الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:06 am






كرم الاسلام المرأة وجعلها في مكانه عالية

ومن تكريمة الجليل لها ان جعل الجنه تحت اقدام الامهات

كما اوصانا الله ورسوله بالنساء خيرا

وجعلها حسنة الدنيا والاخرة

وفي اثناء تصفحي لموضوعات المرأة في الاسلام

وجدت كثيرا من المنتديات غير الاسلاميه

تصف المراة في الاسلام بانها مقهورة مزلوله علي امرها

وان الاسلام جعل المرأة في اقبح الاوضاع الانسانيه

فحبيت اجمع بعض الاسئلة واجاباتها عن المراة في الاسلام

وعن مكانتها ومالها وما عليها

لعلي اضع نقطه صغيرة ضد تيار الهجوم الغير مبرر علي الاسلام

ومبادئه التي يتهكمون عليها

بدون اي تجريح فيهم كما يفعلون

لان ديننا الكريم حثنا علي احترام الاديان الاخري

ولان انبياءهم هم انبيائنا

نحترمهم ونبجلهم

كما توجد بعض المواقع الملحده

التي يغتاظ المرأ بما فيها من اقوال وتفاهات علي الاديان الثلاثه

بما فيهم المسيحية واليهوديه

ربنا ياخدهم ويذلهم ان شاء الله

وهذا الموضوع

حصري علي منتديات أحلام عمرنا

نبدا ان شاء الله


هل المرأة كلها شر ؟؟؟؟





س: جاء في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قوله: "المرأة

شر كلها، وشر ما فيها أنه لا بد منها" فما تفسيركم لهذا القول؟ وهل هذا يمثل موقف الإسلام من

المرأة. أرجو الإيضاح والبيان وشكرا.

ج : هناك حقيقتان يجب أن نقررهما بوضوح وجلاء.

الأولى: أن الذي يمثل رأي الإسلام في قضية ما، إنما هو قول الله تعالى وقول رسوله صلى الله عليه

وسلم، وكل أحد بعد ذلك يؤخذ كلامه ويترك، فالقرآن الكريم وصحيح السنة النبوية هما وحدهما

المصدران المعصومان، وإنما يأتي الخلل من سوء الفهم لهما أو لأحدهما.

الثانية: أن من المعروف لدى النقاد والمحققين أن نسبة بعض ما في "نهج البلاغة" إلى علي رضي الله

عنه، وكرم الله وجهه، غير صحيحة، ولهم على ذلك دلائل وبراهين. ولا شك أن في "النهج" خطبا

وأقوالا يلمس الناقد بل القارئ الواعي، أنها لا تمثل عصر الإمام لا في أفكارها، ولا في أسلوبها.

ومن هنا لا يجوز الاحتجاج بكل ما في "النهج" على اعتبار أنه من أقواله رضي الله عنه.

على أن المقرر في العلوم الإسلامية أن نسبة الأقوال إلى قائليها، لا تتحقق إلا بالإسناد الصحيح

المتصل، الخالي من الشذوذ والعلة، فليت شعري، أين السند المتصل إلى الإمام علي، حتى نحكم على

أساسه أنه قال هذا القول؟.

بل لو نقل هذا القول عن علي بسند صحيح متصل، من رواة عدول ضابطين لوجب أن يرد، لما فيه

من مخالفة للأصول والنصوص الإسلامية، وهذه علة قادحة توجب رد أي قول، ولو كان إسناده

كالشمس.

وكيف يقول علي بن أبي طالب هذا القول، وهو يقرأ كتاب الله الذي يقرر مساواة المرأة للرجل في

أصل الخلق، وفي التكاليف، وفي الجزاء: (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة،

وخلق منها زوجها، وبث منها رجالا كثيرا ونساء) سورة النساء:1، (إن المسلمين والمسلمات،

والمؤمنين والمؤمنات، والقانتين والقانتات، والصادقين الصادقات، والصابرين والصابرات، والخاشعين

والخاشعات، والمتصدقين والمتصدقات، والصائمين والصائمات، والحافظين فروجهم والحافظات،

والذاكرين الله كثيرا والذاكرات، أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما) سورة الأحزاب:35. (فاستجاب

لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض) سورة آل عمران:195.

ويقول في شأن الزوجات: (هن لباس لكم، وأنتم لباس لهن) سورة البقرة:187. ويقول: (ومن آياته أن

خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)

سورة الروم:21. ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنما النساء شقائق الرجال". ويقول: "الدنيا

متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة" ويقول: "من سعادة ابن آدم ثلاثة: المرأة الصالحة، والمسكن

الصالح، والمركب الصالح".

ويقول: "من رزقه الله امرأة صالحة، فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الباقي".

ويقول: "أربع من أوتيهن فقد أوتي خير الدنيا والآخرة" ويذكر منها "زوجة صالحة لا تبغيه حوبا في

نفسها وماله".

ويقول عن نفسه: "حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة".

فكيف يخالف علي رضي الله عنه هذا كله وغيره، ويطلق القول: إن المرأة شر كلها؟!.

ونستطيع -لو صح هذا القول عن علي- أن نسأله: ما قولك في زوجك، وأم ولديك السبطين الحسن

والحسين، سيدي شباب أهل الجنة، أعني فاطمة سيدة النساء رضي الله عنها؟ هل يقبل الإمام علي أو

يقبل المسلمون منه أن يقول عنها: أنها شر كلها؟!.

إن فطرة المرأة ليست مخالفة لفطرة الرجل، فكلتاهما تقبل الخير والشر، والهدى والضلال، كما قال

تعالى: (ونفس وما سواها. فألهمها فجورها وتقواها. قد أفلح من زكاها. وقد خاب من دساها) سورة

الشمس:7-10.

وكيف يتصور أن تكون المرأة شرا كلها، ومع هذا لا يكون منها بد؟ كيف يخلق الله شرا مطلقا، ثم

يسوق الناس إليه سوقا بسوط الحاجة والضرورة؟

بل المتأمل في الكون كله يجد أن الخير فيه هو الأصل والقاعدة، وما يتراءى لنا من شر فهو جزئي

ونسبي، ومغمور في الخير الكلي العام المطلق، وهو في الواقع لازم من لوازم الخير، ولهذا كان من

مناجاة النبي صلى الله عليه وسلم لربه: "والشر ليس إليك" وفي القرآن الكريم: (بيدك الخير إنك على

كل شيء قدير) سورة آل عمران:26.

بقي هنا سؤال عن نقطة ورد بها الحديث، وهي التحذير من فتنة النساء مثل قوله صلى الله عليه

وسلم: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".

وأقول: إن التحذير من الافتتان بشيء، لا يعني أنه شر كله، وإنما يعني أن لهذا الشيء تأثيرا قويا

على الإنسان يخشى أن يشغله عن الله والآخرة.

ومن هنا حذر الله من الفتنة بالأموال والأولاد في أكثر من آية في كتاب الله، ومن ذلك قوله تعالى:

(إنما أموالكم وأولادكم فتنة، والله عنده أجر عظيم) سورة التغابن:15. (يا أيها الذين آمنوا لا تلهكم

أموالكم ولا أولادكم عن ذكر الله. ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون) سورة المنافقون:9.

وهذا مع تسميته سبحانه المال "خيرا" في عدة آيات من القرآن، ومع اعتباره الأولاد نعمة يهبها الله

لمن يشاء من عباده: (يهب لمن يشاء إناثا، ويهب لمن يشاء الذكور) الشورى:49. وامتنانه على عباده

بأن منحهم الأولاد والأحفاد، كما رزقهم من الطيبات: (والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا، وجعل لكم

من أزواجكم بنين وحفدة، ورزقكم من الطيبات) النحل:72.

فالتحذير من فتنة النساء كالتحذير من فتنة الأموال والأولاد، لا يعني أن هذه النعم شر، وشر كلها! بل

يحذر من شدة التعلق بها إلى حد الافتتان، والانشغال عن ذكر الله.

ولا ينكر أحد أن أكثر الرجال يضعفون أمام سحر المرأة وجاذبيتها وفتنتها، وخصوصا إذا قصدت

إلى الإثارة والإغراء، فإن كيدها أعظم من كيد الرجل.

ومن ثم لزم تنبيه الرجال إلى هذا الخطر، حتى لا يندفعوا وراء غرائزهم، ودوافعهم الجنسية العاتية.

وفي عصرنا نجد أن فتنة المرأة بلغت حدا فاق كل العصور السابقة، وخيالات أهلها، وأصبح

الهدامون يتخذون منها معولا لهدم الفضائل والقيم المتوارثة، باسم التطور والتقدم.

والواجب على المرأة المسلمة أن تنتبه لهذه المؤامرات، وأن تربأ نفسها أن تتخذ أداة هدم في أيدي

القوى المعادية للإسلام، وأن تعود إلى ما كانت عليه نساء الأمة في خير قرونها: البنت المهذبة،

والزوجة الصالحة والأم الفاضلة، والإنسانة الخيرة العاملة لخير دينها وأمتها، وبذلك تفوز بالحسنيين،

وتسعد في الدارين.



عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 18 يوليو 2010, 4:16 pm عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:17 am

ذهاب المرأة الي الكوافير ولبس الباروكة




س: هل يجوز للمرأة المسلمة أن تذهب إلى الكوافير "للتزين والتجمل"، فإن تطور الحياة

الاجتماعية في هذا العصر غير شكل الزينة وأساليبها، ولم تعد المرأة تستطيع أن تقوم بزينتها في

بيتها؟

وشيء آخر في الموضوع نفسه، وهو لبس "الشعر الصناعي" الذي تلبسه الكثيرات الآن ويسمى

"باروكة". هل يجوز هذا شرعا؟ فمن الناس من يزعم أنه ليس إلا غطاء للشعر الأصلي وإذا كان شعر

المرأة عورة فهذا قد سترها.

ج : ونجيب عن هذا السؤال بشقيه فنقول


1- جاء الإسلام يحارب نزعة التقشف المتزمتة التي عرفت بها بعض الأديان والنحل، ودعا إلى التزين

والتجمل في توازن واعتدال، منكرا على الذين يحرمون زينة الله التي أخرج لعباده. لهذا جعل أخذ

الزينة من مقدمات الصلاة:

(خذوا زينتكم عند كل مسجد) سورة الأعراف:21.


وإذا كان الإسلام شرع التجمل للرجال والنساء جميعا فإنه قد راعى فطرة المرأة وأنوثتها فأباح لها من

الزينة ما حرم على الرجل من لبس الحرير والتحلي بالذهب.

ولكن الإسلام حرم بعض أشكال الزينة التي فيها خروج على الفطرة، وتغيير لخلق الله الذي هو من

وسائل الشيطان في إغوائه للناس (ولآمرنهم فليغيرن خلق الله).

وفي هذا صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن الواشمة والمستوشمة، والواشرة والمستوشرة،

والنامصة والمتنمصة، والواصلة والمستوصلة.

والأحاديث في ذلك صحيحة مشهورة. لا مطعن فيها.

والوشم معروف من قديم، وهو النقش -عن طريق الوخز- باللون الأزرق.

والوشر هو تحديد الأسنان، وتقصيرها بالمبرد.

والنمص هو إزالة شعر الحاجبين لترفيعهما أو تسويتهما أو نحو ذلك.

والوصل المراد به: وصل الشعر بشعر آخر طبيعي أو صناعي كالباروكة التي يسأل عنها السائل.

وكل هذه الأمور محرمة ملعون من فعلها أو طلبها على لسان محمد صلى الله عليه وسلم.

وبهذا نعلم حكم ما يسمى "الباروكة" وما شابهها، وادعاء أنها مجرد غطاء للرأس كذب وتضليل

يخالف الواقع، فأغطية الرأس معلومة بالعقل والعرف، وإنما هذه زينة وحلية أكثر من الشعر الطبيعي

نفسه، مع ما فيها من الغش والتزوير من ناحية، والإسراف والتبذير من ناحية ثانية، والتبرج

والإغراء من ناحية ثالثة. وكل هذه مؤكدات للتحريم.

روى سعيد بن المسيب قال: قدم معاوية المدينة آخر قدمه قدمها، فخطبنا فأخرج كبة من شعر (أي قصة-

كما في رواية أخرى) قال: ما كنت أرى أحدا يفعل هذا غير اليهود.. إن النبي صلى الله عليه وسلم سماه

"الزور" يعنى الواصلة في الشعر.

وفي رواية أنه قال لأهل المدينة: "أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل

هذه" ويقول:

"إنما هلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم". رواه البخاري

وهذا الحديث نبهنا على أمرين:

الأول: أن اليهود هم مصدر هذه الرذيلة وأساسها من قبل، كما كانوا مروجيها من بعد. فتش عن اليهود

وراء كل فساد.

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمى هذا العمل "زورا" ليشير إلى حكمة تحريمه فهو ضرب من

الغش والتزييف والتمويه، والإسلام يكره الغش، ويبرأ من الغاش في كل معاملة مادية أو معنوية.. "من

غشنا فليس منا" مع ذكرنا من الحكم الأخرى.

إن لبس هذه الباروكة حرام، ولو كان في البيت، لأن الواصلة ملعونة أبدا، فإذا كان في الخارج وليس

على رأسها غطاء فهو أشد حرمة لما فيه من المخالفة الصريحة لقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على

جيوبهن) ولا يزعم أحد أن "الباروكة" خمار. وإذا كان هذا حراما على المرأة فهو على الرجل أشد

حرمة من باب أولى.

2- أما ذهاب المرأة إلى رجل أجنبي ليزينها، فهو حرام قطعا، لأن غير الزوج والمحرم لا يجوز له أن

يمس امرأة مسلمة ولا جسدها، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك.

وفي الحديث: "لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من يمس امرأة لا تحل له" والمخيط:

آلة الخياطة كالإبرة والمسلة ونحوهما.. رواه الطبراني، ورجاله ثقات، رجال الصحيح -كما قال

المنذري- ورواه البيهقي أيضا.

وكثيرا ما يحدث أن تبقى المرأة وحدها في محل "الكوافير" فترتكب حراما آخر، وهو الخلوة بأجنبي.

وما أدى إلى هذا كله إلا الشرود عن نهج الفطرة والاستقامة والاعتدال الذي هو منهج الإسلام، وحسب

المسلمة الحريصة على دينها وإرضاء ربها أن تتجمل في بيتها بما أبيح لها، وأن يكون همها التزين

لزوجها لا للشارع، كما هو بدع المدنية الوافدة التي تحركها اليهودية العالمية.

فإن كان ولا بد من "الكوافير" فليكن امرأة. وبالله التوفيق.



عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 04 يوليو 2010, 12:13 pm عدل 4 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:30 am

حول السفور والحجاب



س: ثار عندنا جدال طويل حول موضوع السفور والحجاب. وبالذات حول وجه المرأة:

أهو عورة، فيجب تغطيته أم لا؟ ولم يستطع أحد الفريقين أن يقنع الآخر أو يلزمه، فلجأنا إليكم لنجد

عندكم الجواب الحاسم مستمدا من نصوص الشرع وأدلته؟.

ج : المجتمع الإسلامي مجتمع يقوم -بعد الإيمان بالله واليوم الآخر- على رعاية الفضيلة والعفاف

والتصون في العلاقة بين الرجل والمرأة، ومقاومة الإباحية والتحلل والانطلاق وراء الشهوات.

وقد قام التشريع الإسلامي في هذا الجانب على سد الذرائع إلى الفساد، وإغلاق الأبواب التي تهب منها

رياح الفتنة كالخلوة والتبرج، كما قام على اليسر ودفع الحرج والعنت بإباحة ما لا بد من إباحته استجابة

لضرورات الحياة، وحاجات التعامل بين الناس كإبداء الزينة الظاهرة للمرأة. مع أمر الرجال والنساء

جميعا بالغض من الأبصار، وحفظ الفروج: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم، ويحفظوا فروجهم، ذلك

أزكى لهم)، (وقل للمؤمنات أن يغضضن من أبصارهن، ويحفظن فروجهن، ولا يبدين من زينتهن إلا ما

ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن).

وقد روى المفسرون عن ابن عباس في قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) ، قال: الكف

والخاتم والوجه، وعن ابن عمر: الوجه والكفان، وعن أنس: الكف والخاتم، قال ابن حزم: وكل هذا

عنهم في غاية الصحة، وكذلك عن عائشة وغيرها من التابعين.

وتبعا للاختلاف في تفسير (ما ظهر منها) اختلف الأئمة في تحديد عورة المرأة اختلافا حكاه الشوكاني

في "نيل الأوطار".

فمنهم من قال: جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين، وإلى ذلك ذهب الهادي والقاسم في أحد أقواله، وأبو

حنيفة في إحدى الروايتين عنه، ومالك. ومنهم من قال: ما عدا الوجه والكفين والقدمين والخلخال. وإلى

ذلك ذهب القاسم في قول، وأبو حنيفة في رواية عنه، والثوري، وأبو العباس.

وقيل: بل جميعها إلا الوجه، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وداود.

الوجه ليس بعورة

ولم يقل أحد بأن الوجه عورة إلا في رواية عن أحمد -وهو غير المعروف عنه- وإلا ما ذهب إليه بعض

الشافعية.

والذي تدل عليه النصوص والآثار، أن الوجه والكفين ليسا بعورة، وهو ما روي عن ابن عباس وابن

عمر وغيرهما من الصحابة والتابعين والأئمة، واستدل ابن حزم -وهو ظاهري يتمسك بحرفية

النصوص- بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن) على إباحة كشف الوجه، حيث أمر بضرب الخمر على

الجيوب لا على الوجوه، كما استدل بحديث البخاري عن ابن عباس أنه شهد العيد مع رسول الله صلى

الله عليه وسلم، وأنه عليه السلام خطب بعد أن صلى، ثم أتى النساء، ومعه بلال، فوعظهن وذكرهن

وأمرهن أن يتصدقن. قال: فرأيتهن يهوين بأيديهن يقذفنه -أي المال- في ثوب بلال. قال: فهذا ابن

عباس بحضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى أيديهن، فصح أن اليد من المرأة ليست بعورة.

وروى الشيخان وأصحاب السنن عن ابن عباس، أن امرأة من خثعم، استفتت رسول الله صلى الله

عليه وسلم في حجة الوداع، والفضل ابن العباس رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي الحديث:

أن الفضل إلى الشق الآخر، وفي بعض ألفاظ الحديث "فلوى صلى الله عليه وسلم عنق الفضل، فقال

العباس: يا رسول الله لم لويت عنق ابن عمك؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "أرأيت شابا وشابة، فلم آمن

الشيطان عليهما" وفي رواية: فلم آمن عليهما الفتنة".

وقد استنبط بعض المحدثين والفقهاء من هذا الحديث: جواز النظر عند أمن الفتنة حيث لم يأمر النبي

صلى الله عليه وسلم المرأة بتغطية وجهها، ولو كان وجهها مغطى، ما عرف ابن عباس أحسناء هي أم

شوهاء، وقالوا: لو لم يفهم العباس أن النظر جائز ما سأل النبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يكن فهمه

صحيحا ما أقره النبي عليه.

وهذا بعد نزول آية الحجاب قطعا، لأنه في حجة الوداع سنة عشر، والآية نزلت سنة خمس.

معنى الغض من البصر

والغض من البصر الذي أمر الله به ليس إغماض العين، أو إطراق الرأس، حتى لا يرى الإنسان أحدا،

فهذا ليس بمستطاع، وإنما معناه خفضه وعدم إرساله بحيث لا يغلغل النظر وراء المفاتن المثيرة، وهذا

سر التعبير بالغض من الأبصار لا بغض الأبصار. فيجوز للرجل أن ينظر إلى ما ليس بعورة من المرأة

ما لم يكن بشهوة. فإن كان بشهوة وخاف على نفسه الفتنة صح القول بالتحريم سدا للذريعة.

والمرأة، في هذا كالرجل، فيجوز لها أن تنظر -مع الأدب والغض- ما ليس بعورة من الرجل. وقد روى

أحمد وغيره عن عائشة أن الحبشة كانوا يلعبون عند رسول الله في يوم عيد. قالت: فاطلعت من فوق

عاتقه، فطأطأ لي منكبيه، فجعلت انظر إليهم من فوق عاتقه حتى شبعت، ثم انصرفت.

وذهب بعض الشافعية إلى أنه لا يجوز للرجل أن يرى امرأة، ولا للمرأة أن ترى رجلا، واستند إلى ما

رواه الترمذي عن أم سلمة وميمونة -زوجي النبي- أن رسول الله أمرهما بالاحتجاب من عبد الله بن أم

مكتوم.. فقالتا له: أليس أعمى لا يبصرنا؟ قال: "أفعميان أنتما.. ألستما تبصرانه؟!".

وليس لصاحب هذا الرأي حجة بهذا الحديث، فالحديث لم يسلم من الطعن: طعن في سنده وطعن في

دلالته، ومهما تسوهل فيه فليس في درجة الأحاديث التي رويت في الصحيحين، وهي تفيد جواز الرؤية،

ومنها أحاديث فاطمة بنت قيس التي أمرها الرسول أن تقضي عدتها في بيت أم مكتوم، وقال لها: إنه

رجل أعمى تضعين ثيابك عنده.

وقال الحافظ ابن حجر: إن الأمر بالاحتجاب من ابن أم مكتوم لعله لكون الأعمى مظنة أن يتكشف منه

شيء وهو لا يشعر به. وقد كان كثير من العرب لا يلبسون السراويل.

وجعل أبو داود حديث أم سلمة وميمونة، مختصا بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم وحديث فاطمة بنت

قيس وما في معناه لعامة النساء، واستحسنه ابن حجر وغيره، وهو الذي نميل إليه. فإن لنساء النبي

صلى الله عليه وسلم وضعا خاصا بحيث ضاعف الله العذاب مرتين لمن يأتي منهن بفاحشة، كما

ضاعف الأجر مرتين لمن تعمل منهن صالحا. وقال القرآن: (يا نساء النبي، لستن كأحد من النساء..)،

وجعل لهن أحكاما خاصة لمنزلتهن وأمومتهن الروحية للمؤمنين، وقد تكفلت ببيانها سورة الأحزاب.

عادة الحجاب

أما الغلو في حجب النساء عامة الذي عرف في بعض البيئات والعصور الإسلامية، فهو من التقاليد التي

استحدثها الناس احتياطا منهم، وسدا للذريعة في رأيهم، وليس مما أمر به الإسلام.

فقد أجمع المسلمون على شرعية صلاة النساء في المساجد مكشوفات الوجوه والكفين -على أن تكون

صفوفهن خلف الرجال، وعلى جواز حضورهن مجالس العلم.

كما عرف من تاريخ الغزوات والسير أن النساء كن يسافرن مع الرجال إلى ساحات الجهاد والمعارك،

يخدمن الجرحى، ويسقينهم الماء، وقد رووا أن نساء الصحابة كن يساعدن الرجال في معركة "اليرموك".

كما أجمعوا على أن للنساء المحرمات في الحج والعمرة كشف وجوههن في الطواف والسعي والوقوف

بعرفة ورمي الجمار وغيرها، بل ذهب الجمهور إلى تحريم تغطية الوجه -ببرقع ونحوه- على المحرمة

لحديث البخاري وغيره: "لا تتنقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين"

ومن الفتاوى السديدة ما أفتى به ابن عقيل الفقيه الحنبلي ردا على سؤال وجه إليه عن كشف المرأة

وجهها في الإحرام -مع كثرة الفساد اليوم-: أهو أولى أم التغطية.

فأجاب: بأن الكشف شعار إحرامها، ورفع حكم ثبت شرعا بحوادث البدع لا يجوز، لأنه يكون نسخا

بالحوادث، ويفضي إلى رفع الشرع رأسا. وليس ببدع أن يأمرها الشرع بالكشف، ويأمر الرجل بالغض،

ليكون أعظم للابتلاء، كما قرب الصيد إلى الأيدي في الإحرام ونهى عنه. اهـ. نقله ابن القيم في بدائع

الفوائد.

هذا موجز رأي الشريعة في مسألة الحجاب والسفور، كما بينته مصادرها الصحيحة.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 11:58 am


خلوة المرأة مع ابن زوجها







س: هل يجوز للمرأة أن تختلي بابن زوجها وخاصة إذا كان الزوج كبيرا وابنه شابا؟

نرجو بيان الحكم الشرعي في هذه المسألة، التي تسبب عنها الكثير

من المشاكل لعدم معرفة الجائز منها والممنوع.

ج : إن الشرع الشريف حينما أباح للمرأة أن تبدي بعض الزينة لبعض الفئات من الناس، ومنهم أبناء بعولتهن،

أراد الشارع بذلك أن يرفع الحرج وأن يدفع العنت والمشقة عن الناس، فلو كلفنا المرأة وهي تسكن في بيت واحد مع

أبناء زوجها أن تغطي جسمها كله من قمة رأسها إلى أخمص قدميها، كلما دخل عليها أحد أبناء زوجها، أو كلما دخلت

هي عليه، لكان في ذلك حرج كثير. لهذا قال: (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو

أبناء بعولتهن.. الآية).

فابن البعل اعتبر بهذا من الناس المخالطين والمعاشرين دائما، فلم يطلب من المرأة أن تتحفظ منه كما تتحفظ من

الأجنبي تماما، كأن نطلب منها أن تغطي شعرها وألا تكشف شيئا من ذراعها، أو رقبتها أو غير ذلك… لأن في ذلك

حرجا شديدا، وما جعل الله في هذا الدين من حرج.

ولكن ليس معنى هذا أن يصبح ابن البعل كالابن تماما، أو كالأخ، له مثل هذه المحرمية، لا.. لا بد أن يراعى الفرق،

كما نبه على ذلك الإمام القرطبي وغيره، من الأئمة المحققين، وخاصة إذا تزوج رجل كبير السن فتاة لا يزيد عمرها

عن عشرين سنة مثلا، وله ابن في مثل سنها، وفي مثل هذه الحالة نجد فرقا شاسعا بين المرأة وزوجها، بينما نجد

تقاربا وتماثلا في السن بينها وبين ابنه، وهنا تخشى الفتنة، وعلى هذا نص الفقهاء، وقالوا: إن كل ما أبيح في مثل

هذا الموضوع يحرم عند خوف الفتنة.. سدا للذريعة، كما أن كل ما حرم هنا يباح عند الضرورة أو الحاجة وذلك مثل

علاج المرأة على يد طبيب لا يوجد سواه من الطبيبات. وفي مقابل ذلك، يمنع ما أبيح عند خوف الفتنة، كالمسألة التي

نحن بصددها.

فلو فرضنا أن هذا الزوج سافر، نقول بجواز أن يختلي ابنه الشاب بزوجة أبيه الشابة مع خشية الفتنة؟ طبعا لا..

وإنما خفف الشارع على المرأة في موضوع التستر، وأما الخلوة التي تبعث على الريب، وتسبب الفتنة فلا… كما لا

يجوز للرجل أن يعرض زوجته للفتنة.

ومثل هذا أيضا الحماة -وهي بطبيعة الحال بمنزلة الأم- ولكن إذا خشيت الفتنة ينبغي على المرء أن يتجنب دواعيها.

قد لا يكون هناك تفكير في الشر ولكن حينما يفتح الباب قد يؤدي إلى الشر -والشيطان "شاطر" كما يقولون- ينتهز

الفرصة، ليوقع الفتنة.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما".

لهذا ينبغي الحذر والاحتياط في مثل هذه الحالات، وسد أبواب الفساد، حتى نتجنبه ولا نقع فيه. والله أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 12:07 pm




الزي الشرعي للنساء





س: ما حكم لبس الثوب القصير بالنسبة للمرأة، هل هو حلال أم حرام؟ وإني أرى كثيرا من المدرسات يلبسن هذا

النوع من الثياب.. فأرجو البيان، مع توضيح حقيقة الزي الشرعي للمرأة.

ج : من المؤسف حقا أن يسأل مثل هذا السؤال، في المجتمع الإسلامي، لأن الحكم فيه بين واضح، والمفروض أن

تكون الأسئلة في الأمور المشتبهات وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: "الحلال بين والحرام بين، وبينهما

أمور مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس".

وبعض العلماء يضربون مثلا طريفا فيقولون: إن القطة تعرف الحلال من الحرام، فإنك إذا أعطيتها قطعة لحم، أكلتها

وهي مطمئنة، بينما إذا خطفتها فإنها تجري وتعدو، لأنها تعرف بأنها أخذتها بغير حق.. تعرف ذلك بالفطرة..

فإذا كان هذا شأن الحيوان، فما بالك بالإنسان؟.

هناك أمور الحلال فيها بين والحرام بين، وهناك أمور مشتبهة.

فالأمور المشتبهة هي التي يسأل فيها، ولكن في عصرنا، للأسف -أصبحت الأمور البينة مشتبهات. فأصبح كثير من

الناس يسألون عن أمور هي من الحرام البين ولا ينبغي أن يسأل عنها، ومن ذلك الثياب القصيرة التي تسأل عنها

السائلة الكريمة.. هل هي حلال أم حرام؟.

ولا ينبغي أن يشك في حرمة لبس هذه الثياب أبدا.. أو يتردد فيها إذا ظهرت بها المرأة أمام أجنبي عنه. وإذا كانت

بعض النساء يفعلن هذا، ففعلهن ليس حجة وليس تشريعا، وإن كن مدرسات كما تقول الفتاة السائلة. على أن

للمدرسات في داخل المدرسة إذا كان من فيها بنات ونساء، وليس فيها رجال قط -ما ليس لغيرهن في الشارع مثلا،

فإن للمرأة أن تبدي زينتها لامرأة مثلها ولا يجوز هذا في الشارع الذي يراها فيه الرجال والنساء على السواء. ولكن

ما يجوز لها أن تبديه لامرأة مثلها أيضا محدد ومعقول، ليس كما نرى الآن، وكما نشاهدإلى حد "الميني جيب" أو

"الميكروجيب" وغير ذلك من مبتدعات هذا العصر الخارجة عن الدين، وعن الإسلام، وعن العقل، وعن الأخلاق،

وعن التقاليد هذا صنع اليهود هم الذين يخططون لمثل هذه الأمور.. يريدون أن يدمروا العالم ويدمروا ما فيه من

قيم ومن مثل عليا حتى يسيطروا على الناس بأزمة الشهوات إنهم عن طريق إثارة الشهوات، يحاولون أن

يتحكموا برقاب الناس، هذه الفكرة فكرة صهيونية ألا وهي التلاعب بعقول النساء وأفكارهن، حيث يبتدعون لهن

في كل سنة بل في كل فصل من السنة "موضة" جديدة كي يقصر الثوب فوق الركبة، وكم يطول تحت الركبة، وكم

ينحسر عن الذراع، وعن الصدر هذا كله عبث، ولا ينبغي للمرأة المسلمة المتدينة أن تلقي إلى هذا بالا، وخاصة إذا

خرجت إلى الشارع ويراها الناس.

والواجب على المرأة أن تحتشم وأن تلتزم ما أمر الله تعالى به، فهذا أمر نزل في القرآن الكريم: (وقل للمؤمنات

يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا

يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن).

فليس يحل للمرأة أن تبرز زينتها للأجانب إلا ما ظهر منها، وما ظهر منها -كما فسره ابن عباس وغيره- الوجه

والكفان. هذا هو أرجح الأقوال وأيسرها وأليقها، بطبيعة عصرنا.

أما أن تخرج المرأة على الحالة التي نراها في بعض العواصم وبعض البلاد فهذا شيء لا يمكن أن يقره دين ولا يقره

خلق ولا يمكن أن يقره منطق.

إن الله تعالى حدد للمرأة زيا وحددت السنة لها ذلك أيضا، وقد كتبت حول هذا الموضوع في كتابي "الحلال والحرام

في الإسلام" وأنقل لكم هنا ما كتبته في ذلك.

"مما يخرج المرأة عن حد التبرج أن تكون ملابسها موافقة لأدب الشرع الإسلامي، واللباس الشرعي هو الذي يجمع

الأوصاف التالية:

أولا: أن يغطي جميع الجسم عدا ما استثناه القرآن الكريم في قوله: (إلا ما ظهر منها) وأرجح الأقوال في تفسير ذلك

أنه الوجه والكفان -كما سبق ذكره-.

ثانيا: ألا يشف الثوب ويصف ما تحته. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أهل النار نساء كاسيات عاريات،

مائلات مميلات، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها. ومعنى "كاسيات عاريات" أن ثيابهن لا تؤدي وظيفة الستر،

فتصف ما تحتها لرقتها وشفافيتها. دخلت نسوة من بني تميم على عائشة رضي الله عنها وعليهن ثياب رقاق فقالت

عائشة: "إن كنتن مؤمنات، فليس هذا بثياب المؤمنات". وأدخلت عليها عروس عليها خمار رقيق، شفاف فقالت:

"لم تؤمن بسورة النور امرأة تلبس هذا" فكيف لو رأت عائشة ثياب هذا العصر التي كأنها مصنوعة من زجاج؟.

ثالثا: ألا يحدد أجزاء الجسم ويبرز مفاتنه، وإن لم يكن رقيقا شفافا. فإن الثياب التي ترمينا بها حضارة الغرب، قد

تكون غير شفافة، ولكنها تحدد أجزاء الجسم، ومفاتنه، فيصبح كل جزء من أجزاء الجسم محددا بطريقة مثيرة للغرائز

الدنيا، وهذا أيضا شيء محظور وممنوع، وهو -كما قلت- صنع مصممي الأزياء اليهود العالميين الذين يحركون الناس

كالدمى من وراء هذه الأمور كلها.

فلابسات هذا النوع من الثياب "كاسيات عاريات".. يدخلن في الوعيد الذي جاء في هذا الحديث وهذه الثياب أشد

إغراء وفتنة من الثياب الرقيقة الشفافة.

رابعا: ألا يكون لباسا يختص به الرجال: فالمعروف أن للرجال ملابس خاصة وللنساء ملابس خاصة أيضا.. فإذا كان

الرجل معتادا أن يلبس لباسا معينا، بحيث يعرف أن هذا اللباس هو لباس رجل فليس للمرأة أن ترتدي مثل هذا

اللباس، لأنه يحرم عليها حيث لعن النبي صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من

النساء بالرجال فلا يجوز للمرأة أن تتشبه بالرجل ولا للرجل أن يتشبه بالمرأة، لأن هذا عدوان على الفطرة فالله

عز وجل خلق الذكر والأنثى، والرجل والمرأة، وميز كلا منهما بتركيب عضوي غير تركيب الآخر، وجعل لكل منهما

وظيفة في الحياة، وليس هذا التميز عبثا، ولكن لحكمة، فلا يجوز أن نخالف هذه الحكمة ونعدو على الفطرة التي فطر

الله الناس عليها، ونحاول أن نجعل من أحد الصنفين ما لم يخلق له وما لم يعد له بطبيعته وفطرته فالرجل حين

يتشبه بالمرأة لن يكون امرأة، ولكنه لن يصبح رجلا لذلك.. فهو يفقد الرجولة، ولن يصل إلى الأنوثة، والمرأة التي

تتشبه بالرجل، لن تكون رجلا ولن تصبح امرأة كما ينبغي أن تكون النساء.

فالأولى أن يقف كل من الجنسين عند حده، وعند وظيفته التي فطره الله عليها.

هذا هو الواجب، ما عدا هذه الأمور، يكون هذا الزي زيا غير شرعي وغير معترف به ولو أن الناس عقلوا

وأنصفوا والتزموا الحدود الشرعية لأراحوا واستراحوا ولكن النساء -مع الأسف- فتن بهذا البدع الذي يسمى

"الموضة" وفتن الرجال أو ضعفوا أو أصبحوا لا رأي لهم، وبعد أن كان الرجال قوامين على النساء أصبح الحال

وكأن النساء هن القوامات على الرجال وذلك شر وفتنة من فتن العصر أن لا يستطيع الرجل أن يقول لزوجته

قفي عند حدك بل لا يستطيع أن يقول ذلك لابنته لا يستطيع أن يلزم ابنته الأدب والحشمة ولا أن يقول لها شيئا

من ذلك ضعف الرجال لضعف الدين وضعف اليقين وضعف الإيمان.

والواجب أن يسترجل الرجل، أن يعود إلى رجولته، فإن لم يكن إيمان، فرجولته يا قوم لا بد من هذا ولا بد أن

نقاوم هذا الزحف وهذا التيار..

ومن فضل الله أن هناك مسلمين ومسلمات، يقفون صامدين أمام هذا الغزو الزاحف، يلتزمون آداب الإسلام في اللباس

والحشمة ويستمسكون بدينهم وبتعاليمه القويمة سائلين الله عز وجل أن يكثر هؤلاء ويزدادوا، ليكونوا قدوات

صالحة في مجتمعاتهم، ورمزا حيا لآداب الإسلام وأخلاقه ومعاملاته والله يقول الحق وهو يهدي السبيل




عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في الأحد 04 يوليو 2010, 12:29 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 12:20 pm


سرعة التأثر بالمناظر المثيرة




س: أنا طالب بالمرحلة الثانوية، أحب الدين، وأقبل على العبادة، ولكن تقف أمامي عقبة:

هي سرعة انفعالي برؤية أي مناظر تؤثر في الشهوة الجنسية، ولا أكاد

أملك نفسي من ذلك، وهذا يجعلني دائما في تعب ومشقة بسبب كثرة الاغتسال،

وتطهير الثياب الداخلية، فهل عند سيادتكم حل سريع لهذه المشكلة حتى أظل

محتفظا بديني، محافظا على عبادتي؟

ج : أولا: نبارك في الشاب السائل هذا الاتجاه الديني الرشيد، ونطلب إليه الاستمساك به والحرص عليه، والبعد

عن قرناء السوء، والحفاظ على دينه من موجات المادية والانحلال، التي أفسدت كثيرا من شبابنا، ونبشره باندراجه

في السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله مادام قد نشأ في طاعة الله تعالى.

ثانيا: ننصح السائل أن يعرض نفسه على طبيب مختص، فربما كانت مشكلته مشكلة عضوية بحتة، وعند الأطباء

العارفين أدوية لمثل هذه الأدواء، وقد قال تعالى: (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) وقال رسوله عليه السلام:

"ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء".

ثالثا: ننصح له كذلك أن يتجنب -بقدر استطاعته- المواطن التي من شأنها أن تثير شهوته، وتجلب عليه المتاعب،

وواجب المؤمن ألا يضع نفسه مواضع الحرج، وأن يسد كل باب تهب منه رياح الفتنة على نفسه ودينه، ومن الحكم

المأثورة: "ليس العاقل الذي يحتال للشر بعد أن وقع فيه، ولكن العاقل الذي يحتال للشر ألا يقع فيه".

ومن شيمة الصالحين أن يجتنبوا الشبهات حتى لا يقعوا في الحرام، بل يجتنبوا بعض الحلال حتى لا يقعوا في

الشبهات، وفي الحديث: "لا يبلغ عبد درجة المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة ما به بأس".

رابعا: ليس كل ما يخرج من الإنسان -بعد رؤية المناظر الجنسية المثيرة- "منيا" يوجب الاغتسال، فقد يلتبس هذا

بالمذى وهو سائل أبيض رقيق لزج يخرج عند الملاعبة أو الرؤية أو التخيل الجنسي، بلا شهوة ولا تدفق، ولا يعقبه

فتور، وربما لا يحس بخروجه، وهذا المذى حكمه حكم البول ينقض الوضوء، ولا يوجب الغسل، بل ورد عن الرسول

عليه السلام الترخيص في رش ما يصيب الثوب بدلا من غسله.

عن سهل بن حنيف قال: كنت ألقى من المذى شدة وعناء، وكنت أكثر من الاغتسال، فذكرت

ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إنما يجزيك من ذلك الوضوء"

فقلت يا رسول الله، كيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ

كفا من ماء، فتنضح به ثوبك حيث ترى أنه قد أصاب منه".

رواه أبو داود وابن ماجه والترمذي وقال: حسن صحيح. ونضح الثوب بالماء رشه به، والرش لا شك أيسر من

الغسل، وهو تخفيف وتيسير من الله لعباده في مثل هذه الحالة التي يشق فيها الغسل المتكرر، وصدق الله العظيم: (ما

يريد الله ليجعل عليكم من حرج، ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون) والله أعلم


عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في السبت 17 يوليو 2010, 9:47 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   الأحد 04 يوليو 2010, 12:33 pm


بطلان زواج المسلمة من شيوعي





س: تقدم إلى خطبة ابنتي شاب عرفت من تاريخه أنه شيوعي،

ولا زال مصرا على شيوعيته، فهل يجوز لي شرعا أن أزوجه ابنتي،

نظرا لأنه -من الناحية الرسمية- يدين بالإسلام وأسرته مسلمة،

ويحمل اسما إسلاميا، أم يجب علي أن أرفضه، لفساد عقيدته؟ ولكم الشكر.

ج : من الواجب علينا -قبل إجابتنا على هذا السؤال-

أن نقدم نبذة موجزة عن موقف الشيوعية من الدين، لكي يكون المستفتي على بصيرة من الأمر.

الشيوعية مذهب مادي، لا يعترف إلا بكل ما هو مادي محس، ويجحد كل ما وراء المادة، فلا يؤمن بالله، ولا يؤمن

بالروح، ولا يؤمن بالوحي، ولا يؤمن بالآخرة، ولا يؤمن بأي نوع من أنواع الغيب، وبهذا ينكر الأديان جملة

وتفصيلا، ويعتبرها خرافة من بقايا الجهل والانحطاط والاستغلال، وفي هذا قال مؤسس الشيوعية كارل ماركس كلمته

المعروفة: الدين أفيون الشعوب، وأنكر على الذين قالوا: إن الله خلق الكون والإنسان فقال متهكما: إن الله لم يخلق

الإنسان، بل العكس هو الصواب، فأن الإنسان هو الذي خلق الله. أي اخترعه بوهمه وخياله.

وقال لينين: إن حزبنا الثوري لا يمكن أن يقف موقفا سلبيا من الدين، فالدين خرافة وجهل.

وقال ستالين: نحن ملحدون، ونحن نؤمن أن فكرة "الله" خرافة، ونحن نؤمن بأن الإيمان بالدين يعرقل تقدمنا، ونحن

لا نريد أن نجعل الدين مسيطرا علينا لأننا لا نريد أن نكون سكارى.

هذا هو رأي الشيوعية وزعمائها في الدين، ولهذا لم يكن غريبا أن نرى دستور الحزب الشيوعي ودستور الشيوعية

الدولية يفرضان على كل عضو في الحركة الشيوعية أن يكون ملحدا، وأن يقوم بدعاية ضد الدين. ويطرد الحزب من

عضويته كل فرد يمارس شعائر الدين، وكذلك تنهى الدولة الشيوعية خدمات كل موظف يتجه هذا الاتجاه.

ولو صح جدلا أن شيوعيا أخذ من الشيوعية جانبها الاجتماعي والاقتصادي فقط، دون أساسها الفكري والعقائدي -

كما خيل للبعض وهو غير واقع ولا معقول- لكان هذا كافيا في المروق من الإسلام والارتداد عنه، لأن للإسلام تعاليم

محكمة واضحة في تنظيم الحياة الاجتماعية والاقتصادية ينكرها النظام الشيوعي إنكارا،

كالملكية الفردية والميراث والزكاة، وعلاقة الرجل بالمرأة..الخ.. وهذا الأحكام مما علم

بالضرورة أنه من دين الإسلام، وإنكاره كفر بإجماع المسلمين.

هذا إلى أن الشيوعية مذهب مترابط، لا يمكن الفصل بين نظامه العملي وأساسه العقائدي والفلسفي بحال.

وإذا كان الإسلام لم يجز للمسلمة أن تتزوج بأحد من أهل الكتاب -نصراني أو يهودي- مع أن الكتابي مؤمن بالله

وكتبه ورسله واليوم الآخر في الجملة، فكيف يجيز أن تتزوج رجلا لا يدين بألوهية ولا نبوة ولا قيامة ولا حساب؟

إن الشيوعي الذي عرفت شيوعيته يعتبر في حكم الإسلام مارقا مرتدا زنديقا، فلا يجوز بحال أن يقبل أب مسلم

زواجه من ابنته، ولا أن تقبل فتاة مسلمة زواجها منه وهي ترضى بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا،

وبالقرآن إماما.

وإذا كان متزوجا من مسلمة وجب أن يفرق بينه وبينها، وأن يحال بينه

وبين أولاده، حتى لا يضلهم، ويفسد عليهم دينهم.

وإذا مات هذا مصرا على مذهبه فليس بجائز أن يغسل، أو يصلى عليه، أو يدفن في مقابر المسلمين.

وبالجملة يجب أن تطبق عليه في الدنيا أحكام المرتدين والزنادقة في شريعة الإسلام،

وما ينتظره من عقاب الله في الآخرة أشد وأخزى

(ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا،

ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت

أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 10:06 pm

تغطية شعر المرأة




س: جرت مناقشة بيني وبين بعض الزملاء حول زي المرأة وزينتها فكان

مما قالوه: إن شعر المرأة ليس بعورة. وكشفه ليس بحرام زاعمين أنه ليس

هناك دليل على وجوب تغطية الشعر.

ولهذا أرجو بيان النصوص الدينية التي تحدد ذلك وتحسم النزاع وشكرا.

ج : إن من أعظم الفتن والمؤامرات الفكرية التي أدخلت على دنيا

المسلمين تحويل المسائل اليقينية في الإسلام إلى مسائل جدلية، وجعل مواضع الإجماع

القطعي موضع خلاف نظري وبذلك تنقلب المحكمات إلى متشابهات، يسأل عنها السائلون

ويختلف فيها المختلفون ويشكك فيها المشككون… ومن أمثلة ذلك هذا الحكم الذي

يسأل عنه الأخ المستفتي.

فقد أجمع المسلمون في كل أعصارهم وأمصارهم فقهاء ومحدثين ومتصوفين،

ظاهرية وأهل رأي وأهل أثر، بأن شعر المرأة من الزينة التي يجب سترها،

ولا يجوز كشفها للأجانب من الرجال. وسند هذا الإجماع نص صريح محكم من كتاب

الله تعالى. ففي سورة النور يقول الله عز وجل:

(وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن

فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن)

والاستدلال بالآية من وجهين:

الوجه الأول: أن الله نهى في الآية عن إبداء المرأة المؤمنة لزينتها إلا ما ظهر

منها ولم يقل أحد من علماء السلف أو الخلف أن الشعر داخل في (ما ظهر منها)

حتى الذين توسعوا في الاستثناء أكثر من غيرهم.

قال القرطبي في تفسير الآية:

أمر الله سبحانه وتعالى النساء بألا يبدين زينتهن للنظارين، إلا ما استثناه

من الناظرين في باقي الآية حذارا من الافتتان، ثم استثنى ما يظهر من الزينة

واختلف الناس في قدر ذلك. فقال ابن مسعود: ظاهر الزينة هو الثياب،

وزاد ابن جبير الوجه، وقال سعيد بن جبير أيضا وعطاء والأوزاعي: الوجه

والكفان والثياب. وقال ابن عباس وقتادة والمسور بن مخرمة: ظاهر الزينة

هو الكحل والسوار والخضاب إلى نصف الذراع والقرط والفتخ، "الفتخ بفتحتين

جمع الفتخة خواتيم كبار تلبس في الأيدي"، ونحو ذلك.. فمباح أن تبديه المرأة

لكل من دخل عليها من الناس.

قال ابن عطية: ويظهر لي بحكم ألفاظ الآية أن المرأة مأمورة بألا تبدي، وأن تجتهد

في الإخفاء لكل ما هو زينة، ووقع الاستثناء فيما ظهر بحكم ضرورة حركة فيما

لا بد منه، أو إصلاح شأن ونحو ذلك. "فما ظهر" على هذا الوجه مما تؤدي إليه

الضرورة في النساء فهو المعفو عنه.

قال القرطبي:

قلت هذا قول حسن، إلا أنه لما كان الغالب من الوجه والكفين ظهورهما عادة

وعبادة وذلك في الصلاة والحج، فيصلح أن يكون الاستثناء راجعا إليهما. يدل

على ذلك ما رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله

عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق، فأعرض عنها

رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال لها: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض

لم يصلح أن يرى منها إلا هذا.." وأشار إلى وجهه، وكفه، فهذا أقوى في جانب

الاحتياط، ولمراعاة فساد الناس فلا تبدي المرأة من زينتها إلا ما ظهر من

وجهها وكفيها والله الموفق.

وبهذا يظهر أن "ما ظهر منها" لا يدخل فيه الشعر بحال من الأحوال، بل من العلماء

من أخرج الوجه نفسه مما ظهر منها.

الوجه الثاني: إن الله أمر المؤمنات في الآية بضرب خمرهن على جيوبهن.

والجيوب مواضع فتحات الثياب وهي الصدور. والخمر -كما قال المفسرون-

جمع خمار، وهو ما تغطي به المرأة رأسها -ومنه اختمرت المرأة، وتخمرت،

هي حسنة الخمرة (انظر مثلا القرطبي: جـ12، ص230)

وقال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري:

الخمار للمرأة كالعمامة للرجل. وهذا ما تنص عليه كتب اللغة أيضا. قال

في القاموس، الخمار: النصيف. وفي مادة نصف. قال: النصيف، الخمار

والعمامة وكل ما غطى الرأس. وقال في المصباح: الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها.

هذا وتطلق لفظة "الخمار" على كل غطاء كما في الحديث "خمروا الآنية"

أي غطوها، ويبدو أن هذا المعنى هو الذي ضلل الذين جادلوا في شأن

الشعر. مع أن هذا المعنى العام غير المعنى الخاص الذي جاءت به الآية…

وإذا كان اللفظ يراد به أكثر من معنى، فإن القرائن وسياق الكلام

هو الذي يحدد المعنى المراد منه.

وتفسير الخمار في الآية بغطاء الرأس لا جدال فيه، ومما يؤيد ذلك نزول الآية ،

وتعبد نساء المؤمنين بها مهاجرين وأنصارا كما وردت بذلك أصح الروايات.

قال القرطبي:

وسبب نزول هذه الآية أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة

وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر. فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر على

ذلك، فأمر الله بلي الخمار على الجيوب. وهيئة ذلك أن تضرب المرأة بخمارها على

جيبها لتستر صدرها. روى البخاري عن عائشة أنها قالت: رحم الله نساء المهاجرات

الأول لما نزل (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن أزرهن فاختمرن بها.

ودخلت على عائشة حفصة بنت أخيها عبد الرحمن رضي الله عنهم

وقد اختمرت بشيء يشف عن عنقها وما هناك، فشقته عليها وقالت:

إنما يضرب بالكتيف الذي يستر. والله أعلم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 10:12 pm

الزواج والحب




س: أنا فتاة في الخامسة عشرة من عمري، يريد أهلي تزويجي من ابن عمي،

وأنا لا أحبه، ولكني أحب شابا غيره، فماذا أفعل؟ أرشدوني.

ج : مسألة الحب والعواطف. يبدو أنها كثرت في هذه الأيام، نتيجة للتمثيليات والروايات والقصص والأفلام

وغيرها… فأصبح البنات متعلقات بمثل هذه الأمور، وأنا أخشى أن كثيرا منهن يخدع بهذه العواطف، ويضحك

عليها، وخاصة إذا كانت بمثل هذه السن، سن المراهقة والبلوغ، والقلب خال، والكلام المعسول إذا صادف قلبا

خاليا تمكن فيه.

وهناك بعض الشبان يفعلون هذا مخادعين -مع الأسف- أو يتلذذون بهذا الأمر. ويتباهون في مجالسهم، بأن أحدهم

استطاع أن يكلم اليوم الفتاة الفلانية، وغدا يكلم أخرى وبعد غد سيكلم ثالثة… وهكذا.

فنصيحتي إلى الفتيات المسلمات ألا ينخدعن بهذا الكلام، وأن يستمعن إلى نصائح الآباء وأولياء الأمور والأمهات،

وألا يدخلن على حياة زوجية بمجرد العاطفة، ولكن لا بد من وزن الأمور كلها بميزان العقل أولا، هذا من ناحية.

وأيضا أقول لأولياء الأمور: إن عليهم أن ينظروا في رغبات بناتهم، فلا ينبغي للأب أن يضرب برغبة ابنته عرض

الحائط، ويجعلها كما مهملا.. ثم يزوجها بمن يريد هو لا بمن تريد هي فتدخل حياة زوجية وهي كارهة لها، مرغمة

عليها… ذلك، لأن الأب ليس هو الذي سيعاشر الزوج، وإنما هي التي ستعاشره، فلا بد أن تكون راضية… وهذا لا

يقتضي ضرورة العلاقة العاطفية بين الشاب والفتاة قبل الزواج، إنما على الأقل، أن تكون مستريحة إليه راضية به.

ومن هنا، يأمر الإسلام بأن ينظر الخاطب مخطوبته، ويراها وتراه، "فإن ذلك أحرى أن يؤدم بينكما" كما جاء في

الحديث.

الشرع الإسلامي يريد أن تقوم الحياة الزوجية على التراضي من الأطراف المعنية في الموضوع كله. الفتاة تكون

راضية، وعلى الأقل تكون لها الحرية في إبداء رغبتها ورأيها بصراحة، أو إذا استحيت تبديه بما يدل على رضاها،

بأن تصمت مثلا "البكر تستأذن وإذنها صمتها، والأيم أحق بنفسها". أي التي تزوجت مرة قبل ذلك، لا بد أن تقول

بصراحة: أنا راضية وموافقة. أما البكر فإذا استؤذنت، فقد تستحي، فتصمت، أو تبتسم، وهذا يكفي. ولكن إذا

قالت: لا. أو بكت، فلا ينبغي أن تكره. والنبي صلى الله عليه وسلم رد زواج امرأة زوجت بغير رضاها. وجاء في

بعض الأحاديث أن فتاة أراد أبوها أن يزوجها وهي كارهة. فاشتكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأرادها أن

ترضي أباها مرة ومرتين وثلاثا، فلما رأى إصرارها قال: افعلي ما شئت. فقالت: أجزت ما صنع أبي، ولكن أردت

أن يعلم الآباء أنه ليس لهم من الأمر شيء.

فالذي أنبه إليه في هذا الصدد بأنه لا بد للفتاة أن ترضى، ولولي أمرها أن يرضى، وهذا ما اشترطه كثير من

الفقهاء، فقالوا بوجوب موافقة ولي الأمر حتى يتم النكاح. وجاء في الحديث "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" و"أيما

امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل".

وكذلك ينبغي رضا الأم. كما جاء في الحديث "آمروا النساء في بناتهن" لأن الأم تعرف رغبة بنتها، وبهذا تدخل

الفتاة حياتها الزوجية وهي راضية، وأبوها راض، وأمها راضية، وأهل زوجها راضون… فلا تكون بعد ذلك حياة

منغصة ومكدرة.

فالأولى أن يتم الأمر على هذه الصورة، التي يريدها الشرع الإسلامي الشريف. والله الموفق




تعاهد الفتاة ومن تحبه على الزواج

س: شخص أحبه، تعاهدنا على الزواج أنا وهو بعهد الله، وبعد ذلك تقدم الشخص يطلب يدي من

أهلي، ولكنهم لم يوافقوا لأنهم يريدون تزويجي من شخص آخر غير الذي تعاهدت معه، فهل يصح أن


أتزوج أحدا غيره بعد ذلك العهد؟


إنني خائفة من مخالفة ذلك العهد، الذي قطعته على نفسي، أرجوكم إفادتي بالجواب.

ج : إن الزواج كما شرعه الإسلام عقد يجب أن يتم بتراضي الأطراف المعينة كلها، لا بد أن


ترضى الفتاة، ولا بد أن يرضى وليها، وينبغي أن تستشار أمها، كما وجه إلى ذلك رسول الله صلى

الله عليه وسلم:

(أ) أمر الإسلام أن يؤخذ رأي الفتاة وألا تجبر على الزواج بمن تكره ولو كانت بكرا، فالبكر تستأذن

وإذنها صمتها وسكوتها، مادام ذلك دلالة على رضاها، وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم نكاح امرأة

أجبرت على التزوج بمن لا تحب، " وجاءت فتاة في ذلك فقالت يا رسول الله: إن أبي يريد أن

يزوجني وأنا كارهة من فلان، فقال لها: أجيزي ما صنع أبوك. فقالت: إني كارهة. فقال: أجيزي ما

صنع أبوك. وكرر عليها مرة ومرة. فلما صممت على الإباء قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لك

أن ترفضي. وأمر الأب أن يتركها وما تشاء حين ذاك قالت الفتاة: يا رسول الله، أجزت ما صنع

أبي، ولكن أردت أن يعلم الآباء أن ليس لهم من أمر بناتهم شيء" فلا بد أن تستشار الفتاة وأن

ترضى وأن يعرف رأيها صراحة أو دلالة.

(ب) ولا بد أن يرضى الولي وأن يأذن في الزواج، وقد روي في الحديث: "أيما امرأة نكحت نفسها

بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل" وليست المرأة المسلمة الشريفة هي التي تزوج نفسها

بدون إذن أهلها. فإن كثيرا من الشبان، يختطفون الفتيات ويضحكون على عقولهن، فلو تركت الفتاة

الغرة لنفسها ولطيبة قلبها ولعقلها الصغير لأمكن أن تقع في شراك هؤلاء وأن يخدعها الخادعون من

ذئاب الأعراض ولصوص الفتيات، لهذا حماها الشرع وجعل لأبيها أو لوليها أيا كان حقا في تزويجها

ورأيا في ذلك واعتبر إذنه واعتبر رضاه كما هو مذهب جمهور الأئمة.

(ج) ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم زاد على ذلك فخاطب الآباء والأولياء فقال: "آمروا النساء في

بناتهن" كما رواه الإمام أحمد ومعنى "آمروا النساء في بناتهن" أي خذوا رأي الأمهات، لأن المرأة

كأنثى تعرف من شئون النساء، وتهتم منها بما لا يهتم الرجال عادة. ثم إنها كأم تعرف من أمور

ابنتها ومن خصالها ومن رغباتها ما لا يعرفه الأب، فلا بد أن يعرف رأي الأم أيضا.
[b]فإذا اتفقت هذه الأطراف كلها من الأب ومن الأم ومن الفتاة ومن الزوج بالطبع، فلا بد أن يكون

الزواج موفقا سعيدا، محققا لأركان الزوجية التي أرادها القرآن من السكن ومن المودة ومن الرحمة

وهي آية من آيات الله (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة

ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).

وهنا نقول للسائلة: مادامت قد تصرفت بنفسها من وراء أهلها ومن وراء أوليائها، فإن تصرفها

باطل، ولا تخاف مما عقدته من عهد مع هذا الفتى من وراء الأهل ومن وراء الأولياء، فعهدها هذا لا

قيمة له إذا لم يقره أولياؤها ولم يقره أهلها، فلا تخشى الفتاة من هذا العهد. ووصيتنا للأولياء أن

يراعوا بصفة عامة رغبات الفتيات، مادامت معقولة، فهذا هو الطريق السليم، وهو الطريق الذي جاء

به الشرع، وما جاء الشرع إلا لمصلحة العباد في المعاش والمعاد، والله أعلم
[/b]





عدل سابقا من قبل ♣MOURAD♣ في السبت 17 يوليو 2010, 11:02 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
MOURAD



ذكر
ســآعـتي:
التسجيل: 12/06/2008
المساهمات: 23392
عدد النقاط: 69617
المزاج:
المهنة:
الهوايه:
الدولة:
الأوسمة:
رقم العضوية: 1
التميز:

مُساهمةموضوع: رد: أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة   السبت 17 يوليو 2010, 10:41 pm

زواج المسلم بغير المسلمة




س: هذا موضوع أرجو أن يتسع وقتكم لتحريره وتحقيقه، وهو موضوع الزواج من غير

المسلمات. وأعني بالذات "الكتابيات" مسيحيات أو يهوديات -ممن نعتبرهم نحن المسلمين "أهل


كتاب" ولهم حكم خاص يميزهم عن غيرهم من الوثنيين وأمثالهم.

وقد رأيت ورأى الكثيرون غيري مفاسد جمة من وراء هذا النوع من الزواج، وخصوصا على الأولاد

من هذه الزوجة، التي كثيرا ما تصبغ البيت كله بصبغتها، وتربي الأبناء والبنات على طريقتها، والزوج

لا يقدم ولا يؤخر، فهو في الأسرة مثل "شرابة الخرج" كما يقول العامة.

وقد سألت بعض العلماء في ذلك فقال: إن القرآن أباح الزواج من نساء أهل الكتاب وليس لنا أن نحرم

ما أحل الله تعالى.

ولما كان اعتقادي أن الإسلام لا يبيح ما فيه ضرر أو مفسدة، كتبت إليكم مستوضحا رأيكم في هذه

القضية، لما علمته من نظرتكم الشاملة إلى مثل هذه القضايا، ومعالجتها في ضوء النصوص الأصلية

للشريعة، وفي ضوء مقاصدها ومبادئها العامة، وأصولها الكلية.

أرجو ألا تهملوا الرد على هذه الرسالة بالرغم مما أعلم من مشاغلكم…والله معكم ويسددكم.

ج : الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه، وبعد.

فقد قدر في أن أزور عددا من أقطار أوروبا وأمريكا الشمالية، وأن ألتقي بعدد من أبناء المسلمين

الذين يدرسون أو يعلمون هناك، ويقيمون بتلك الديار إقامة مؤقتة أو مستقرة.

وكان مما سأل عنه الكثيرون: حكم الشرع في زواج الرجل المسلم من غير المسلمة وبخاصة

المسيحية أو اليهودية، التي يعترف الإسلام بأصل دينها، ويسمى المؤمنين به "أهل الكتاب" ويجعل

لهم من الحقوق والحرمات ما ليس لغيرهم.

ولبيان الحكم الشرعي في هذه القضية، يلزمنا أن نبين أصناف غير المسلمات وموقف الشريعة من

كل منها. فهناك المشركة، وهناك الملحدة، وهناك المرتدة، وهناك الكتابية.

تحريم الزواج من المشركة

فأما المشركة -والمراد بها: الوثنية- فالزواج منها حرام بنص القرآن الكريم. قال تعالى: (ولا تنكحوا

المشركات حتى يؤمن، ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم) وقال تعالى: (ولا تمسكوا بعصم

الكوافر) وسياق الآية والسورة كلها -سورة الممتحنة- وسبب نزولها يدل على أن المراد بالكوافر:

المشركات: أعني الوثنيات.

والحكمة في هذا التحريم ظاهرة، وهي عدم إمكان التلاقي بين الإسلام والوثنية، فعقيدة التوحيد

الخالص، تناقض عقيدة الشرك المحض، ثم إن الوثنية ليس لها كتاب سماوي معتبر، ولا نبي معترف

به، فهي والإسلام على طرفي نقيض. لهذا علل القرآن النهي عن نكاح المشركات وإنكاح المشركين

بقوله: (أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه) ولا تلاقي بين من يدعو إلى

النار ومن يدعو إلى الجنة

وهذا الحكم -منع الزواج من المشركات الوثنيات- ثابت بالنص، وبالإجماع أيضا، فقد اتفق علماء

الأمة على هذا التحريم، كما ذكر ابن رشد في بداية المجتهد وغيره.

بطلان الزواج من الملحدة

وأعنى بالملحدة: التي لا تؤمن بدين، ولا تقر بألوهية ولا نبوة ولا كتاب ولا آخرة، فهي أولى من

المشركة بالتحريم، لأن المشركة تؤمن بوجود الله، وإن أشركت معه أندادا أو آلهة أخرى اتخذتهم

شفعاء يقربونها إلى الله زلفى فيما زعموا. وقد حكى القرآن عن المشركين هذا في آيات كثيرة مثل:

(ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن: الله)، (والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم

إلا ليقربونا إلى الله زلفى).

فإذا كانت هذه الوثنية المعترفة بالله في الجملة قد حرم نكاحها تحريماً باتاً، فكيف بإنسانة مادية

جاحدة، تنكر كل ما وراء المادة المتحيزة، وما بعد الطبيعة المحسوسة، ولا تؤمن بالله ولا باليوم

الآخر ولا بالملائكة ولا الكتاب ولا النبيين؟.

إن الزواج من هذه حرام بل باطل يقينا.

وأبرز مثل لها: الشيوعية التي تؤمن بالفلسفة المادية، وتزعم أن الدين أفيون الشعوب، وتفسر

ظهور الأديان تفسيرا ماديا، على أنها من إفراز المجتمع، ومن آثار ما يسوده من أحوال الاقتصاد

وعلاقات الإنتاج.

وإنما قلت: الشيوعية المصرة على شيوعيتها، لأن بعض المسلمين والمسلمات قد يعتنق هذا المذهب

المادي، دون أن يسبر غوره، ويعرفه على حقيقته، وقد يخدع به حين يعرضه بعض دعاته على أنه

إصلاح اقتصادي لا علاقة له بالعقائد والأديان.. الخ. فمثل هؤلاء يجب أن يزال عنهم اللبس، وتزاح

الشبه، وتقام الحجج، ويوضح الطريق حتى يتبين الفرق بين الإيمان والكفر، والظلمات والنور، فمن

أصر بعد ذلك على شيوعيته فهذا كافر مارق ولا كرامة، ويجب أن تجري عليه أحكام الكفار في

الحياة وبعد الممات.

المرتدة

ومثل الملحدة: المرتدة عن الإسلام والعياذ بالله، ونعني بالمرتدة والمرتد كل من كفر بعد إيمانه كفرا

مخرجا من الملة، سواء دخل في دين آخر أم لم يدخل في دين قط. وسواء كان الدين الذي انتقل إليه

كتابيا أم غير كتابي. فيدخل في معنى المرتدين ترك الإسلام إلى الشيوعية، أو الوجودية، أو

المسيحية، أو اليهودية، أو البوذية، أو البهائية، أو غيرها من الأديان والفلسفات، أو خرج منالإسلام

ولم يدخل في شيء، بل ظل سائبا بلا دين ولا مذهب.

والإسلام لا يكره أحدا على الدخول فيه، حتى إنه لا يعتبر إيمان المكره ولا يقبله، ولكن من دخل فيه

بإرادته الحرة لم يجز له الخروج عنه.

وللردة أحكام بعضها يتعلق بالآخرة وبعضها بالدنيا.

فمما يتعلق بالآخرة: أن من مات على الردة فقد حبط كل ما قدمه من عمل صالح واستحق الخلود في

النار، قال تعالى: (ومن يرتد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا

والآخرة، وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون).

ومن أحكام الدنيا: أن المرتد لا يستحق معونة المجتمع الإسلامي ونصرته بوجه من الوجوه، ولا

يجوز أن تقوم حياة زوجية بين مسلم ومرتدة، أو بين مرتد ومسلمة، لا ابتداء ولا بقاء، فمن تزوج

مرتدة فنكاحه باطل، وإذا ارتدت بعد الزواج فرق بينهما حتما، وهذا حكم متفق عليه بين الفقهاء،

سواء من قال منهم بقتل المرتد رجلا كان أو امرأة وهم الجمهور، أم من جعل عقوبة المرأة المرتدة

الحبس لا القتل، وهم الحنفية.

ومما ينبغي التنبيه عليه هنا أن الحكم بالردة والكفر على مسلم هو غاية العقوبة. لهذا وجب التحري

والاحتياط فيه، ما وجد إليه سبيل، حملا لحال المسلم على الصلاح. وتحسينا للظن به، والأصل هو

الإسلام، فلا يخرج منه إلا بأمر قطعي، واليقين لا يزال بالشك.

بطلان الزواج من البهائية

والزواج من امرأة بهائية باطل، وذلك لأن البهائية إما مسلمة في الأصل، تركت دين الله الحنيف إلى

هذا الدين المصطنع، فهي في هذه الحال مرتدة بيقين، وقد عرفنا حكم الزواج من المرتدة.

وسواء ارتدت بنفسها أم ارتدت تبعا لأسرتها، أو ورثت هذه الردة عن أبيها أو جدها، إن حكم الردة

لا يفارقها.

وإما أن تكون غير مسلمة الأصل، بأن كانت مسيحية أو يهودية أو وثنية أو غيرها، فحكمها حكم

المشركة، إذ لا يعترف الإسلام بأصل دينها، وسماوية كتابها، إذ من المعلوم بالضرورة أن كل نبوة

بعد محمد صلى الله عليه وسلم مرفوضة، وكل كتاب بعد القرآن باطل، وكل من زعم أنه صاحب دين

جديد بعد الإسلام فهو دجال مفتر على الله تعالى. فقد ختم الله النبوة، وأكمل الدين، وأتم النعمة:

(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين).

وإذا كان زواج المسلم من بهائية باطلا بلا شك، فإن زواج المسلمة من رجل بهائي باطل من باب

أولى، إذ لم تجز الشريعة للمسلمة أن تتزوج الكتابي، فكيف بمن لا كتاب له؟

ولهذا لا يجوز أن تقوم حياة زوجية بين مسلم وبهائية أو بين مسلمة وبهائي، لا ابتداء ولا بقاء.

وهو زواج باطل، ويجب التفريق بينهما حتما.

وهذا ما جرت عليه المحاكم الشرعية في مصر في أكثر من واقعة.

وللأستاذ المستشار علي علي منصور حكم في قضية من هذا النوع قضى فيه بالتفريق، بناء على

حيثيات شرعية فقهية موثقة، وقد نشر في رسالة مستقلة، فجزاه الله خيرا.

رأى جمهور المسلمين إباحة الزواج من الكتابية

الأصل في الزواج من نساء أهل الكتاب عند جمهور المسلمين هو الإباحة.

فقد أحل الله لأهل الإسلام مؤاكلة أهل الكتاب ومصاهرتهم في آية واحدة من سورة المائدة، وهي من

أواخر ما نزل من القرآن الكريم. قال تعالى: (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم،

والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن

محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان).

رأي ابن عمر وبعض المجتهدين

وخالف في ذلك من الصحابة عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فلم ير الزواج من الكتابية مباحا،

فقد روى عنه البخاري: أن كان إذا سئل عن نكاح النصرانية واليهودية قال: إن الله حرم المشركات

على المؤمنين، (يعني قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن) ولا أعلم من الإشراك شيئا

أكبر من أن تقول: "ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله!").

ومن العلماء من يحمل قول ابن عمر على كراهية الزواج من الكتابية لا التحريم ولكن العبارات

المروية عنه تدل على ما هو أكثر من الكراهية.

وقد أخذ جماعة من الشيعة الإمامية بما ذهب إليه ابن عمر استدلالا بعموم قوله تعالى في سورة

البقرة: (ولا تنكحوا المشركات) وبقوله في سورة الممتحنة: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر).

ترجيح رأي الجمهور

والحق أن رأي الجمهور هو الصحيح، لوضوح آية المائدة في الدلالة على الزواج من الكتابيات.

وهي من آخر ما نزل كما جاء في الحديث.

وأما قوله تعالى: (ولا تنكحوا المشركات) وقوله: (ولا تمسكوا بعصم الكوافر) فأما أن يقال: هذا عام

خصصته سورة المائدة، أو يقال: إن كلمة "المشركات" لا تتناول أهل الكتاب أصلا في لغة القرآن،

ولهذا يعطف أحدهما على الآخر كما في سورة البقرة: (لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب

والمشركين منفكين..)، (إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها..).

وفي سورة الحج يقول تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين والمجوس والذين

أشركوا، إن الله يفصل بينهم يوم القيامة) فجعل الذين أشركوا صنفا متميزا عن باق الأصناف،

ويعني بهم الوثنيين. والمراد بـ "الكوافر" في آية الممتحنة: المشركات، كما يدل على ذلك سياق

السورة.

قيود يجب مراعاتها عند الزواج من الكتابية

وإذن يكون الراجح ما بيناه من أن الأصل هو إباحة زواج المسلم من الكتابية، ترغيبا لها في

الإسلام، وتقريبا بين المسلمين وأهل الكتاب، وتوسيعا لدائرة التسامح والألفة وحسن العشرة بين

الفريقين.

ولكن هذا الأصل معتبر بعدة قيود، يجب ألا نغفلها:

القيد الأول: الاستيثاق من كونها "كتابية" بمعنى أنها تؤمن بدين سماوي الأصل كاليهودية

والنصرانية، فهي مؤمنة -في الجملة- بالله ورسالاته والدار الآخرة. وليست ملحدة أو مرتدة عن

دينها، ولا مؤمنة بدين ليس له نسب معروف إلى السماء.

ومن المعلوم في الغرب الآن أنه ليس كل فتاة تولد من أبوين مسيحيين مثلا مسيحية. ولا كل من

نشأت في بيئة مسيحية تكون مسيحية بالضرورة. فقد تكون شيوعية مادية، وقد تكون على نحلة

مرفوضة أساسا في نظر الإسلام كالبهائية ونحوها.

القيد الثاني: أن تكون عفيفة محصنة؛ فإن الله لم يبح كل كتابية، بل قيد في آياته الإباحة نفسها

بالإحصان، حيث قال: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب) قال ابن كثير: والظاهر أن المراد

بالمحصنات العفيفات عن الزنى، كما في الآية الأخرى: (محصنات غير مسافحات ولا متخذات

أخدان). وهذا ما أختاره. فلا يجوز للمسلم بحال أن يتزوج من فتاة تسلم زمامها لأي رجل، بل يجب

أن تكون مستقيمة نظيفة بعيدة عن الشبهات.

وهذا ما اختاره ابن كثير، وذكر أنه رأي الجمهور، وقال "وهو الأشبه، لئلا يجتمع فيها أن تكون

ذمية، وهي مع ذلك غير عفيفة، فيفسد حالها بالكلية، ويتحصل زوجها على ما قيل في المثل: حشفا

وسوء كيله!".

وقد جاء عن الإمام الحسن البصري أن رجلا سأله: أيتزوج الرجل المرأة من أهل الكتاب؟ فقال: ما

له ولأهل الكتاب، وقد أكثر الله المسلمات؟! فإن كان ولا بد فاعلا. فليعمد إليها حصانا (أي محصنة)

غير مسافحة، قال الرجل: وما المسافحة؟! قال: هي التي إذا لمح الرجل إليها بعينه اتبعته.

ولا ريب أن هذا الصنف من النساء في المجتمعات الغربية في عصرنا يعتبر شيئا نادرا بل شاذا، كما

تدل عليه كتابات الغربيين وتقاريرهم وإحصاءاتهم أنفسهم، وما نسميه نحن البكارة والعفة والإحصان

والشرف ونحو ذلك، ليس له أية قيمة اجتماعية عندهم، والفتاة التي لا صديق لها تعير من أترابها،

بل من أهلها وأقرب الناس إليها.

القيد الثالث: ألا تكون من قوم يعادون المسلمين ويحاربونهم. ولهذا فرق جماعة من الفقهاء بين

الذمية والحربية. فأباحوا الزواج من الأولى، ومنعوا الثانية. وقد جاء هذا عن ابن عباس فقال: من

نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهم من لا يحل لنا. ثم قرأ: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم

الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا

الجزية..) فمن أعطى الجزية حل لنا نساؤه، ومن لم يعط الجزية لم يحل لنا نساؤه.

وقد ذكر هذا القول لإبراهيم النخعي -أحد فقهاء الكوفة وأئمتها- فأعجبه. وفي مصنف عبد الرزاق

عن قتادة قال: لا تنكح امرأة من أهل الكتاب إلا في عهد. وعن علي رضي الله عنه بنحوه.

وعن ابن جريج قال: بلغني ألا تنكح امرأة من أهل الكتاب إلا في عهد.

وفي مجموع الإمام زيد عن علي: أنه كره نكاح أهل الحرب. قال الشارح في "الروض النضير":

والمراد بالكراهة: التحريم؛ لأنهم ليسوا من أهل ذمة المسلمين. قال: وقال قوم بكراهته ولم يحرموه،

لعموم قوله تعالى: (والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) فغلبوا الكتاب على الدار. يعني:

دار الإسلام. والذي من أهل دار الإسلام بخلاف غيره من أهل الكتاب.

ولا ريب أن لرأي ابن عباس وجاهته ورجحانه لمن يتأمل، فقد جعل الله المصاهرة من أقوى الروابط

بين البشر، وهي تلي رابطة النسب والدم، ولهذا قال سبحانه: (وهو الذي خلق من الماء بشرا فجعله

نسبا وصهرا). فكيف تتحقق هذه الرابطة بين المسلمين وبين قوم يحادونهم ويحاربونهم؟ وكيف

يسوغ للمسلم أن يصهر إليهم، فيصبح منهم أجداد أولاده وجداتهم وأخوالهم وخالاتهم؟ فضلا عن أن

تكون زوجه وربة داره وأم أولاده منهم؟ وكيف يؤمن أن تطلع على عورات المسلمين وتخبر بها

قومها؟

ولا غرو أن رأينا العلامة أبا بكر الرازي الحنفي يميل إلى تأييد رأي ابن عباس محتجا له بقوله

تعالى: (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) والزواج يوجب المودة،

يقول تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة)

سورة الروم.

قال: فينبغي أن يكون نكاح الحربيات محظورا، لأن قوله تعالى: (يوادون من حاد الله ورسوله) إنما

يقع على أهل الحرب، لأنهم في حد غير حدنا.

يؤيد ذلك قوله تعالى: (إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا

على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون).

وهل هناك تول لهؤلاء أكثر من أن يزوج إليهم، وتصبح الواحدة من نسائهم جزءا من أسرته بل

العمود الفقري في الأسرة؟

وبناء على هذا لا يجوز لمسلم في عصرنا أن يتزوج يهودية، ما دامت الحرب قائمة بيننا وبين

إسرائيل، ولا قيمة لما يقال من التفرقة بين اليهودية والصهيونية، فالواقع أن كل يهودي صهيوني،

لأن المكونات العقلية والنفسية للصهيونية إنما مصدرها التوراة وملحقاتها وشروحها والتلمود… وكل

امرأة يهودية إنما هي جندية -بروحها- في جيش إسرائيل.

القيد الرابع: ألا يكون من وراء الزواج من الكتابية فتنة ولا ضرر محقق أو مرجح، فإن استعمال

المباحات كلها مقيد بعدم الضرر، فإذا تبين أن في إطلاق استعمالها ضررا عاما، منعت منعا عاما، أو

ضررا خاصا منعت منعا خاصا، وكلما عظم الضرر تأكد المنع والتحريم، وقد قال صلى الله عليه

وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".

وهذا الحديث يمثل قاعدة شرعية قطعية من قواعد الشرع، لأنه -وإن كان بلفظه حديث آحاد- مأخوذ

من حيث المعنى من نصوص وأحكام جزئية جمة من القرآن والسنة، تفيد اليقين والقطع.

ومن هنا كانت سلطة ولي الأمر الشرعي في تقييد بعض المباحات إذا خشي من إطلاق استخدامها أو

تناولها ضررا معينا.

والضرر المخوف بزواج غير المسلمة يتحقق في صور كثيرة:

أن ينتشر الزواج من غير المسلمات، بحيث يؤثر على الفتيات المسلمات الصالحات للزواج، وذلك أن

عدد النساء غالبا ما يكون مثل عدد الرجال أو أكثر، وعدد الصالحات للزواج منهن أكبر قطعا من

عدد القادرين على أعباء الزواج من الرجال.
فإذا أصبح التزوج بغير المسلمات ظاهرة اجتماعية مألوفة، فإن مثل عددهن من بنات المسلمين

سيحرمن من الزواج، ولا سيما أن تعدد الزوجات في عصرنا أصبح أمرا نادرا، بل شاذا، ومن

المقرر المعلوم بالضرورة أن المسلمة لا يحل لها أن تتزوج إلا مسلما، فلا حل لهذه المعادلة إلا سد

باب الزواج من غير المسلمات إذا خيف على المسلمات.

وإذا كان المسلمون في بلد ما، يمثلون أقلية محدودة، مثل بعض الجاليات في أوروبا وأمريكا، وبعض

الأقليات في آسيا وأفريقيا، فمنطق الشريعة وروحها يقتضي تحريم زواج الرجال المسلمين من غير

المسلمات، وإلا كانت النتيجة إلا يجد بنات المسلمين -أو عدد كبير منهن- رجلا مسلما يتقدم للزواج

منهن، وحينئذ تتعرض المرأة المسلمة لأحد أمور ثلاث:

(أ) إما الزواج من غير مسلم، وهذا باطل في الإسلام.

(ب) وإما الانحراف، والسير في طريق الرذيلة. وهذا من كبائر الإثم.

(ج) وإما عيشة الحرمان الدائم من حياة الزوجية والأمومة.

[b]وكل هذا مما لا يرضاه الإسلام. وهو نتيجة حتمية لزواج الرجال المسلمين من غير المسلمات، مع

منع المسلمة من التزوج بغير المسلم.

هذا الضرر الذي نبهنا عليه هو الذي خافه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب -فيما رواه الإمام محمد

بن الحسن- في كتابه "الآثار حين بلغه أن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان تزوج -وهو بالمدائن-

امرأة يهودية، فكتب إليه عمر مرة أخرى: أعزم عليك ألا تضع كتابي هذا حتى تخلي سبيلها، فإني

أخاف أن يقتدي بك المسلمون، فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن، وكفي بذلك فتنة لنساء المسلمين".

وقد ذكر الإمام سعيد بن منصور في سننه قصة زواج حذيفة هذه، ولكنه ذكر تعليلا آخر لمنع عمر

لحذيفة. فبعد أن نفى حرمة هذا الزواج قال: "ولكني خشيت أن تعاطوا المومسات منهن".
[/b]

ولا مانع أن يكون كل من العلتين مقصوداً لعمر رضي الله عنه.

فهو يخشى -من ناحية- كساد سوق الفتيات المسلمات، أو كثير منهن. وفي ذلك فتنة أي فتنة.

ومن ناحية أخرى يخشى أن يتساهل بعض الناس في شرط الإحصان -العفاف- الذي قيد به القرآن

حل الزواج منهن، حتى يتعاطوا زواج الفاجرات والمومسات، وكلتاهما مفسدة ينبغي أن تمنع قبل

وقوعها، عملا بسد الذرائع. ولعل هذا نفسه ما جعل عمر يعزم على طلحة بن عبيد الله إلا طلق

امرأة كتابية تزوجها، وكانت بنت عظيم يهود، كما في مصنف عبد الرزاق.

إن الزواج من غير المسلمة إذا كانت أجنبية غريبة عن الوطن واللغة والثقافة والتقاليد -مثل زواج

العربي والشرقي من الأوروبيات والأمريكيات النصرانيات- يمثل خطرا آخر يحس به كل من يدرس

هذه الظاهرة بعمق وإنصاف، بل يراه مجسدا ماثلا للعيان. فكثيرا ما يذهب بعض أبناء العرب

المسلمين إلى أوروبا وأمريكا للدراسة في جامعاتها، أو للتدريب في مصانعها، أو للعمل في

مؤسساتها، وقد يمتد به الزمن هناك إلى سنوات ثم يعود أحدهم يصحب زوجة أجنبية، دينها غير

دينه ولغتها غير لغته، وجنسها غير جنسه، وتقاليدها غير تقاليده، ومفاهيمها غير مفاهيمه، أو على

الأقل غير تقاليد قومه ومفاهيمهم، فإذا رضيت أن تعيش في وطنه -وكثيرا ما لا ترضى- وقد لأحد

من أبويه أو إخوته أو أقاربه، أن يزوره في بيته، وجد نفسه غريبا. فالبيت بمادياته ومعنوياته

أمريكي الطابع أو أوربي في كل شيء، وهو بيت "المدام" وليس بيت صاحبنا العربي المسلم، هي

القوامة عليه، وليس هو القوام عليها. ويعود أهل الرجل إلى قريتهم أو مدينتهم بالأسى والمرارة،

وقد أحسوا بأنهم فقدوا ابنهم وهو على قيد الحياة!!

وتشتد المصيبة حين يولد لهما أطفال، فهم يشبون -غالبا- على ما تريد الأم، لا على ما يريد الأب

إن كانت له إرادة، فهم أدنى إليها، ألصق بها، وأعمق تأثرا بها، وخصوصا إذا ولدوا في أرضها

وبين قومها هي، وهنا ينشأ هؤلاء الأولاد على دين الأم، وعلى احترام قيمها ومفاهيمها وتقاليدها…

وحتى لو بقوا على دين الأب، فإنما يبقون عليه اسما وصورة،لا حقيقة وفعلا. ومعنى هذا أننا نخسر

هؤلاء الناشئة دينيا وقوميا، إن لم نخسر آباءهم أيضا.

وهذا الصنف أهون شرا من صنف آخر يتزوج الأجنبية، ثم يستقر ويبقى معها في وطنها وبين

قومها، بحيث يندمج فيهم شيئا فشيئا، ولا يكاد يذكر دينه وأهله ووطنه وأمته. أما أولاده فهم ينشأون

أوربيين أو أمريكيين، إن لم يكن في الوجوه والأسماء، ففي الفكر والخلق والسلوك، وربما في

الاعتقاد أيضا، وربما فقدوا الوجه والاسم كذلك، فلم يبق لهم شيء يذكرهم بأنهم انحدروا من أصول

عربية أو إسلامية.

ومن أجل هذه المفسدة، نرى كثيرا من الدول تحرم على سفرائها، وكذلك ضباط جيشها، أن يتزوجوا

أجنبيات، بناء على مصالح واعتبارات وطنية وقومية.

تنبيه مهم

وفي ختام هذا البحث، أرى لزاما علي -في ضوء الظروف والملابسات التي تتغير الفتوى بتغيرها-

أن أنبه على أمر لا يغيب عن ذوي البصائر، وهو في نظري على غاية من الأهمية، وهو:

إن الإسلام حين رخص في الزواج من الكتابيات راعى أمرين:

أن الكتابية ذات دين سماوي في الأصل، فهي تشترك مع المسلم في الإيمان بالله وبرسالاته، وبالدار

الآخرة، وبالقيم الأخلاقية، والمثل الروحية التي توارثتها الإنسانية عن النبوات، وذلك في الجملة لا

في التفصيل طبعا. وهذا يجعل المسافة بينها وبين الإسلام قريبة، لأنه يعترف بأصل دينها، ويقر

بأصوله في الجملة، ويزيد عليها ويتممها بكل نافع وجديد.

إن المرأة الكتابية -وهذا شأنها- إذا عاشت في ظل زوج مسلم ملتزم بالإسلام، وتحت سلطان مجتمع

مسلم مستمسك بشرائع الإسلام -تصبح في دور المتأثر لا المؤثر، والقابل لا الفاعل- فالمتوقع منها

والمرجو لها أن تدخل في الإسلام اعتقادا وعملا. فإذا لم تدخل في عقيدة الإسلام -وهذا من حقها إذ

لا إكراه في الدين- اعتقادا وعملا. فإنها تدخل في الإسلام من حيث هو تقاليد وآداب اجتماعية.

ومعنى هذا أنها تذوب داخل المجتمع الإسلامي سلوكيا، إن لم تذب فيه عقائديا.


وبهذا لا يخشى منها أن تؤثر على الزوج أو على الأولاد، لأن سلطان المجتمع الإسلامي من حولها

أقوى وأعظم من أي محاولة منها لو حدثت.

كما أن قوة الزوج عادة في تلك الأعصار، وغيرته على دينه، واعتزازه به اعتزازا لا حد له،

وحرصه على حسن تنشئة أولاده، وسلامة عقيدتهم، يفقد الزوجة القدرة على أن تؤثر في الأولاد

تأثيرا يتنافى مع خط الإسلام.

أما في عصرنا، فيجب أن نعترف بشجاعة وصراحة: إن سلطان الرجل على المرأة المثقفة قد ضعف،

وإن شخصية المرأة قد قويت، وبخاصة المرأة الغربية، وهذا ما وضحناه فيما سبق.

أما سلطان المجتمع المسلم فأين هو؟ إن المجتمع الإسلامي الحقيقي الذي يتبنى الإسلام عقيدة

وشريعة ومفاهيم وتقاليد وأخلاقا وحضارة شاملة، غير موجود اليوم.

وإذا كان المجتمع المسلم غير موجود بالصورة المنشودة، فيجب أن تبقى الأسرة المسلمة موجودة،

عسى أن تعوض بعض النقص الناتج عن غياب المجتمع الإسلامي الكامل.

فإذا فرطنا في الأسرة هي الأخرى، فأصبحت تتكون من أم غير مسلمة، وأب لا يبالي ما يصنع أبناؤه

وبناته، ولا ما تصنع زوجته، فقل على الإسلام وأهله السلام!.

ومن هنا نعلم أن الزواج من غير المسلمات في عصرنا ينبغي أن يمنع سدا للذريعة إلى ألوان شتى

من الضرر والفساد. ودرء المفسدة مقدم على جلب المصلحة. ولا يسوغ القول بجوازه إلا لضرورة

قاهرة أو حاجة ملحة، وهو يقدر بقدرها.

ولا ننسى هنا أن نذكر أنه مهما ترخص المترخصون في الزواج من غير المسلمة، فإن مما لا خلاف

عليه، أن الزواج من المسلمة أولى وأفضل من جهات عديدة، فلا شك أن توافق الزوجين من الناحية

الدينية أعون على الحياة السعيدة، بل كلما توافقا فكريا ومذهبيا كان أفضل.

وأكثر من ذلك أن الإسلام لا يكتفي بمجرد الزواج من أية مسلمة، بل يرغب كل الترغيب في الزواج

من المسلمة المتدينة، فهي أحرص على مرضاة الله، وأرعى لحق الزوج، وأقدر على حفظ نفسها

وماله وولده، ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "فاظفر بذات الدين تربت

يداك

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://mouradfawzy.yoo7.com
 

أسئلة فقهية واجاباتها في شئون المرأة المسلمة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 6انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5, 6  الصفحة التالية

 مواضيع مماثلة

-
» هاااام للنشر‎ مشاركة المرأة في الألعاب الأولمبية
» أسئلة وأجوبتها حول lockerz
» واضعو أسئلة التوجيهي يستعرضون عضلاتهم على أبنائنا الطلبة

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 ::  :: -