المساهمات : 23392
عدد النقاط : 69617
المزاج :
المهنة :
الهوايه :
الدولة :
الأوسمة :
رقم العضوية : 1
التميز :

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 18 يوليو 2010, 1:52 pm

حق الأم وإن قست على ولدها





س: أنا فتاة، كانت لي أم، تركتني لأبي، وكان عمري خمسة أشهر فقط، وربتني عمتي أخت أبي، وعمري الآن

أربعة عشر عاما، وسمعت عن حقوق الوالدين، وأن الجنة تحت أقدام الأمهات. فهل يغضب الله علي مادامت هي -أي

أمي- لا تريدني؟؟

ج : للأم فضل عظيم، وللوالدين بصفة عامة، وقد أكد الله لك الوصية

بهما في كتابه، وجعل ذلك من أصول البر، التي اتفقت عليها الأديان جميعا،

فوصف الله يحيى بقوله: (وبرا بوالديه، ولم يكن جبارا شقيا) وكذلك وصف عيسى على لسانه في المهد:

(وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا). وكذلك جاء القرآن فجعل

الأمر ببر الوالدين بعد عبادة الله وحده، بعد التوحيد…

(واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا)

(أن اشكر لي ولوالديك) (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا).

وبخاصة الأم، فهي التي حملت الإنسان كرها ووضعته كرها، وتعبت

في حمله وتعبت في وضعه، وتعبت في إرضاعه، ولذلك وصى النبي

بها ثلاث مرات، وبالأب مرة واحدة. فحتى هذه الأم التي لم ترحم طفلتها،

والتي تركتها منذ صغرها، حتى هذه لها حق… حق الأمومة، فالأم

هي الأم، ولن يصير الدم ماء -كما يقول الناس-.

والقرآن جعل للوالدين المشركين حقا، قالت أسماء بنت أبي بكر

للنبي صلى الله عليه وسلم: إن أمي زارتني وهي مشركة، أفأصلها؟

فنزل قول الله تعالى: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين

ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم، إن الله يحب المقسطين)

وقال تعالى في سورة لقمان في الوالدين اللذين يجاهدان ويحاولان كل

المحاولة لتكفير ولدهما وجعله مشركا بدل كونه مؤمنا… يقول الله عز وجل:

(وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما، وصاحبهما في الدنيا معروفا).

فهذا ما جاء به الإسلام، أن يكون الإنسان بارا بأبويه، وإن جارا عليه،

وإن ظلماه… وإن جفواه… وهذا هو شأن مكارم الأخلاق: أن تصل من قطعك،

وتبذل لمن منعك، وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتحسن إلى

من أساء إليك. هذا في الناس عامة، فكيف في ذوي الأرحام؟ فكيف

بالوالدين؟ فكيف بالأم التي جعل الله الجنة تحت أقدامها؟

إننا نوصي الأخت السائلة، نوصيها أن تبر أمها، وأن تكون ذات فضل،

وإحسان، ولا تتبع الوساوس، فلعل الله يصل ما انقطع

من حبال المودة، والأم هي الأم على كل حال.

ولعل هذه الأم كانت لها ظروف خاصة لا تدركها الآن، وربما

تدركها في المستقبل. وعاطفة الأمومة لا تحتاج إلى تقرير ولا إلى

وصية… والإسلام حين وصى… إنما وصى الأولاد بوالديهم، ولم يوص

الآباء ولا الأمهات… لأنهم ليسوا في حاجة إلى وصية، وخاصة الأم

فإن قلبها مطبوع بالحنان، فإذا خرجت أم ما عن هذا الأمر، فلا بد

أن يكون هناك فعلا من البواعث والدواعي العنيفة ما جعلتها تسلك

هذا السلوك الشاذ… ولعل الفتاة حين تشب عن الطوق، تدرك

الظروف التي جعلت أمها تسلك هذا السلوك الغريب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
 
أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 3انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المنتـــــدي الإسـ ـــ ــــلامــــــي :: القسم العام-
انتقل الى: